الأحد , 23 تموز/يوليو 2017


عاصفة "الأقصى" وحدود الدور

بقلم : فهد الخيطان
16-07-2017 11:49 PM
كان رد الفعل الشعبي على إغلاق سلطات الاحتلال للحرم القدسي الشريف متوقعا. إنها النقطة الأكثر حساسية في الصراع العربي والإسلامي مع إسرائيل، وهي المنطقة الهشة التي تفصلنا عن حرب دينية لا حدود لها.

وفي مناخ كهذا تتسيد العواطف والمشاعر المنفعلة، وتتراجع سلطة العقل والمنطق. ولهذه الاعتبارات تحاول الأطراف المعنية إخراج الأماكن الدينية من دائرة الصراع، واحترام حق الناس في ممارسة شعائرهم الدينية، بعيدا عن جدلية الصراع وتداعياته.
'الأقصى' كان هذه المرة في قلب العاصفة وميدانا لمواجهة بين مجموعة فدائية فلسطينية وجيش الاحتلال، انتهت بإجراءات عقابية من طرف قوات الاحتلال، كانت بمثابة عقوبة جماعية لآلاف الفلسطينيين.

وجد الأردن، بوصفه الجهة المخولة بإدارة شؤون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، نفسه في موقف صعب، وتحت ضغط شعبي مشحون لا يعرف بشكل واقعي حدود الدور الأردني المستمد أصلا من اتفاقية السلام مع إسرائيل.

إن أقصى ما تمكن الأردن من تحقيقه طوال السنوات الماضية هو المحافظة على الوضع القائم في المدينة المقدسة، لحين التوصل لحل للصراع يضمن قيام دول فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف.

المادة الخاصة بما بات يعرف بالولاية الأردنية 'الهاشمية' على المقدسات في القدس صيغت بلغة أشبه ما تكون بقشرة رقيقة تغطي جبلا ضخما، لكن الأردن نجح في الممارسة بتصليبها، ومنحها قوة معنوية وأخلاقية بحيث لا تجرؤ إسرائيل على كسرها.

بيد أننا نخطئ التقدير إذا ما تجاهلنا حقائق الواقع. القدس بمقدساتها هى كسائر مناطق الضفة الغربية تخضع للاحتلال الإسرائيلي. وفي ظل حكومة جل طاقمها من الصهاينة المخبولين والمتطرفين، سيضيق هامش المناورة الأردنية كثيرا، خصوصا إذا ما كنا إزاء عملية استثنائية كالتي نفذها الشهداء الثلاثة في الحرم القدسي.

خارج حدود نصوص 'وادي عربية' لا تحوز الحكومة الأردنية على أي نفوذ لحماية الأماكن المقدسة تحت الاحتلال. ينبغي أن ندرك هذه الحقيقة، ونحن نصرخ مطالبين الحكومة بإلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل.

هذه مسألة مزعجة -'ألطف تعبير يمكنني استخدامه'- ونحاول جميعا مداراتها، ومن لديه هنا في الأردن بديل واقعي وعملي يضمن حماية المقدسات غير المتاح حاليا فليتقدم به.
مواقع دينية كثيرة في فلسطين طمست معالمها تماما بعد أن خضعت لسلطة الاحتلال في عموم فلسطين التاريخية. الأماكن التي تحمل الأردن مسؤولية ولايتها هى التي حافظت على هوياتها، وبفضل هذه الحماية يتمتع ملايين الفلسطينيين بممارسة حقهم المشروع بالصلاة والتعبد بأكنافها.

لا يمكن لأي طرف أن يطالب الأردن بالاستمرار في دوره بحماية المقدسات، في ذات الوقت الذي نفرض نهجها منفردا في الميدان.

