أضف إلى المفضلة
السبت , 17 شباط/فبراير 2018
السبت , 17 شباط/فبراير 2018


خالد المجالي يكتب...شكرا دونالد ترمب

13-12-2017 07:15 PM
كل الاردن -


{جاء الربيع العربي بصورة غير متوقعه ونجح في بداية الأمر حتى قلب الطاولة كما يقال على كل الحسابات الغربية، ولكن هيهات أن يترك الصهاينة وأعوانهم من الغرب المتصهين ذلك الربيع، فقد استطاعوا أن يحولوه إلى جحيم عربي اراح جيوش الغرب والصهاينة وعلى نفقة العرب من مهمة التدمير الممنهج لدولهم وافساح المجال للخطوات السياسية التي كان الصهاينة ينتظرونها عقودا من الزمن}


منذ اليوم الأول لإعلان الرئيس الأمريكي لقرار بلاده نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس والاعتراف بأن القدس العربية العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني، 'كان أول تعليق لي' على هذا القرار هو 'رب ضارة نافعة' ويجب أن نشكر ترمب على قراره التاريخي في نظره وحسب اعتقاد قادة الكيان الصهيوني، ولكن الحقيقية هي غير ذلك فقد أعاد ترمب 'البوصلة' العربية والإسلامية إلى اتجاهها الصحيح بعد الانحراف الخطير لعدة سنوات خلت.

بعد الغزو الأمريكي والصهيوني للعراق الشقيق بدا واضحا أن الهدف ليس ازالة الرئيس صدام من الحكم، بل البدء بتدمير الأمة العربية وخاصة الدول ذات التأثير العسكري والاقتصادي واستهداف والعمق الاستراتيجي لمعظم الأقطار العربية وتفكيك تلك الدول وخلق صراعات عرقية وطائفية لا تنتهي بانتهاء النظام الحاكم كما يعتقد عامة الناس في ذلك الوقت، بل لتمهيد الأرضية لقرارات مصيرية تخدم الكيان الصهيوني واستنزاف خيرات هذه الأمة لعشرات السنين القادمة.

جاء الربيع العربي بصورة غير متوقعه ونجح في بداية الأمر حتى قلب الطاولة كما يقال على كل الحسابات الغربية، ولكن هيهات أن يترك الصهاينة وأعوانهم من الغرب المتصهين ذلك الربيع، فقد استطاعوا أن يحولوه إلى جحيم عربي اراح جيوش الغرب والصهاينة وعلى نفقة العرب من مهمة التدمير الممنهج لدولهم وافساح المجال للخطوات السياسية التي كان الصهاينة ينتظرونها عقودا من الزمن.

عندما اعلن ترمب قراره لم يخطر في باله ومستشاروه أن يكون هناك رد فعل عربي وإسلامي وحتى دولي بهذه الصورة، لا بل لم يعتقد أن القضية العربية والإسلامية ما زالت حية في ضمير الشعوب العربية والإسلامية وحتى الانسانية، ولو كان يعتقد غير ذلك لما أقدم على قراره العنصري وترك الأمر ربما لسنوات قادمة على أمل أن تنسى الشعوب مقدساتها كما هي الأنظمة الحاكمة في معظمها.

اليوم وبعد أن أعاد ترمب 'قضيتنا الأولى إلى الصدارة فلا بد من توجيه شكر للإدارة الأمريكية فما قامت به تعجز عنه كل الأنظمة العربية بعد أن فقدت مكانتها أمام شعوبها ومصداقيتها سنوات طويلة، وتاجر البعض بقضيتهم من أجل البقاء على عروشهم، وبنفس الوقت يلتهم الكيان الصهيوني الأراضي العربية ويهود المقدسات ولا يجد غير الاستنكار الرسمي والتخدير الشعبي من قبل انظمتهم.

اليوم ترتقي الشعوب العربية وتترفع فوق خلافاتها الداخلية وتضطر معها الأنظمة الحاكمة لإعادة توجيه البوصلة تماشيا مع الشعوب، ولا استبعد أن يكون هناك تغيرات كبيرة في المواقف الدولية مع القضية العربية الفلسطينية خاصة مع بروز قوى دولية مؤثرة في الملفات الخاصة بمنطقتنا مثل روسيا فلاديمير وتباعد في الموقف الأوروبي الأمريكي والذي بدا واضحا من التصريحات الأخيرة على قرار ترمب.

اخيرا لعلي اتمنى أن يستمر الزخم الشعبي العربي والإسلامي كدافع لكل الأنظمة العربية والإسلامية حتى لا تتراجع أمام أي ضغوط خارجية عليها وحتى تؤثر في القرارات الدولية في قادم الأيام، ولا استبعد أن تكون تلك التطورات سببا في لملمة الشأن الداخلي لبعض الأقطار العربية كون الخطر القادم اليوم لا يتوقف عند فلسطين والمقدسات بل يستهدف الأمة بكل مقوماتها وتاريخها.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012