كل الاردن | بحاجة الى صندوق اسود في حافلاتنا
الأحد , 24 أيلول/سبتمبر 2017


بحاجة الى صندوق اسود في حافلاتنا

بقلم : المهندس وائل سامي السماعين
16-07-2017 05:36 PM


حادثة انقلاب حافلة المعتمرين التي وقعت على طريق الاغوار الجنوبية -الطفيلة قبل فترة قصيرة من الزمن ,والتي راح ضحيتها اكثرمن ستة قتلى واكثر من 38 جريحا , وما تبعها من ردود افعال ,كلها مؤشرات تدل على اننا ما زلنا في حالة مخاض عسير, فلا يوجد بصيص امل لحل مشكلة الحوادث من جذورها او على اقل تقدير ان يكون للمجتمع اليد العليا في هذا الشأن,وذلك بتفعيل ادوات التحكم التي بحوزتنا او تطويرها بسن قوانين جديدة تمكننا من معرفة الاسباب الحقيقية وراء تلك الحوادث ووضع العلاج المناسب لها. فمن تلك المؤشرات قامت احدى السيدات وهي وزير نقل سابق بارجاع اسباب حادثة حافلة المعتمرين الى سياسة الحكومة التي تهتم بالطرق الزراعية اكثر من غيرها ناهيك عن ردة فعل وزارة الاوقاف باتخاذ اجراءات مشددة ضد شركة النقل ووقف اعتمادها لاغراض نقل الحجاج ,وبعدها خرج علينا صاحب تلك الشركة يهدد الوزارة باستخدام حقه القانوني وهكذا دواليك, فتاهت الحقيقة بين هذا وذاك وضاع حق المجتمع في معرفة الحقيقة ووقف هذا العنف الغير مبرر.

تكرار تلك الحوادث بالشكل الذي نراه ترقى الى ان نطلق عليها مجازر ترتكب بحق مستخدمين تلك الحافلات ان كانوا من طلاب المدارس او الجامعات او المعتمرين او ركاب وسائط النقل العام ,ولهذا لا نستغرب عندما يطالب الناس بضرورة تدخل النائب العام في اعتقال كل من له علاقة على ذمة التحقيق , من اجل الكشف عما اذا كان هناك اهمال من اي طرف ان كانت الجهة المستخدمة اومقدم الخدمة لان الامر يتعلق بالسلامة العامة للمجتمع وهي قضايا رأي عام بامتياز. في مثل هكذا حالات يوجه النائب العام التهم للمذنبين او يخلى سبيلهم . في بعض الدول الغربية, تعتبر بعض الحوادث الناجمة عن الاهمال او السرعة او التهور في القيادة التي تؤدي الى قتل الابرياء جريمة يعاقب عليها القانون وليس مخالفة مرور ينفذ بريشه مرتكبها.