قال كاتب إسرائيلي قبل أيام في صحيفة 'إسرائيل اليوم' المحسوبة على حكومة نتنياهو إن المهمة الوحيدة للدبلوماسية الأردنية هي تأليب حكومات العالم على إسرائيل وسيادتها. وجاء هذا المقال على خلفية الدور الأردني في منظمة 'اليونسكو' لصالح مدينتي القدس والخليل، وتكريسهما إرثا فلسطينيا خالصا.

العالم العربي في غيبوبة، الأردن يكافح ليبقى يقظا، وليس قادرا على الاحتمال أكثر.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
17-07-2017 08:41 AM

فقرة وردت في تحليلي الأخير على هذا الموقع المتفاقم بتميزه موقع كل الأردن والذي له دور في هندسة ثقافية ذات بعد استراتيجي في تخليق رؤى مغايرة للواقع وهي أي الفقرة يا فهد خيطان:
...والسؤال الآن هو: هل ستصمد الدولة الوطنية الأردنية في مواجهة هذه الضغوط ان لجهة الموضوع الفلسطيني وتشابكاته مع الداخل الأردني وبعد اغلاق المسجد الأقصى لأول مرة منذ نصف قرن بعد العملية الأستشهادية الأخيرة والتي أسجد... يتبع

2) تعليق بواسطة :
17-07-2017 08:42 AM

...أمام أرواح شهدائها سجود احترام وتقدير لا سجود عبادة، مع وجود رأي استخباري فيه شيء من الصحة الى حد ما رغم تحفظي الشديد عليه يتمثل في التالي: هذه العملية وحسب رأي استخباري لأحدهم وبعد تحليل معلوماتي، هي بمثابة RED FALSE FLAG التي تتقن مثيلاتها أجهزة الموساد والشاباك ووحدة أمان في الكيان الأحتلالي، لتكون جسراً وطريقاً لجر سلطات أوسلو الى غياهب هي متمنّعة في الدخول اليها حتّى اللحظة... يتبع

3) تعليق بواسطة :
17-07-2017 08:43 AM

.. لما تحمله من محاذير كثيرة أمام الشعب تحت الأحتلال، ونلاحظ أنّ أولى النتائج هو التواصل والأتصال الذي حدث بين عباس ونتنياهو والسؤال هنا: كيف دخل هؤلاء الأبطال الذين جاؤوا من الداخل المحتل ومن بلدة أم الفحم معقل جماعة الشيخ رائد صلاح بسلاحهم ووصلوا الى باب الأسباط بينما القدس كل القدس مدججة بقوات الأحتلال وخاصة يوم الجمعة؟

4) تعليق بواسطة :
17-07-2017 10:25 AM

...وكان بإمكان قوّات الاحتلال اعتقالهم الثلاثة أو اعتقال اثنين أو واحداً منهم باطلاق النار على أسفل الجسد؟.

5) تعليق بواسطة :
17-07-2017 10:27 AM

..كان لردود الفعل القوية والمنسجمة مع رؤية الدولة، للشارع الأردني المسيس بأطره الشعبوية والإعلامية والسياسية والحزبية والعشائرية، الرافض لأي تدخلات أميركية في شؤون دولته بما يخص حراكه الداخلي وديمغرافيته، أن أربكت أيضاً السياسة الخارجية الأميركية والتي تنظر، إلى الملف الأردني كمخرجات للملف الفلسطيني، والرهان يكون على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية، ضد محاولات أميركية وغيرها تمارس بالخفاء ..يتبع

6) تعليق بواسطة :
17-07-2017 10:28 AM

..تمارس بالخفاء والعلن على الدولة الأردنية، للقبول ببعض المخرجات المنتظرة بعد التفاهمات المصرية الحمساوية الأماراتية السعودية مع دحلانهم زوج الجليلة. الأمريكان وغيرهم من جل بعض السفلة من بعض عرب وبعض غرب، يمارسون التلويح دائماً وأبداً بالورقة الاقتصادية، وما تعاني منه الموازنة العامة للدولة من سوء، وأنّ القبول بما ترمي إليه هذه الضغوط بمثابة انتحار سياسي.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 400 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012