كل الاردن | قانون الجرائم الإلكترونيّة الأردني..تكميم أفواه أم مُحاولة لإنهاء الفَوضى ونَهش الأعراض؟
أضف إلى المفضلة
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017
الإثنين , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2017


قانون الجرائم الإلكترونيّة الأردني..تكميم أفواه أم مُحاولة لإنهاء الفَوضى ونَهش الأعراض؟

بقلم : خالد الجيوسي
12-10-2017 05:34 PM
لا بُد أن نقف طويلاً، قبل القول أن قانون الجرائم الإلكترونيّة الذي تنوي تعديله الحكومة الأردنية، ويُثير الجدل هذه الأيام في المملكة الهاشمية، غير صالح، أو أنه يسعى لتكميم الأفواه، ففي هذا العالم الإلكتروني، كَثُر المُتطفّلون، والمُجرمون، وباتت الجرائم الافتراضيّة أكثر خُطورةً، من تلك الواقعيّة، فنسبة تعرّض الشخص للابتزاز، والمُلاحقة، والتهديد، أمر وارد في هذا العالم الافتراضي، الذي أدمن عليه الجميع.

مثلاً ففي مشروع القانون، وبناءً على شكوى المُتضرّر، يُحبس مدّة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد عن ثلاث سنوات، كل من استخدم الشبكة المعلوماتيّة، أو موقع إلكتروني لخرق الحياة الخاصّة للآخرين، وما أكثر من يخترقون حياة الناس، بداعي الفضول، والغيرة، والإيذاء، وهذا في صالح المُواطن.

مَشروع القانون أيضاً، تطرّق إلى مسألة تعريف “خطاب الكراهية”، وحدّدها وجاءت كالتالي: “كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات، الدينية، أو الطائفية، أو العرقية، أو الإقليمية، أو التمييز بين الأفراد، والجماعات، ويُعاقب الفاعل الناشر أو الذي أعاد النشر، بمُدّة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن 5000 دينار، ولا تزيد عن 10000، وهذا من شأنه بالتأكيد الحد من التعديّات “العُنصريّة” في المنشورات، التعليقات، والمُشاركات اللامُنتهية في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا يستطيع أصحابها تطبيقها على أرض الواقع، بوجود القانون الرّادع.

كما تناولت التعديلات، مُعاقبة كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات، أو الشبكة المعلوماتيّة، قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي، يتضمّن أعمالاً إباحيّة، تتعلّق بالاستغلال الجنسي، لمن لم يُكمل الثامنة عشرة، أو توجيهه لارتكاب جريمة، بالحبس لمُدّة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار، وهذا التعديل من شأنه مُعاقبة المهوسيين جنسيّاً، والحد من انطلاقهم الحُر في العالم الافتراضي الذي يعتقدون أن لا عُقوبات تُلاحق “انحرافهم” المُستتر.

هذهِ أكثر التعديلات التي لفتت انتباهنا حقيقةً، ونستطيع أن نضعها في القائمة الإيجابيّة لقانون الجرائم الإلكترونيّة وتعديلاته، صحيح أنه يُمكن للحُكومة الأردنية، من خلال هذا القانون أي “قانونيّاً” مُلاحقة كل ما يُكتب ويُنشر في العالم الافتراضي، ومُحاسبة حتى من يُعيدون فقط مُشاركة المواد المُسيئة للدولة وقيادتها ورموزها، وتحميلهم المسؤولية، وحبسهم وتغريمهم، كما الشخص المُتطاول، وصحيح أن إطار النقد، وسقف حُريّة الكلمة بات يحتاج لتواجد دليل العُقوبات الجديد قبل الشروع بالنقد والكتابة، لكن نعتقد أن “الانفلات الإلكتروني” الحاصل، لم يدع مجالاً للتفريق بين الصالح والطالح، ومن يسعى بالفعل لخدمة الوطن، أو الإساءة إليه، لذلك نرى أننا بحاجة إلى مثل تلك القوانين المُغلّظة في سبيل الرّدع لا التكميم.

حقيقةً نحن الشعوب العربيّة، لا تليق بنا الحُريّة المُفرطة، فعقولنا تعمل كمثل الطلاب في حصّة مدرسيّة خرج أستاذها لظرفٍ طارئ، فتحوّل الفصل إلى غابة، أحياناً وجود عريف الفصل يُخفّف من انفلات الفَصل، وتطبيق قانون الغابة، ولكن مع هذا لا يتحقّق الانضباط الكامل، إلا بوجود الأستاذ أو المُعلّم، الذي عليه أن يجلب عصاته، هناك مقولة تركية تقول: “إذا جاء الكلب، أحضر عصاته”، وفهمكم كفاية!

كاتب وصحافي فلسطيني

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 600 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012