في ظل الغياب الكامل لاي دراسة لتلك الحوادث من قبل المختصين سنبقى ندور حول انفسنا وستبقى الحوادث تتكرر وتزهق ارواح المواطنين بكل اسف . العلم يتطور ومعه تتطور التكنولوجيا, ففي اخر ما توصل العلم الحديث وتستخدمه كبريات الشركات العالمية مثل جوجل وغيرها هو DATA SCIENCE STATISTICAL حيث تبنى القرارات او التشريعات بناء على بيانات علمية يتم تحديثها من وقت الى اخر. ولهذا للجامعات دور هام في هذا المجال فمن المفترض وكما هو معمول به في العالم الاول , اصحاب رؤوس الاموال المعنيين مثل اصحاب وسائط النقل الكبرى او وزارة النقل تقتطع من ميزانيتها لتمويل ابحاث لطلاب الماجستير او الدكتوراة او حتى تأتي التبرعات من جهات اخرى مثل البنوك , وشركات الاتصالات التي تجني ارباحا طائلة من المجتمع وذلك من منطلق المسؤولية المجتمعية, فمن المفترض ان يكون لها اهتمام بتمويل ابحاث للمشاكل التي تؤرق المجتمع , وفي العادة تعفى تلك التبرعات من الضرائب. لا يوجد لدي ادنى شك بان التقصير مرتبط بعدة جهات ان كان قطاع عام او حتى خاص فالكل له دور اتجاه المجتمع, ولكنهم لا يبالون. فهناك غياب كامل بادراك اهمية السلامة العامة من الجميع وبدون استثناء, والتي ترقى الى ان تكون مقدسة في العالم الاول ولها من التشريعات وما يصاحبها من عقوبات رادعة , تجعل الشخص يقف اجلال واحتراما لهذا الفكر الذي يقف وراء تشريعها وتطبيقها . اما نحن فحدث ولا حرج , فحوادث الانشاءات والغرق والحوادث المرورية والصعقة الكهربائية , والتسمم الغذائي وحوادث المصاعد وغيرها الكثيرتتكرر وتمر مرور الكرام, و تجعلنا نتسائل الى متى مطلوب من المواطن ان يصبر حتى يكون هناك مظلة للسلامة العامة كوزارة للسلامة العامة تختص وتهتم بهذا الشأن العام والهام جدا من خلال اصادر التشريعات المناسبة ومراقبة تطبيق القوانين.

في جميع الحالات يبدأ التقصير او الاهمال اثناء كتابة العقود واصدار كتيب الشروط العامة في العطاءات بحيث يغفل ادخال حتى ابسط شروط السلامة العامة في المناقصات او في التراخي في مراقبة تنفيذ تلك الشروط اذا ما وجدت, وهذا يجعل الجهة المستخدمة واصحاب الحافلات على سبيل المثال لا الحصر في خندق واحد في تحمل المسؤولية . فمثلا شرط واحد في تلك العطاءات يكفي لانقاذ حياة الابرياء من تهور سائق له اسبقيات ومخالفات متكررة . فمثلا لو قامت الجهات المستخدمة مثل المدارس او وزارة الاوقاف على سبيل المثال باشتراط ان يكون ملف السائق نظيفا من المخالفات ليتم اعتماده كسائق لحافلات الحج او المدارس, فهذا الشرط كفيل ان يقلل من مخاطر الحوادث . واذا اشترط ايضا ان يكون هناك معاون لسائق الحافلات للمسافات الطويلة فهذا ايضا سيقلل المخاطر التي قد تحدث من جراء تعب السائق. واذا اشترط ايضا ان يكون هناك كاميرات مراقبة في تلك الحافلات لتقوم مقام الصندوق الاسود في حالة الحوادث كما هو معمول به في الطائرات , فهذه الكاميرات ستساهم الى حد كبير في مراقبة محيط الحافلات الخارجي وسرعة المركبة وتصرفات السائق قبل وقوع الحادث , بحيث يتمكن المختصين من معرفة الاسباب والملابسات الحقيقية وراء الحادث, ويمكن الرجوع اليها ايضا لمراقبة مسار الرحلة لمعرفة اي تجاوزات كان قد ارتكبها السائق اثناء الرحلة بحيث يمكن حرمانه من قيادتها مرة اخرى اذا ما ثبت ان مخالفته خطرة وتشكل تهديدا على حياة الركاب. عندئذ ستصبح احتمالية اي حادث ضيئلة جدا. فكلما كانت العقود شاملة لشروط السلامة العامة ويتم تطبيقها يقل الخطر. من المفزع ان يترك هؤلاء المعتمرين يذهبون بتلك الحافلات الى دول مجاورة بدون ادنى متطلبات شروط السلامة العامة او حتى عدم اشتراط وجود تأمين Travel Insurance ليتكفل هذا التأمين بعلاجهم وتعويض المصابين عند وقوع اي حادث بدل الفزعة من وزراء الصحة او الاستجداء من اهالي المصابين .

المهندس وائل سامي السماعين
waelsamain@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 400 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012