أضف إلى المفضلة
الأحد , 27 أيار/مايو 2018
الأحد , 27 أيار/مايو 2018


خالد المجالي يكتب : قطر اكبر من مساحتها وحصارها

14-01-2018 08:00 PM
كل الاردن -

في معظم الاراء السياسية والاقتصادية ينطلق المحلل من عدة عوامل للبدئ في تحليلة لاي دولة سياسيا واقتصاديا ومدى تأثير تلك الدولة او قدرتها على المناورة السياسية في الاقليم او عالميا ، واهم ما يعتمد عليه المحلل مساحة الدولة وقوتها الاقتصادية والعسكرية طبعا بالاضافة الى النظام الحاكم وثباته وطريقة ادارة الدولة .

قطر تلك الدولة العربية ذات المساحة الصغيرة والتي قد لا تتجاوز 12 الف من الكيلومترات المربعة بالاضافة الى اعتمادها الاساسي في اقتصادها على النفط والغاز استطاعت منذ عقدين من الزمان ان تفرض نفسها كدولة لاعبة ومؤثرة في كثير من الملفات الاقليمية وتنافس دولا تزيد مساحتها عن قطر على عشرات الاضعاف وبعضها مئات الاضعاف وتملك من الموارد الاقتصادية والسكانية ما لا يمكن لدولة ' جزيرة ' مثل قطر ان تملكة .

لن ندخل في تفصيلات الادوار التي لعبتها قطر في كثير من الاقطار العربية فربما نختلف معها كثيرا ونتفق قليلا ، خاصة في العقد الاخير من عمر الدولة القطرية ، ولكن سنتوقف عند قرار مقاطعة قطر من قبل عدد من دول الخليج ومعها جمهورية مصر في خطوة ' غامضة ' ولا يوجد مبرر مقنع لها خاصة وان تلك الدول تنسق مع قطر منذ سنوات في مختلف القرارات والتدخلات .

في بداية القرار اعتقد البعض ان قطر ستخضع لشروط الدول المقاطعة خاصة وان ذلك القرار لا يمكن ان يتخذ لولا مباركة الولايات المتحدة الامريكية ، دون ان تدرك تك الدول ان امريكا لا يمكن ان تضحي بقطر وان موافقتها فقط من اجل مزيد من التفتيت لدول المنطقة واعادة تموضع لعلاقات امريكا بما يخدم حليفها الرئيس والوحيد الحقيقي ' الكيان الصهيوني ' وعلى نفقة تلك الدول المتناحرة بحجة محاربة ايران واطماعها في المنطقة .

قطر الدولة الصغيرة بعدد سكانها وقواتها المسلحة ومساحتها استطاعت خلال اشهر قليلة التكيف مع قرار المقاطعة لا بل فقد عملت الدبلوماسية القطرية بطريقة ادهشت الكثير من المراقبين حيث تمكنت من محاصرة قرار المقاطعة وكسب التعاطف العربي الشعبي معها ، لا بل واظهرت استقرار سياسي تجاوز كثير من جاراتها التي تعاني اليوم من ازمة في الحكم وتسرع في القرارات خاصة الاقتصادية والسياسية والتي قد تنعكس بشكل كبير على استقرارها بشكل متسارع ولا يمكن السيطرة عليه اذا تم استغلاله من قبل قوى تتربص بالانقضاض على تفتيت ما تبقى من دويلات عربية .

لننظر ماذا يحدث في الشقيقية السعودية والامارات صعوبات اقتصادية ومالية متزايدة فرضت مزيدا من الاعباء على شعوب تلك الدول ، انشغال عسكري مكلف ماديا وبشريا واذا ما استمر عاما اخر لا احد يستطيع ان يقدر مدى الخسائر على مختلف القطاعات ، اما الشقيقية قطر فقط تفرغت لمزيد من البناء والاعتماد على الذات وترسيخ مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية بما يخدم مصالحها .

لعلي اختم في هذه العجالة بانني قد تابعت امير قطر قبل اشهر في هيئة الامم وهو يتحدث عن بلده وعن الحصار وما تتعرض له قطر وصدقا لم يبادرني الشك من وقتها بأن قطر قادرة على التكيف والسير للامام بالرغم من كل محددات الدوله المتعارف عليها والحصار غير المبرر ولعلي اتمنى ان ينتهي الحصار وتعود العلاقات الاخوية افضل مما كانت عليه من اجل شعوبنا ومصيرنا المشترك .
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012