أضف إلى المفضلة
الخميس , 26 نيسان/أبريل 2018
شريط الاخبار
السفير الروسي السابق في الدوحة: حمد بن جاسم اعترف لي ان قطر لعبت دورا كبيرا في تدمير ليبيا وسورية ومصر واليمن بأمر أمريكا - " فيديو " تنقلات محدودة للقضاة المتدرجين - اسماء السفارة العراقية تدعو لاستصدار تصاريح التغطية الصحفية للانتخابات التشريعية السياحة تعمّم اسس السلامة العامة للبرك والشواطىء انقاذ سائحين بريطانيين تاها في البادية الشمالية جلسة مشتركة للأعيان والنواب بشأن المسؤولية الطبية والأعلى للشباب السعودية أعدمت 48 شخصا منذ بداية العام مدير عمل الكرك: 500 فرصة وظيفية في صناعة الملابس والفندقة 68 % من الاردنيين يَرَوْن ان الحكومة تسير بالاتجاه الخاطئ منحة بقيمة 261 ألف دينار لبلدية معان لطوف: 168 مليون دينار تنفق سنويا على مساعدات الأسر الفقيرة الطويسي يلتقي مسؤول التعليم العالي في البنك الدولي مدارس المملكة تشهد اضرابا جزئيا عن العمل - صور الحباشنة يستهجن "تبرع" نواب للدفاع عن الحكومة واستهداف المعلمين صورتها تجذب الآلاف.. ما علاقة هذه المزارعة بترامب؟
بحث
الخميس , 26 نيسان/أبريل 2018


العدوان على الأقصى إعلان حرب

بقلم : د. رحيّل غرايبة
16-07-2017 11:47 PM

عندما يقدم الاحتلال على الاعتداء على المسجد الأقصى، ويتجرأ على إغلاق المسجد والحرم القدسي أمام المصلين، ويعمد إلى اتخاذ إجراءات تهويدية بحق المسجد الأقصى، ويتحكم بالدخول إلى المسجد والخروج منه، ويحدد أعمار الداخلين إليه ويتحكم في إغلاق أبوابه على مدار الساعة، فهذا يمثل إعلان حرب على كل العرب والمسلمين في كل الأرض، لأن ذلك يمثل انتهاكاً لحرمة المقدسات وعدواناً صارخاً على أماكن العبادة التي أجمع العالم على احترامها وحمايتها، فضلاً عن احترام المعاهدات والمواثيق المبرمة بهذا الشأن.

مسألة قدسية الأقصى في عقائد المسلمين ليست خاضعة للظروف السياسية التي تمر بها المنطقة، ولا تتأثر بحالات الحرب والسلم، ولا يمكن الانتقاص منها عبر المفاوضات، وليست قابلة للأخذ والرد والحذف والإضافة اعتماداً على موازين القوة التي يحاول المحتلون استغلالها بمكر وخديعة يمتاز بها الصهاينة بجدارة، ومكانة الأقصى وقدسيته عند المسلمين ثابتة بنص القرآن الكريم الذي يتلونه بصلواتهم على مدار الزمن إلى يوم القيامة على غرار البيت الحرام والمسجد النبوي، وهذا ما يميزه عن بقية أماكن العبادة وبقية المساجد التي يتم بناؤها عبر التاريخ.

هذا المنطق يحاول المحتلون تجاهله بصلف غير معهود في علم العلاقات الدولية والأعراف الدولية الراسخة في البشرية عبر القرون، ولكن المشكلة الأكبر والأكثر خطورة تتجلى بغياب هذا المعنى عن بعض الزعماء العرب من الذين يتحملون المسؤولية في هذه الظروف الصعبة وفي هذا الزمن الرديء، وكأنهم لم يقرأوا قوله تعالى : «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» ولا يدركون أن انتهاك هذه القدسية يمس بعقيدة مليار ونصف من البشر، ويشكل استفزازاً خطيراً لكل الشعوب العربية والإسلامية، واستفزازاً مريعاً لكل الأجيال الحالية والقادمة، وأن السكوت عن هذا الانتهاك يشكل إذلالاً خطيراً للأمة سوف يسفر عن ردات فعل كبيرة ومرعبة غير خاضعة للتوقعات، ولا ينفع إزاءها كل خطابات التعقل والتهدئة، وفي هذا السياق ينبغي تذكير الزعماء العرب والشعوب العربية والإسلامية بجملة قضايا على قدر كبير من الأهمية :

القضية الأولى : أن المسجد الأقصى يخضع الآن للاحتلال الصارخ والمعلن الذي يقر به العالم أجمع ويقر به المحتلون أنفسهم، مما يقتضي منا جميعا التعامل مع هذه الحقيقة، واستعمال هذا المصطلح وهذا الوصف على وجه التحديد عندما نتحدث عن هذا الموضوع دون مواربة، وينبغي عدم البحث أو استعمال مصطلحات بديلة مثل مناطق الصراع، أوالنزاع على أرض مختلف عليها، أو ما شابه من مصطلحات العدو المنتقاة بعناية، وهذا يترتب عليه بوضوح أن مقاومة الاحتلال أمر مشروع وتقره كل أعراف البشر والمواثيق الدولية قديما وحديثاً.

القضية الثانية: أن الاحتلال إرهاب بكل ما يحمل المصطلح من معنى، وليس إرهاباً فقط وإنما مصدراً للإرهاب في المنطقة، وهو الذي فجر الغضب في نفوس الشعوب، ويؤدي حتما إلى التفكير في استخدام العنف في مقاومة آلة البطش الساحقة، ولذلك فإن السكوت على الاحتلال وإقراره وعدم إنكاره ومحاولة إصباغ الشرعية عليه وعلى آثاره يمثل تواطؤاً مع الإرهاب ودعماً له وتسويغاً للعدوان الصارخ، ولن يصدق الناس دعاوى محاربة الإرهاب في ظل بقاء الاحتلال.

القضية الثالثة: تتعلق بالخطاب السياسي المحض بعيداً عن لغة المبادىء والثوابت، أن هناك قرارات دولية بالانسحاب من الأرض المحتلة وإنهاء الاحتلال، وهناك قرارات دولية باعتبار الأقصى مكاناً دينياً مقدساً للمسلمين، وهناك قرارات دولية في إثبات حق العودة للاجئين والمهجرين، فليس من المنطق ولا من العقل ولا من السياسة ولا الكياسة عقد صفقات تقوم على الاعتراف بالعدو والإقرار بآثاره دون أن يلتزم بالانسحاب وإنهاء الاحتلال أولاً، والالتزام بتنفيذ القرارات الدولية على الأقل وهو الحد الأدنى الذي لا يمكن القفز عنه مهما كانت الأسباب والمبررات.

القضية الرابعة: تتعلق بحركة الشعوب والجماهير والقوى السياسية والمجتمعية في مواجهة الحدث، إذ ينبغي أن تبتعد عن الاستغراق في لغة الانفعال السطحي الذي يؤدي إلى تنفيس الغضب الشعبي، والذي يتم تكراره في كل مرة، وإنما ينبغي أن تنتقل إلى منهجية التأطير الشعبي الفاعل الذي يعمد إلى لغة البناء المجتمعي التراكمي، والسعي نحو امتلاك الثقافة الجمعية المنظمة التي تستخدم أوراق القوة الذاتية المؤثرة على الصعيد الوطني والداخلي أولاً.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012