كل الاردن | المغتربين الاردنيين
أضف إلى المفضلة
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017


المغتربين الاردنيين

بقلم : المهندس وائل سامي السماعين
12-10-2017 05:30 PM

كل الاردنيين في الخارج يشعرون بالاهمال من قبل الحكومات الاردنية المتعاقبة بالرغم من اهميتهم الاقتصادية للاردن, فضلا عن كونهم مواطنيين اردنيين . يوجد في الاغتراب حوالي المليون اردني او اكثر معظمهم في دول الخليج العربي تساهم تحويلاتهم بحوالي 10% من الناتج القومي للاردن , حيث تشير بعض التقديرات الى ان تحويلات هؤلاء الاردنيين تقدر بحوالي خمسة مليار دولار في عام 2016.

نجوب العالم لجلب الاستثمارات وننسى هؤلاء المغتربين الذين يستثمرون في الاردن بدون منة على احد , فعطائهم لبلدهم كبير وثمرة جهدهم وتعبهم في الاغتراب يستثمرونه في الاردن اما في البناء او في التعليم او الصحة فينشؤون المدارس الخاصة او المستشفيات او المصانع ...الخ. لا يوجد ممثلين عن هؤلاء في مجالس النواب حيث لا يتيح لهم القانون الترشح او حتى الانتخاب ولهذا تجد ان القوانيين او التشريعات التي تصدر عن الحكومات المختلفة تعكس حقيقة واحدة وهو ان هؤلاء الاردنيين مغيبين في معظم التشريعات ولا تأخذ البتة لاي اعتبار لمصالحهم وهي مصالح الدولة الاردنية اولا واخيرا. خذ على سبيل المثال قانون خدمة العلم الذي صدر في عام 1986 اجاز لابناء المغتربين او المقيمين خارج البلاد الدفع مبلغا مقابل الاعفاء من الخدمة علما ان ذلك المبلغ قد يفوق قدرة الكثيرين من الاهالي وخصوصا اذا كان لديهم عددا من الابناء . وكان يستوجب على هؤلاء ان يراجعوا مراكز التعبئة والتجنيد للحصول على دفتر تأجيل خدمة في كل عام اي تكون ضمن البرنامج السنوي لاجازتهم. بعد ان احتلت داعش اجزاء كبيرة من العراق والشام في عام 2014 اعيد تفعيل خدمة العلم وفي كل عام يصدر تعميم لطلب فئات عمرية محددة من الشباب بقصد الحصول على دفتر تأجيل خدمة العلم. ومن هنا بدأت المعاناة من جديد وخصوصا للمغتربين وابنائهم,فوضعت شروط جديدة غاية في التعقيد فمثلا لا يتم تجديد هوية الاحوال المدنية او جواز السفر الا بعد الحصول على دفتر خدمة العلم ساري المفعول اوان يتم تجديده اذا وجد. الاردني المغترب حريص على ان يكون لابناءه وخصوصا الجيل الثاني الذين قضوا معظم حياتهم في دول الاغتراب بل البعض ولد وترعع في تلك الدول , ان يكون لهم ارتباط في بلدهم الاردن, فيصر الاهل على ابنائهم ان يدخلوا الاردن بجواز السفر الاردني ويذهبوا للحصول على دفتر تأجيل خدمة العلم ومنهم الاطباء والمهندسين واساتذة الجامعات , ولكننا نفاجىء بان البيرُقراطية ما زالت متجذرة في القطاع العام , بل اصبحنا نشعر ان البعض من موظفي القطاع العام يمارسها بقصد الاساءة للدولة الاردنية اوحتى الانتقام من هؤلاء المغتربين لاسباب قد تكون نفسية . قبل اسابيع زارني احد ابنائي وطلبت منه الدخول بجواز سفره الاردني والذهاب لتجديد دفتر خدمة العلم , ولكنه فوجىء بان حرس الباب منعه من الدخول لانه يرتدي الشورت الطويل وبعد ان عاود المحاولة مرة اخرى طلب منه ان يكون بحوزته بطاقة الاحوال المدنية ليتمكن من تأجيل الخدمة ,وبعدها ذهب الى احدى مكاتب الاحوال المدنية , فلم يكترث مسؤول المكتب عن انه مغترب والوقت ليس بصالحه , فطلب منه مراجعة المكتب بعد 14 يوما لاستخراج بدل فاقد لانهم مشغولين في اصدار البطاقات فقط.

