أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 12 كانون الأول/ديسمبر 2018
شريط الاخبار
القيسي والحجاحجة يطالبون الرزاز بتسريع دمج الهيئات المستقلة خلال عامين قادمين .. شمول 120 الف مواطن بمظلة التأمين الصحي المدني الملك ورئيس وزراء بلجيكا يتفقان على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي - صور هذا آخر ما قاله نجل فضل شاكر عن والده ابنة سيندي كراوفورد أصغر عارضة تفوز بأكبر جائزة في 2018 - صور غوغل: "لا خطط لدينا" لإطلاق محرك بحث في الصين في 2030.. المناخ يعود لما كان عليه قبل 3 ملايين سنة ورشتي عمل لعمادة البحث العلمي بجامعة عمان الاهلية بمشاركة خبيرين بريطانيين تكفيل الوكيل والربيحات بكفالة النواب خوري وحداد وزيادين ... وثائق مجلس الوزراء يوافق على دخول المركبات المملوكة للسوريين إلى الأردن "الدفاع المدني" يتسلم 145 سيارة إسعاف الهلال الأحمر الإماراتي يتكفل بسداد ديون أكثر من 500 امرأة أردنية غارمة ضبط حفارة تحفر بئر مخالف بالمفرق - صورة مجلس رؤساء الكنائس ينفي اصدار بيان بخصوص رسم مسيء - وثيقة بدران: الجامعات تغرق بمديونية 190 مليون دينار ومناهج مدرسية تنتصر للغة العربية قريباً
بحث
الأربعاء , 12 كانون الأول/ديسمبر 2018


"أرعن"!

بقلم : د.محمد ابو رمان
07-12-2017 12:00 AM
كما كان منتظراً ضرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التحذيرات كافّة التي جاءته من الملك بخاصة، والعالم العربي، وبعض زعماء العالم الآخرين، بعرض الحائط، وأعلن في ساعة متأخرة أمس (بتوقيت العالم العربي) القدس عاصمة لإسرائيل، مع التحضير لنقل السفارة الأميركية إلى هناك، تاركاً موضوع تحديد المساحة الجغرافية للقدس لمعطيات الحلّ النهائي.

إعلان ترامب واجه عاصفة احتجاج ديبلوماسي عربياً، إسلامياً وعالمياً. لكن في النهاية استسلم 'الرئيس' لرعونته وغلّب مصالحه الشخصية وحرصه على كسب اللوبي الصهيوني في أميركا، ولم يكترث أنّه بهذا القرار سيُدخِل المنطقة العربية، ومعها الأمن العالمي في مرحلة جديدة، ستتبدى نتائجها في وقت لاحق.

هذا القرار سيدفع بالمنطقة إلى أقصى درجات المزاج الراديكالي العدمي، وسيتزاوج مع ما يحدث في المنطقة من انفجارات واهتزازات ليضع النظام العربي في أضيق زاوية، بعدما فقد هذا النظام أوراقه في كل مكان، ووجد نفسه أمام انتصارات إيرانية ونفوذ ينمو كهشيم النار، ومحور روسي- إيراني ينتصر، فأصبحوا اليوم أمام منحدر جديد مع إعلان ترامب!

العرب اعترضوا واحتجوا، لكن كان واضحاً تماماً أنّ هنالك نغمات مختلفة في المواقف العربية، ما بين الرفض الناعم والخجول وما بين اللغة الصلبة القاسية، والمواقف الديبلوماسية الحاسمة، وربما المهم في الأمر أنّ هذا الإعلان الأرعن سيكون له ما بعده تماماً، فالرهان العربي على ترميم العلاقات مع الولايات المتحدة (بعد مرحلة الرئيس السابق أوباما، التي اعتبرها العرب كارثة) عبر التحالف مع هذا الرئيس، على أكثر من مستوى، ومحاولات تحجيم القضية الفلسطينية لصالح ما يسمى بـ'الخطر الفارسي'، والصفقات التي تعقد من تحت الطاولة، كل ذلك من المفترض أن ينتهي مع ما حدث ليلة أمس، وإلاّ فإنّ النظام الرسمي العربي قد حكم على نفسه بالدخول في كارثة جديدة أخرى!

على المتحمسين العرب لهذا الرئيس المتهوّر أن يسألوا أنفسهم سؤالاً واحداً: هل فعلاً ما يقوم به يضرّ إيران في المنطقة أم يخدمها ويخدم القاعدة وداعش، ويضرب أمن الدول العربية 'المتبقية' في الصميم؟ فكّروا جيّداً في ذلك، من سيستثمر تماماً في هذا الإعلان الخطر؟ إيران التي ما انفكت تعلن عداءها لإسرائيل، وتستغل القضية الفلسطينية في تعزيز نفوذها وأجندتها في المنطقة، وداعش والقاعدة وهذه الحركات الجهادية، التي وإن لم تضع القضية الفلسطينية على أولوياتها، فإنّها تتغذى على هذه القضية وعلى حالة الإحباط واليأس من الهزال العربي في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى إيران، وتوظّف كل ذلك في عملية التجنيد والتعبئة والدعاية الإعلامية والسياسية!

قُضي الأمر، فما تبقى من نظام رسمي عربي اليوم على مفترق طرق حقيقي، إمّا أن يقوم بتحويلة في رؤيته للمنطقة ولشرعيته ولاستقراره، ويصحو من 'سكرة' الكلام المعسول المخادع لترامب، ويعيد طرح موضوع القضية الفلسطينية على جدول أولوياته، وإمّا أن يستمر في خداع نفسه وفي مسار خطر كارثي نتدحرج فيه، يسرّع به بصورة كبيرة إعلان ترامب أمس!

كلمة حقّ للتاريخ بأنّ الملك قاتل وحارب لوقف الإعلان، وربما عرّض ذلك علاقته مع الرئيس الأميركي لهزة عنيفة، كما عرّض للخطر مصالح الأردن والقضية الفلسطينية على السواء، وكان واضحاً صريحاً حاسماً، بالرغم من أنّ أميركا هي حليف استراتيجي، وبالرغم من أنّها أكبر داعم مالي للأردن (مع توقف مساعدات الأشقاء!)، ومع ذلك فإنّ الملك بحسّه التاريخي يدرك تماماً أنّ ما قام به ترامب وضع المنطقة في ديناميكية جديدة من ديناميكيات الفوضى والانهيار!

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012