كل الاردن | الياسين يكتب...تحليل شخصية...المجد الزائف !
الأحد , 24 أيلول/سبتمبر 2017


الياسين يكتب...تحليل شخصية...المجد الزائف !

بقلم : بسام الياسين
12-09-2017 05:30 PM

بعض افكار المسؤولين تحمل الكثير من الطرافة والجنون.الأخذ بها يؤدي بالبلد الى نهايات فجائعية لا علاج لها.بعضهم يعاني من هوس السلطة والتسلط ،وبعضهم واقع تحت كابوس ما يُعرف بالرجل البصمة الذي يجري تحريكه بتعبئة زمبركه على طريقة العاب الاطفال القديمة.أُشاطر غيري الرأي بان يكون الى جانب المؤهلات العلمية،الكفاءة،الخبرة عند التقدم للوظائف العليا فحص لياقة نفسية لإستخدام السوي و إستبعاد المريض من اجل غزارة الانتاج و سلامة الانجاز .الفاجعة المفزعة عندما تسبر اغوار شخصية مسؤول، ممن جاء على ظهر دبابة الواسطة او بارجة المحسوبية او عربة العشيرة.فإنك لا ترثي لحاله وتشفق على مَنّْ حوله فحسب، بل تخاف من اندفاعاته اللا مسؤولة وبؤس قراراته.تماماً كالذي يُسْلم راسه لحلاق كان يعمل جزاراً.اذاً،لا مناص، من اعتماد متانة الشخصية وسلامتها من العلل النفسية مقياساً للوظيفة القيادية.

الفيلسوف المعلم سقراط قال لأحد جلسائه :ـ ' تكلم حتى اراك '، ليعرف مكنونات دواخله،ويكشف معدنه،.اما ان يكون نفيساً فيقبله او خسيساً فيسقطه،مع الاخذ بالحسبان،الفارق بين الثقافة والثرثرة.العمق والضحالة.المسؤول والمعلول. قصة الامام الشافعي تلخص الحالة برمتها.ذات درس عن احكام الصيام، دخل عليه في المسجد رجل ذو هيبة،وكان الإمام رحمه الله ماداً رجله من الم فثناها احتراماً ' للمهيوب'. اثناء الدرس سأل الرجل الإمام سؤالاً ساذجاً ينطوي على غباء فاضح ومتى نفطر في رمضان يا إمام؟.ظن الشافعي ـ رضوان الله عليه ـ ان في الأمر مكيدة لغوية او مسألة فقهية خفية،فأجابه:ـ بعد مغيب الشمس.رد عليه الرجل :ـ وان لم تغب الشمس.فقال الأمام وهو يبتسم: ـ ' آن للشافعي ان يمد رجله ' و انت اخي القاريء آن لك ان تمُدّ رجليك الاثنتين .

*** في زفة اعلامية فضائية.طلع علينا مسؤول قديم، أكل عليه الدهر وشرب،حتى انه لو ذهب الى دائرة الترخيص لتم شطبه.ملامحه جامدة ،تقاطيعه كمقبرة دارسة تساقطت شواهد قبورها،عيونه حائرة،نظراته قلقة،شيخوخته معذبة على ما يبدو جراء تأنيب ضمير. صورته العامة عكس منطوق الآية الكريمة { تعرف في وجوههم نظرة النعيم }.فقط،لسانه العضو الوحيد القادر على الحركة.خاض الرجل على مدى ساعة في قضايا متعددة،غلب عليها الانا المتورمة. ما تركه فينا :ـ ( ا ) :ـ انه كباقي القياديين الذين جاؤوا بالصدفة مهووس بذاته حد الغرق فيها.( ب ) كثرة تَصّنع المشاعر الايجابية وإقحامها في ثنايا حواره،ومحاولة تجميل ذاته باسباغ البطولة عليها،وتجاهله الحقيقة :ـ ان الحقيقة اعمق بكثير من القدرة على تسطيحها بهذه البساطة،ومسيرة عمر من الاستحالة اختصارها بساعة.( ج ) شهادة المرء لنفسه ليست مجروحة بل مرفوضة كليةً،لأن المرء عادة يعرض وجه ' السحارة ' ويُخفي ' البرارة '.سلبيات حديثه تشبه مذكرات ساستنا المطرزة بدقة.تراهم من البداية الى الخاتمة، يتمحورون حول عبادة الذات.ما يبعدهم عن الموضوعية،وينأى بهم عن التجرد،ناهيك عما يطمسونه من مساويء ويجسمونه من مبالغات.فضلاً عن تبريرهم أخطاءهم،و إهمالهم خطاياهم التي اقترفوها..يكتبون مذكراتهم ـ بالاستعانة مع ـ سيناريست ـ كأنهم يكتبون فيلماً سينمائيا مشوقاُ، لعبوا فيه دور البطولة او مسلسلاً رمضانياً مثيراً طلباً للشعبوية.

