أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 21 شباط/فبراير 2018
الأربعاء , 21 شباط/فبراير 2018


خالد المجالي يكتب...رجال الدولة وازلام النظام

12-08-2017 09:59 PM
كل الاردن -

{لم يتوقف الأمر هنا فقد عمدت الأنظمة العربية على إقصاء 'رجال العشائر' الذين يملكون إرثا اجتماعيا في مجتمعاتهم واستبدلتهم بأشخاص طارئين، بقصد إنهاء تأثيرهم وخلق بؤر للتفرقة بين أبناء المجتمع لضمان عدم فرز المجتمعات المحلية رجالا قادرين على الوقوف في وجه الأنظمة الحاكمة وإغلاق الطرق خاصة في الدول التي ما زالت العشيرة قوة اجتماعية وساهمت في تأسيس تلك الدولة}

 

يردد الشعب العربي كثيرا 'مصطلح رجال الدولة – وازلام النظام' دون التفريق بينهما، وما يعني كل مصطلح بعد أن أصبحت الدولة العربية عبارة عن مزرعة أو شركة خاصة يملكها الرئيس أو الملك وأصبح الجميع مجرد موظفين يعملون على تنفيذ تعليمات وتوجيهات القائد الملهم أو الرئيس المخلد، فهل يوجد فرق بينهما؟

بالتأكيد هناك فرق شاسع بين رجال الدولة وازلام النظام، لننظر أولا إلى الفرق بين مصطلح 'رجال وازلام' فالرجال عادة يكونون أصحاب مواقف أو برامج أو قرارات سياسية أو حتى اجتماعية، تستهدف المصلحة العامة أو مصلحة الدولة دون أي اعتبار لرضى أو غضب الحاكم ورغباته الشخصية، وهنا يتحمل ذلك الرجل كامل المسؤولية عن قراره شعبيا وسياسيا، ونتيجة لذلك يطلق عليهم رجال دولة.

أما 'الازلام' فهم تلك المجموعة التي لا تعمل أو تقرر إلا بناء على رغبة الحاكم، فإذا أصابت عاد الفضل إلى الحاكم وإن أخطأت تتحمل المسؤولية وربما تطرد من مواقعها مع أنها نفذت تعليمات السيد الحاكم، وهنا يطلق الناس عليهم 'ممسحة الزفر' تعبيرا عن تدني مكانتهم السياسية أو الاجتماعية وهذا النوع أصبح منتشرا في عالمنا العربي دون استثناء.

عندما ننظر للتاريخ لن أقول البعيد جدا بل لعشرات السنيين، نجد أن في كل دولة عربية أسماء استحقت لقب رجل دولة بالرغم من وجود أحكام عرفية وسيطرة أجنبية في معظم الدول العربية، أما اليوم وبعد الإدعاء بالحريات وسلطة الشعوب والانفتاح فلا تجد إلا ' الازلام ' الذين انتشروا في مواقع الدولة منفذين مطيعين للرغبات، يتم استبدالهم ونقلهم من مواقعهم كما يتم تبديل الملابس من خزانة الحاكم، وإن حدث وأخرج أحدهم 'كممسحة زفر' واحتاجه النظام يتم إرساله إلى 'مغسلة ازلام النظام' من خلال إعلامه ليتم إعادة استخدامه حتى لو كان في موقع 'حذاء الحاكم'.

لم يتوقف الأمر هنا فقد عمدت الأنظمة العربية على إقصاء 'رجال العشائر' الذين يملكون إرثا اجتماعيا في مجتمعاتهم واستبدلتهم بأشخاص طارئين، بقصد إنهاء تأثيرهم وخلق بؤر للتفرقة بين أبناء المجتمع لضمان عدم فرز المجتمعات المحلية رجالا قادرين على الوقوف في وجه الأنظمة الحاكمة وإغلاق الطرق خاصة في الدول التي ما زالت العشيرة قوة اجتماعية وساهمت في تأسيس تلك الدولة.

أيضا لم يتوقف الأمر هنا فقد عمدت الأنظمة العربية إلى كذبة الإدعاء بأنها أنظمة ديمقراطية وتقبل المشاركة في إدارة الدولة، فقامت بانشاء أحزاب سياسية أقرب ما تكون إلى 'أحزاب شخصية' تبنى على إسم أحد ازلام النظام، وإذا حاول أي منهم الخروج عن الخط المرسوم له يتم تصفية الحزب وإنهائه وشيطنته أحيانا، فلا يحق لأي شخص أن يفرض رأيا أو يناقش أمرا أو يعترض على قرار.

ليعذرني كل من توهم يوما أنه أصبح من رجال الدولة بسبب سماح النظام الحاكم له بتولي عدة مواقع إدارية في الدولة أو حتى السمسرة على حساب الأوطان، أو من قدمهم يوما في عشائرهم فأنتم لستم أكثر من 'ازلام' لا موقف لكم ولا قرار، ونصيحتي لكم هي التفرغ كليا للمناسبات الاجتماعية وانتظار كروت الدعوات الرسمية كمتطلب حضور أمام الكاميرات الرسمية .

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012