أضف إلى المفضلة
السبت , 24 شباط/فبراير 2018
السبت , 24 شباط/فبراير 2018


خالد المجالي يكتب...موازنة الساعات الخمس

02-01-2018 09:00 PM
كل الاردن -

{إن تمرير قانون الموازنة بهذا الشكل لا يمكن أن يمر عند أي شعب يحترم نفسه ويعرف حقوقه وواجباته، ولأنني مؤمن بأن الوضع الإقليمي هو الضاغط الحقيقي على الشعب الأردني خوفا من استغلال ردود فعله، فإن ذلك لا يعني أن يستغل بهذا الشكل مما يعتبر استهانة وصفعة للشعب لم تاتي من قبل الحكومة فقط، فهذا لب عملها أصلا ولكن بمشاركة نيابية تسابق فيها الكثير من النواب مع الحكومة حتى شعرنا بأن قضيتنا مع النواب وليس الحكومة}

مع نهاية عام 2017 وفي وقت كان المواطن الأردني يستعد لمشاهدة 'مهرجان خطابي على الاقخل' مستغلا مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، صدم المواطن المغلوب على أمره بأن اقر مجلس انواب مشروع قانون الموازنة العامة للدولة خلال خمس ساعات في سابقة ربما لم تحدث في أي دولة من دول هيئة الامم المتحدة.

مشروع قانون الموازنة يعتبر أخطر قانون بعد 'طلب الثقة بالحكومة والتعديلات الدستورية إن وجدت' لإنه ببساطة يقدم ما انتجته الحكومة خلال عام وما ستقوم بعمله للعام القادم، مع ما يرتبط به من قضايا سياسية وارتباطات خارجية للدولة وما سترتب على كل ذلك من أمور سياسية واقتصادية واجتماعية على المواطن والوطن بشكل عام.

موازنة عام 2018 تحمل في طياتها مزيدا من الضغوطات على الشعب 'المضغوط' أصلا بسبب فشل السياسات الحكومية على مدى عقد ونصف من الزمان، وبدل أن يشاهد المواطن بريق أمل في قادم الأيام من خلال أرقام الموازنة، وجد مزيدا من الاعتماد على جيبه طبعا إذا افترضنا أن هناك شيء متبقي بجيوب المواطنيين الذين اثقلت الديون اكتافهم وظهورهم، حتى انحنت لتبحث عن بعض الفتات لتعتاش عليه في زمن ندعي أن جباهنا ستبقى عالية ولا تنحني إلا لله وليس من أجل دفع تكاليف فشل حكومات لا علاقة لها بالاقتصاد أو التخطيط وربما بالإدارة بشكل عام.

ما يهمنا اليوم هو ما قام به 'نواب الغفلة' الذين اسقطهم علينا قانون الانتخاب والمال الأسود والتدخلات والتعصب المناطقي والقبلي وما يسمى الكوتات، فنحن ما زلنا بفضل تجارب حكوماتنا المتعاقبة عاجزين عن وضع قانون انتخاب يفرز الحد الأدنى من نواب وطن قادرين على القيام بدورهم الوطني في الرقابة والتشريع، واكتفينا بقانون يعزز المناطقية والمشيخة واستغلال عضوية المجلس لمشاريع الأفراد من مقاولين وتجار وحتى مسوقي طروحات سياسية لا يمكن أن تخدم الوطن والشعب.

إذا كان مشروع موازنة الدولة لا يستحق من السادة النواب حضور المناقشة وإبداء الآراء ومناقشة الحكومة بما قدمت والتصويت على كل بند من بنود الموازنة فما الحاجة لمثل هؤلاء النواب؟ أم أن حجة المقاطعة للجلسات مبرر مقنع لرفضهم الموازنة خاصة وأنهم يعلمون أن عدد المقاطعين
لا يؤثر على اكتمال النصاب للجلسة، وقد ساهم موقفهم بتمريرها بأقل تكلفة 'معنوية' على الأقل للحكومة ومن يسعى لتمريرها من النواب كما جرت العادة في كل قانون؟.

ثم من قال أن دور مجلس النواب الدفاع عن قرارات واقتراحات حكومية الكل يجمع على أنها ليست في صالح المواطن ولا الوطن؟ والتخلي عن مطالبة الحكومة ببدائل ممكنة ولكنها بحاجة إلى حكومة صاحبة ولاية عامة وقادرة على تحمل مسؤوليتها الوطنية بعيدا عن جيوب الغالبية العظمى من المواطنيين، وبالتحديد الطبقة الفقيرة وحتى الوسطى إن بقي منها شيء بفضل سياسات الحكومات المتعاقبة؟.

إن تمرير قانون الموازنة بهذا الشكل لا يمكن أن يمر عند أي شعب يحترم نفسه ويعرف حقوقه وواجباته، ولأنني مؤمن بأن الوضع الإقليمي هو الضاغط الحقيقي على الشعب الأردني خوفا من استغلال ردود فعله، فإن ذلك لا يعني أن يستغل بهذا الشكل مما يعتبر استهانة وصفعة للشعب لم تاتي من قبل الحكومة فقط، فهذا لب عملها أصلا ولكن بمشاركة نيابية تسابق فيها الكثير من النواب مع الحكومة حتى شعرنا بأن قضيتنا مع النواب وليس الحكومة.

سبق وكتبت أكثر من مرة خلال الشهر الماضي بضرورة تغير نهج إدارة الدولة ووجود تشاركية حقيقية ومجلس نواب حقيقي وما حصل مع قانون الموازنة وغيره يؤكد ضرورة هذه الخطوات وأتمنى أن لا تتأخر فلن ينفع عندها التبرير، فهل نشاهد حكومة جديدة وقوانين سياسية مختلفة؟ نترك الجواب لصاحب القرار.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012