في محاولة مُبسطة لتحليل اللغة اللفظية لنجم الحلقة:ـ تلحظ ان الفاظه تسبق تفكيره. لهذا كثرت مطباته وتعددت زلاته. فكانت دفاعاته النفسية ضعيفة،فيما اندفاعاته العصبية و العُصابية غير مسؤولة، حيث كان يدخل مناطق خطرة مجهولة من اجل تجميل نفسه و اعطائها اهمية خاصة،لكنه رغم استبساله في تضخيم ذاته،والتكلم بلغة آمرة سلطوية على الطريقة العرفية.لم يدر صاحبنا ان زعيق الآمرين لا يختلف عن زعيق الأرانب،عندما ترى لمعة السكين،وان اعلى الزاعقين صوتاً تتعرق اجسادهم،وترتعد فرائصهم خوفاً، حينما يرون وجوههم في عيون المظلومين،اذ ان عيون الضحايا اشد المرآيا سطوعاً.اللافت فيه ان فلتات كلماته توحي بعدم الأمان الشخصي، و اللا استقرار النفسي،رغم التظاهر بالتماسك.لا عجب فالخوف كان الحاكم الفعلي في المرحلة العرفية التي سيطرت على المسؤول والمواطن معاً.فالحقيقة السيكولوجية تؤكد :ـ ان المُعَذِب والمُعَذَبَ يتألمان بنفس القدر .

مقابلة ـ صاحبنا ـ لم تكن مقابلة بالمعنى الصحفي بل مرافعة شخصية للدفاع عن ماضيه. تحدث فيها بلغة بوليسية على طريقة سيء الذكر صلاح نصر اثناء محاكمته،رغم انه كان في قفص الاتهام و ـ عالقاً في كابوس ـ ظل يتطاول على القاضي والمحامين والشهود،وكأن مصر المحروسة في قبضة يمينه ايام احكام الطواريء ،اما صاحبنا فكان يتكلم بلغة فوقية كأنه انشتاين،عند شرحه نظريته النسبية،متهماً من لا يفهمه بـ '.....'،موحياً للمشاهدين انه سابق زمانه،ومن لا يفهمه يعاني مشكلة في عقله.اشفقت على محاوره الذي لم يستطع 'فرملته'،حيث وقف عاجزاً كتلميذٍ امام استاذه ...اما انا بقيت مشاعري محايدة امام تداعياته، كمراقبٍ يستمع الى قضايا شائكة، مستغرقاً بكل حواسي لمعرفة عقلية الرجل.كيف يفكر،خلفيته، لغة جسده،نبرة صوته.ردود فعله.درجة نباهته.سرعة انفعاله،توتره،هدوءه،تفاصيل شخصيته الدقيقة، خاصة انه موصوف بالأكثر ثقافة ومتابعة ؟!.لرسم المشهد من كافة زواياه و الإلمام بجوانبه الدفينة نحلل اللغة الجسدية.اول ما لفت نظري كآبتة،عبوس وجه،سرعة النرفزة،ترطيب الشفتين باللسان ـ اما لجفاف الحلق حرجاً او انه يعاني من السكري ـ،حركة اليدين بالتلويح كأنه يضرب خصماً وهمياً،الشكوى من الشكوى،الضيق من الحياة،ومغادرة الدنيا في فترة وجيزة،على طريقة نجيب محفوط وهو يعاني سكرات الموت :ـ ' عايز اروّح '.

