أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 23 أيار/مايو 2017
الثلاثاء , 23 أيار/مايو 2017


ازدحام في مضافة ترامب

بقلم : د احمد محمد الخلايلة
20-04-2017 06:20 PM
منذ تولي ترامب سلطاته الدستورية بدأ قادتنا ملوكا ورؤساء وامراء نزولا الى الوزراء وكبار المسؤولين يحجون الى هذا الثرى (المقدس عندهم ) واحدا تلو الاخر خلال عدة شهور وبعضهم قد لا يذهب للحج مرة واحدة في عمره .

بعد تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة نلاحظ ان معظم قادة الدول العربية ينتظرون اللفتة الكريمة من ترامب ليقوم بدعوتهم لزيارته, وما ان تتم الدعوة تقوم وسائل اعلام الدولة المعنية بتضخيم الحدث وبيان اهميته مع الاشارة الى حظوة الزعيم الكبرى بدعوته الى لقاء ترامب وقد تقوم بعض وسائل الاعلام ببث الاغاني والاهازيج الوطنية فرحة بهذه المناسبة العظيمة وقد نرى قريبا بث اغاني عربية تمجد ترامب وبطولاته وكرم ضيافته, وهم في الحقيقة ذاهبون لتلقي التعليمات والاوامر ولا حول لهم الا السمع والطاعة.

فلو اجرينا احصاءا بسيطا لعدد وتكاليف زيارتنا الى امريكيا فإنها قد تكون اعلى من الفوائد التي نحصل عليها بكثير جدا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فإننا نرى ان المعارضة والموالاة والنظام في معظم الدول العربية كلهم يسعى بشكل او باخر لإرضاء امريكيا فها نحن نرى بوضوح علاقاتنا المتينة كنظم رسمية مع امريكيا وبنفس الوقت ان المراقب الذكي يلاحظ بأن المعارضة بمعظم اطيافها ترغب بشكل او باخر الاتصال مع امريكيا .

في سوريا وهي في اصعب محنة في تاريخها فان النظام يغازل امريكيا ويحذرها من تنامي قوى التطرف في المنطقة وانه هو الضمان الوحيد لكبح جماح هذه القوى وبالمقابل نرى المعارضة السورية كيف ترتمي بأحضان امريكيا ,وفي مصر النظام يحاول التقرب اكثر ممن سبقوه والمعارضة تهرول وتحاول اقناع امريكيا انها الحليف الافضل من النظام وهذه الامثلة تنسحب على معظم الانظمة العربية التي قد يكون بها معارضة فاذا ما حاولت الانظمة الدخول من الابواب الامريكية فإنها قد تجد المعارضة دخلت من النافذة والعكس صحيح واما الدول التي لا يوجد بها معارضة فلا داعي للتزاحم فإن طريق الحج ميسرة دون تنافس .

اين موقف الشعوب العربية اين الاغلبية الصامتة التي طال صمتها وهي ترى هؤلاء المهرولين يتنافسون على تقديم التنازلات لاكتساب رضا مولاهم ترامب بأقل الاثمان .

كان مطلب العرب قبل عام 67 استرجاع كافة التراب الفلسطيني وبالقوة ثم اصبح بعد ذلك العام استرجاع الاراضي المحتلة عام 67(فقط) بالقوة ثم اصبح بالدبلوماسية والمفاوضات واصبح هذا الشهر بمبادرة القمة العربية باسم العرب( وفي المكان المقدس عند القادة العرب!!!!امريكيا!!!!! تتم المناقشات هذه الايام ) بقبول التنازل عن بعض الاجزاء من حدود 67وتبادل السكان وقبول العرب بيهودية الدولة. وسيقوم ترامب بالتماهي مع هذه التنازلات نظريا والاشادة بشجاعة العرب واقدامهم نحو السلام حتى نهاية رئاسته للولايات المتحدة انتظار لوصول رئيس جديد وجولة اخرى من التنازلات حتى يصبح المطلب الرئيسي للعرب السلام مقابل السلام وقد لا يحصلون عليه الا بمزيد من التنازلات.

د. احمد محمد الخلايلة/ جمعية ابناء الاردن للتنمية السياسية



التعليقات

1) تعليق بواسطة :
21-04-2017 08:31 AM

هذه اول مره اقرأ للكاتب د .احمد الخلايله ،هذا المقاال يستحق القراءه والتأمل .

2) تعليق بواسطة :
22-04-2017 01:09 AM

اشكرك على المقال القوي والذي هو له مغزى كبير..كل التحية والاحترام

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 400 حرف


جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012