كل الاردن | الإخوان المسلمون في الأردن.. "تحولات على طريقة حماس"
أضف إلى المفضلة
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017


الإخوان المسلمون في الأردن.. "تحولات على طريقة حماس"

بقلم : عمر الرّداد
11-10-2017 06:33 PM
لم يعد كافيا أن يقدم أي قيادي من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن نفسه باعتباره احد قيادات الإخوان، اذ يتبادر السؤال التالي مباشرة، من أي جماعة إخوان؟ في ظل انشقاقات الإخوان التي تجاوزت حالة التيارات داخل الجسم الواحد، وضربت قانون الوحدة والصراع (وحدة التنظيم والصراع من داخلها بين تياراته) وقد أسفرت الانشقاقات الإخوانية – حتى تاريخه – عن تبلور أربعة أحزاب أصلها اخواني، منها ما تم ترخيصه وفق قانون الأحزاب النافذ، عكست جميعها حقيقة الفهم الاخواني للرأي والرأي الآخر بين الإخوة، وليس مع المختلفين مع الجماعة فقط.

ورغم أن الأحزاب الإخوانية الوليدة تتفق فيما بينها على المرجعية الاسلاموية، الا أن في أسباب الانشقاق ذاتها ما يؤكد انها مرتبطة بعاملين الأول: الحوارات العميقة والجدالات حول حتمية الفصل بين الدعوي والسياسي، في ظل تحولات كبرى يشهدها العالم أصبحت تعرف باندحار الايدولوجيا لحساب المصالح والبرامج الواقعية، والثاني: وهو مرتبط بالأردن، وتحديدا علاقته التاريخية بالقضية الفلسطينية في إطار السؤال المركزي هل تنظيم الإخوان في الأردن فقط يعمل دعويا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا بما يخدم القضية الفلسطينية فقط ،دون الالتفاف للأرض التي يقف عليها؟ وبما يعنيه ذلك ان يكون التنظيم في خدمة حركة حماس ، ذراع الإخوان وخاصة إخوان الأردن في ساحة فلسطين. وما يتبع ذلك ويتطلب تنظيما سريا ونشاطات على طريقة الفصائل الفلسطينية قبل عام 1970 تتعارض مع مفاهيم ثابتة للدولة الأردنية، ذات ارتباط مباشر بمفاهيم الأمن الوطني..

يطرح تنظيم الإخوان إلام اليوم في الأردن مبادرات من خلال بعض رموزه، ومنهم الشيخ زكي بني أرشيد، تدعو للفصل بين الدعوي والسياسي، ومناقشة مفاهيم المواطنة والتعددية الدينية والثقافية، وتكييف الأوضاع القانونية للجماعة،وفتح أفق للحوار مع الدولة، في إطار بناء تفاهمات وقواسم مشتركة.

وربما جاءت مبادرة التنظيم إلام متأخرة، لكن ربما أيضا لم يفت أوانها، وستكون مرتبطة بمدى تحقيق نتائج جادة، تؤشر لمغادرة الإخوان سياسة المراوغة ، وازدواجية الخطابين الداخلي والخارجي، خطاب للخارج يظهر استعدادا للتجاوب مع قيم الديمقراطية، وآخر داخلي يتساوق مع خطابات الإرهاب بالدلالة والمضامين والمخرجات، خاصة وإنها مجرد مبادرة من قيادي بارز، وليست قرارا صادرا عن هيئات قيادية بالتنظيم، إذ أن قوى الشد العكسي داخل الجسم الاخواني مازالت قادرة على إجهاض أية محاولة للتغيير، في إطار ولاءات ومفاهيم ترفض التعامل مع الواقع، وتتمسك بإدارة الصراع وفق أدوات ومفاهيم رومانسية لا علاقة لها بالسياسة، يعزز من قوتها سيطرتها على مقدرات التنظيم وخاصة المالية والاستثمارات التي تعتبر سرية، مرتبطة مباشرة بالتنظيم السري للاخوان.

عمليا مضامين طروحات التنظيم إلام الجديدة هي ذاتها مضامين طروحات التشكيلات التي انشقت، وهو ما يدعو لطرح تساؤلات حول مدى صوابية مفاهيم كل الإطراف التي انشقت، وفي مقدمتهم تيار زمزم واحد ابرز رموزه الدكتور أرحيل الغرايبة ،وفيما اذا تعكس فهما حقيقيا واستشرافا متقدما، غير ان هناك أسبابا أخرى أسهمت في إدراك رموز من التيار إلام للتغييرات الإستراتيجية وفي مقدمتها ،إرهاصات أفول الإسلام السياسي وتفكيك بنيته في سياقات اندحار الايدولوجيا، والقناعة بضرورة وقف المراهنة على إمكانية عودة التنظيم الدولي لحكم مصر، خاصة وان التنظيم هناك يشهد هو الآخر انشقاقات وحوارات على ذات الأرضية التي يشهدها التنظيم في الأردن،لكنها أكثر عمقا، بالإضافة لنجاحات الإخوان في المغرب وتونس بعد تحولات عميقة، عنوانها فصل الدعوي عن السياسي،غير إن الأهم من كل هذا كان تحولات حركة حماس والاستدارة العميقة التي تقوم بها بالتوافق مع السلطة الفلسطينية، لدرجة ان جوهر الحركة ومبرر وجودها الذي قامت على أساسه ممثلا بالعمل العسكري والمقاومة المسلحة أصبح على طاولة البحث، ومؤكد ان كل ذلك غير معزول عن التغير في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ومضمونها ان الإسلام السياسي بأطيافه لا يشكل حلا للمنطقة والإقليم ،وعلى العكس فهو احد ابرز ادوات عرقلة الانخراط بالمنظومة العالمية،خلافا لرؤى الإدارة الأمريكية السابقة التي راهنت على الإسلام السياسي، وخاصة الإخوان المسلمين، وما استتبع ذلك من خسارة القوى الداعمة للاخوان.

من المبكر استشراف إحكام حول مالأت مبادرة القيادي زكي بني ارشيد، وإمكانيات نجاحها او فشلها ،لكن من المؤكد انها ليست معزولة عن صراع داخل التنظيم الأم، وتتجاوز مقاربة انشقاقات فردية او مجموعات فقدت الأمل بالتغيير، كما حدث سابقا، وسيكون لها مفاعيلها المباشرة وغير المباشرة، خاصة وان هناك ميزة نسبية لتنظيم الإخوان في الأردن، حيث صاغت الدولة إستراتيجيتها مع الإخوان في السنوات العشر الأخيرة بإطار مفهوم اللاحرب واللاسلم (اللاستعداء واللاتحالف)، في الوقت الذي تم تصنيفهم من قبل حلفاء الأردن باعتبارهم تنظيما إرهابيا، وهو ما يؤكد تميز التجربة الأردنية باعتبارها نموذجا وسطيا، وهو ما وفر بيئة مناسبة، تستوعب حوارات وجدالات تفكك بعض الغاز المسكوت عنه.
كاتب اردني

oaalraddad@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 600 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012