لقرآءة شخصيته اعتمدت القاعدة الشعبية :ـ ' المية تكشف الغطاس '.تابعته باهتمام الى ان بدأ يغوص في قضايا عميقة عشناها كلنا.بعد سباحة قصيرة،اخذ يلهث حتى اوشك على الغرق ثم راح يجرجر معارفه الواحد تلو الاخر الى القاع،فيما وقف محاوره ـ للاسف ـ متفرجاً من دون ان يمد له يد النجدة، اما لعجز ثقافي او ضعف معرفي.اخطر ما قاله الرجل :ـ انه وافق على طلب المساعدة من الشيطان ' العدو التاريخي للامة' لصد غزوة شقيق،و نادى بالتعايش مع الاحتلال نتيجة الضعف العسكري والفقر الاقتصادي الذي نحن فيه....' تشليخ حكي كارثي' بلا ضوابط وطنية ولا قومية ولا دينية.هدفه إشاعة الخوف في النفوس،لدفع الناس للاستسلام للأمر الواقع، ورفع راية الاستسلام لقبول حماية 'العدو الشيطان'، بالإيحاء ان طوق النجاة بيد العدو.هو الذي ينقذ الأفراد من الموت ويُخلّص الوطن من الدمار.طرح استسلامي مريض تحت لافتة الواقعية السياسية التي تنسف الحقيقة البدهية :ـ ' لكي تكون الدولة دولة يجب ان يديرها عقلاء، ضمن قواعد لا تسمح بالانفلات او الذهاب للعدم'.الواقعية السياسية المخزية هي ذاتها التي سوّقها المطبعون لتسويق التطبيع،وجرَّت ويلات لا حصر لها على الامة ،و بها صار المطبعون انفسهم ادوات بيد اسرائيل.

المسؤول العدمي الذي عفا عنه الزمن، لم يتحدث كلمة عن رفع الروح المعنوية.لم يقل حرفاً عن تعزيز الصمود الوطني.تاُمين السلاح للقادرين على حمله لمواجهة الخطر حين وقوعه.لم يُفجّر حوافز التضحية من اجل قلب المحنة الى منحة، لم يطلب الإعتماد على الذات لا على الشيطان القابع على طرف النهر،الساعي لمسحنا { الضفة الغربية لنا والشرقية لنا }.العبقري العرفي، ذكرني بالمارشال الفرنسي فيليب بيتان او ما يعرف تاريخياً بـ ' حكومة فيشي ' عندما غزت المانيا بلاده اعلن :ـ ' ان مقاومة الالمان نوع من الانتحار،ويجب التنسيق معهم لتفادي شرورهم وحقن دماء الشعب الفرنسي'.
انه منطق العبيد في استمراء العبودية ،وكأن الحرية تأتي بنثر الحلوى على رؤوس الأعداء.سياسة بيتان الحمقاء ادت الى تحول فرنسا الى مستعمرة المانية محكومة بالكامل للنازية، تأتمر باريس بأوامر الفوهرر الديكتاتور هتلر،و تدار ـ للأسف ـ بايدٍ وطنية،وتلاحق الشرطة الفرنسية المقاومين الفرنسيين الرافضين للاحتلال من اجل القبض عليهم وتسليمهم للالمان.لا نشكك بولاء او وطنية ـ صاحبنا / ساحبنا ـ بل نقول :ـ انه اخطأ الاجتهاد،عندما استنسخ حكومة فيشي،واسقط من قاموسة سيرة ومسيرة القائد العظيم ' ديغول ' العسكري الجسور والسياسي المحنك الذي قاد المقاومة ضد النازية وحرر فرنسا بالدم والنار من دنس الغزاة،فدخل في سجل الخالدين لا مع قائمة الملعونيين الى يوم الدين امثال بيتان . / مدونة بسام الياسين

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
12-09-2017 06:38 PM

لقد وضفت واحسنت الوضف لكل من المسؤولين من القمة الى القاعدة ومنذ تأسيس الكيان الاردني .

2) تعليق بواسطة :
12-09-2017 07:58 PM

بقدر ما اسعدني التحليل النفسي العلمي احزنني بعض شخصياتنا نتمنى اختيار الاحسن والافضل

3) تعليق بواسطة :
12-09-2017 08:01 PM

مقال رائع استاذي ووصف دقيق لهؤلاء الانبطاحيين المطبعين فاقدي الارادة فكيف لإنسان مهزوم من الداخل ان يتبجح علينا ويعطينا من افكاره الكارثية الجالبة للويلات والمزيد من الإنبطاح.
ولكن هؤلاء الجاهبذة على مر التاريخ كانوا في الحضيض وسيظلوا في الحضيض لأن فهمهم الضحل وثرثرتهم ستبقيهم في الدرك الأسفل ومذمومين مهما كانوا على قدر كبير من الكياسة لان كياستهم من وحي إرادتهم المهزومة.