اسغرقت تلك المحاولات اليائسة نصف يوم تلقًن فيها درسا لن يناساه طيلة حياته , فبدلا من ان يتم الترحيب فيه كمغترب شاب يحرص على تأجيل خدمة العلم والحصول على بطاقة احوال مدنية ومساعدته لانهاء معاملته وترك بصمة ايجا بية في نفسه عن وطنه الام تركوا فيه انطباعا غير سارا على الاطلاق . الاخرين كانوا ايضا يعانون من البريوقراطية في العمل ولكنهم وجدوا الحلول لها, فقبل ادخال التكنولوجيا الحديثة في توفير الخدمات , طالب بعض الانجليزفي نهاية القرن الثامن عشر ان يكون هناك نفس الاسلوب الذي تتبعه الصين في التوظيف لموظفين الادارة العامة حيث كانت الصين تجري امتحانات الكفاءة لاختيار موظفي القطاع العام وكان يطلق عليه Chinese Examination System .من هنا انطلقت فكرة civil servant اي الموظف الحكومي الذي لا يتأثر بالتغيرات السياسية في البلاد ويخضع هؤلاء لتدريبات واختبارات للكفاءة بل وتحليل للشخصية قبل ان يتم اختيارهم للوظائف الحكومية . في يومنا هذا اصبحت الجامعات تدرس مادة متخصصة في Public Administration - الادارة العامة لمن يرغب في دخول الادرات الحكومية التي تقدم خدماتها للمواطنين. جلالة الملك عبدالله الثاني لا يألو جهدا في متابعة الحكومات المتعاقبة وحثهم على التطوير وتقديم الخدمة للمواطنيين بارقى المعايير.

فلقد اجتمع مع هيئة الاستثمار مؤخرا وطالب بان يكون للهيئة الرؤيا الواضحة و امتلاك القدرات والكوادر اللازمة التي تمكنها من تقديم الخدمات المتميزة للمستثمرين ,ومن هذا المنطلق نرى ان للمغتربين الاردنيين دورا هاما يلعبونه في مسيرة الاردن الحضارية من حيث الموارد المالية والطاقات البشرية المؤهلة التي تحتاجها الاردن في السنوات القادمة , فلا يكفي ان يكون هناك دائرة لشؤون المغتربين في وزارة الخارجية بل يجب ان يكون هناك هيئة مستقلة لشؤون المغتربين مرتبطة برئاسة الوزراء , وتكون على اتصال مباشر بالمغتربين او من يمثلهم بحيث ينتخب مندوبين في كل دولة يتواجد فيها الاردنيين كدول الخليج والولايات المتحدة وكندا ودول اوروبا ,ويكون هؤلاء بمثابة النواب للمغتربين لتجسير الهوة الحالية بين المغتربين ووطنهم الام بشكل فعال ويكون للهيئة دور فاعل في مراجعة القوانيين التي تهم المغتربين وتؤثر على حياتهم و تقديم الارشادات والتسهيل على المغتربين للاستثمار في الاردن وفي قضايا اخرى مختلفة تهمهم , بل ومد يد المساعدة للاردنيين الجدد الذين يعودون للاردن بعد انتهاء الاغتراب فهؤلاء دمجهم في المجنمع يحتاج الى جهود كبيرة من حيث التوعية بدلا من تركهم لقمة سائغة لاعمال النصب

waelsamain@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 600 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012