أضف إلى المفضلة
السبت , 17 شباط/فبراير 2018
السبت , 17 شباط/فبراير 2018


تكبير الصغار وتصغير الكبار ! .

بقلم : شحاده أبو بقر
11-08-2017 09:37 AM


في قديم الزمان كانت النصيحة تباع ب ' جمل ' وتجد من يشتريها , وفي زماننا هذا تسدى النصيحة مجانا وقلما تجد من يلقي لها بالا ! . وبعد :

فلقد خلق الله البشر على درجات , فصاروا بالتالي إما كبارا بذاتهم ولذاتهم يترفعون عن الصغائر ويسهمون في الإرتقاء بمجتمعاتهم الصغيرة وأوطانهم الكبيرة أخلاقيا , ويعيشون حياتهم الخاصة بنمط عام يجسدون تلقائيا حرصهم الشديد نسبيا على سلامة وقوة أوطانهم , ولو على حساب مصالحهم وراحة بالهم , وإما أن يكونوا في المقابل صغارا منغمسمين بالكلية في مصالحهم الخاصة ولو على حساب أوطانهم وسلامة مجتمعاتهم , وهؤلاء هم من ينطبق عليهم قول الله ' فإن أعطوا منها رضوا ,وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون '

هنا تتجلى حقيقة أن الإعتقاد بإمكانية تكبير الصغير يمكن أن تصنع منه رجل دولة أو رقما مهما في مجتمع , إنما هو إعتقاد خاطيء تماما , فالصغير يكبر سنا وحجما وطولا وعرضا , لكنه لا يمكن أن يكبر مضمونا وموضوعا مهما أغدقت عليه الأعطيات والمغانم والمناصب , فعند أول إمتحان يتعرى معدنه , ولا يضيره أن ينقلب معارضا لمجرد المعارضة إذا ما فقد بعضا من تلك المغانم , ثم لا بأس عنده في أن يصبح ' منظرا ' ينقد وينتقد لا بل ويتهم , فالدنيا لا تستقيم بغيره , وإبتعاده عن موقع القرار ولو إلى حين , هو السبب في تردي أحوال البلاد والعباد , ناسيا لا بل متناسيا أنه ربما كان بالأمس القريب في طليعة صناع القرار ولا حول ولا قوة إلا بالله .

في المقابل , تتجلى حقيقة الإعتقاد بإمكانية تصغير الكبير بإعتبارها خطأ كذلك , فالكبير يبقى كبيرا سواء أعطي منها أم لا , فهو كبير بذاته وخلقه , يرى الوطن بيته الذي لا ظل بعد ظل الله سواه , وحتى لو لم يرق له المسارالعام , فهو واحد من إثنين , إما صامت حيران , أو متكلم ولكن بإيجابية تنطوي على نصيحة بأسلوب مهذب يرفع المعنوية العامة ويعظم الإيجابية ويدعو وبأدب إلى تصحيح الخطأ دون أن يخدش مشاعر وطن أو حتى مواطن ! .

الصغير لا يؤتمن جانبه ليس لأنه خائن لا سمح الله , وإنما لان همه نفسه وحسب , وبعده فليأتي الطوفان , والكبير يؤتمن جانبه , ليس لأنه ملاك , وإنما لأن همه وطنه قبل كل هم آخر , وشتان بين هذا وذاك , فالأوطان ترقى وتنمو وتتقدم وتتحدى وتتجلى هيبتها , بالكبار من رجالها والعكس صحيح تماما ! .

الدول النابهة ترعى كبار رجالها , وتحسن لصغارهم بإعتبارهم أبناءها أيضا , لكنها لا يمكن أن تكون سببا ولا تسمح أبدا بتصغير كبارها أو تكبير صغارها , وقبل أن أختم , فأنا لا اتحدث عن السن مثلا , وإنما عن الذات الكبيرة صغر أو كبر سنها , وعن الذات الصغيرة صغر أو كبر سنها , وصدقا فما أكثر الكبار في بلدنا ومنهم من شوهوا ظلما وسكتوا حياء في لجة طوفان الإشاعات والإتهامات والله بنا وبهم أعلم , وهو من وراء القصد .

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012