4) تعليق بواسطة :
12-09-2017 08:20 PM

شكرا لاستاذنا الكبير الذي يستثير فينا من خلال مقالاته العديد من القضايا وفي هذا المقال عرج استاذنا على تقييم ونقد المحاور او لنسميه المذيع حيث يوجد فرق بين الاعلامي المحاور والاعلامي المذيع الذي يعتمد على فريق الاعداد لادارة الحوار مع الضيف ليخرج حوارا ضعيفا ناقصا ، الاعلامي المحاور هو شخص ذو خلفيه وخبره على مستوى راقي وعالي من الثقافه والعلم والاطلاع في الشؤون السياسيه والفكريه والادبيه ،

5) تعليق بواسطة :
12-09-2017 08:26 PM

قبل ان يقرر اللقاء مع احدهم يجب ان يقرأ كل ما كتب في الارشيف والمؤلفات والوثائق التي تتعلق بموضوع الحوار ومسيرة حياة الضيف خاصة اذا كان الكثير من معارفه ما زالوا على قيد الحياه ويستطيعون تزويد المحاور بما يريد عن ذلك الضيف ، اما ان يغفل (بفتح الياء) او يغفل (بضم الياء ) المذيع حقبه تاريخيه مهمه في حياة الضيف والتي اخفاها ولم يتطرق لها لانه يدرك تماما ان مجرد التطرق لها سينسف هرم الكذب الذي يبني

6) تعليق بواسطة :
13-09-2017 07:47 PM

جلود تمسايحية ، ليست عن بلادة ، وإنما عن دربة ومراس ووقاحة وجرأة حد الإسفاف هي جلودهم ، وقيم ومباديء مطاطية تشتد وترتخي حسب العرض والطلب هي أخلاقهم ، فيمطرونك بما ترغب وحين ترغب ، طالما تؤدي دور الكومبارس في جوقة المدح والذم التي يقودونها حسب الحاجة ، وكل ذلك يشكل توظيفا خبيثا للوصول إلى جيبك وانتزاع ما بها ، وقيمك ومبادئك وتفتيتها لجعلها هلامية المظهر ، فتتشكل حسبما يريدونها ، إن أخطر الخطرفي

7) تعليق بواسطة :
13-09-2017 07:48 PM

في السياسة والسياسيين ، أنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ، ويقولون ما لا يفعلون ، ويشعرونك بما تحب أن تشعر ، وهم لا يشعرون إلا بما يرغبون أن يشعروا به ، ويفعلوا ما يحلوا لهم فعله ، دون أحساس بتأنيب ضمير أو وخز مشاعر ، بعد أن تم دفنها جميعها تحت مقاعدهم المصنوعة من لقمة عيش الغلابا والمسحوقين والشرفاء المتعففين ، فهم ليسوا أذكياء ، ولكن غرائزهم المنحرفة تقودهم نحو الخسة والدونية ، وليسوا مثقفين لأنهم لو

8) تعليق بواسطة :
13-09-2017 07:49 PM

كانوا كذلك لاختاروا الطرق الشريفة والنظيفة والعفيفة ، لأنها مأمونة المسالك ومضمونة النتائج ، لتعود عليهم وعلى من حولهم بالخير والنجاح ، ولكن كيف لغبي فاشل ومتخلف جاهل يجلس على مقعد مناضل ، أن يكون غير ما يمكن له أن يكون من ضعة وهوان يعرفه بداخله ، فيغلفه بالكذب والمخادعة ، ليظهر بصورة يظنها لامعة براقة

9) تعليق بواسطة :
13-09-2017 08:34 PM

ليظهر بصورة يظنها لامعة براقة ، وهي في حقيقتها ضبابية خداعة ، معتمدين القاعدة الأعلامية الظلامية ، إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى تصبح كذبتك حقيقة .

10) تعليق بواسطة :
14-09-2017 04:04 PM

لا بد ان يعلو كعب الحق حتى تستقيم خطى الخير ويكون الانسان في احسن تقويم كما اراده الله

11) تعليق بواسطة :
15-09-2017 09:41 PM

اعتدل أبو حنيفة في جلسته وضم قدميه احتراماً للرجل الذي جلس بين التلاميذ يستمع، وواصل تقديم الدرس حتى استأذن الرجل الوقور وسأل الإمام سؤالاً وقال: متى يفطر الصائم؟!، للوهلة الأولى، خشي أبو حنيفة أن يكون في سؤال الرجل خدعة، فربما يكون شيخاً عالماً كما دل على ذلك مظهره.. فقال بحذر: يفطر الصائم حين تغرب الشمس.. فقال الرجل: وإذا لم تغرب الشمس؟!.

ه

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 400 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012