أضف إلى المفضلة
الأحد , 27 أيار/مايو 2018
الأحد , 27 أيار/مايو 2018


خالد المجالي يكتب : ماذا ينتظر الشعب الاردني؟

25-01-2018 10:00 PM
كل الاردن -

خلال 3 ايام قام شاب بمقتبل العمر بعملية سطو ' بدائية ' على احد فروع البنوك التجارية ، ولم تمضي الا ساعات حتى صدم الشعب الاردني بعملية سطو ثانية ' ربما كانت اكثر تخطيطا ' من الاولى ، ومن الطبيعي جدا ان يكون الحدثان محور حديث الشعب الاردني خاصة بعد قرارات الحكومة ' التعسفية ' برفع الاسعار بطريقة غير مسبوقة وبدون ادنى مراعاة لاحوال المواطن الاردني .

لعلي بداية اؤكد ان عملية السرقة التي تمت الاولى او الثانية قد تحدث بأي دولة في العالم بغض النظر عن المستوى المعيشي لمواطني تلك الدول ، ولكن الملفت للنظر ردود فعل المواطن الاردني وربط تلك العمليات المرفوضة بفشل الحكومة وعدم قدرتها على معالجة كثير من ملفات الفساد التي يطالب الشعب بالكشف عنها واعادة مئات الملايين من بعض من حكموا ، وعدم الاعلان عن اسماء متورطين بقضايا خطيرة وكبيرة مقارنة مع سرعة الاعلان وكشف اسم الشاب الذي نفذ العملية الاولى ونشر صورته في سابقة غير ' موفقة ' وغير قانونية .

ومن خلال متابعتي ايضا لردود فعل المواطنيين تبين لي ان هناك تشكيك كبير جدا بعملية السطو الاولى وكأن المواطن يقول انها مرتبة من قبل جهات رسمية لاشغال الرأي العام عن رفضه لقرارات الحكومة التي نالت من مستوى معيشته ، وربما لايجاد مبرر لمزيد من الاجراءات العرفية بعد ان تمكنت الحكومة من تكميم الافواه وملاحقة كل من يشير بشكل مباشر او غير مباشر لاشخاص او جهات يشتبه بتورطها بملفات فساد مالي وحتى سلوكي .

بالعودة لموضوع السطو ' المرفوض ' لا بد من التساؤل عن مدى تأثير تلك العمليات على سمعة الدولة الاردنية بعد سلسلة قرارات امنية ' لحماية المستثمرين ' حسب تعبير الحكومة ايضا بعد حادثة ربما تكون فردية ، دون ان تبحث الحكومة عن الاسباب الحقيقية لبعض تلك الجرائم وردود فعل الشعب عليها .

من المؤكد ان التصعيد الاعلامي الرسمي بالتزامن مع الانفتاح الاعلامي العالمي وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي وفقدان الثقة بالاجهزة الرسمية وخاصة الاعلامية ، كل ذلك سيؤدي بالضرورة الى مزيد من هروب رأس المال الموجود في الوطن والخوف المضاعف لدى كل من يفكر بالقدوم للاستثمار في الاردن وكل ذلك يزداد خطورة اذا شعر الجميع ان القضاء والقانون لا يحمي الاستثمار والمنشأت ، وفوق ذلك ادارة الاستثمار والقانون والحماية حسب مزاجية المسؤول ومقدار مكاسبه الشخصية .

منذ سنوات نطالب بحكومة انقاذ وطني وتغير نهج ادارة الدولة وتعديل قانون الانتخاب بحيث يفرز جهة رقابية كفؤة ' دون نتيجة ' لا بل هناك اصرار على تجاهل المطالب العامة للشعب والسير بعكس رغباتهم وتطلعاتهم وكأن المطلوب ' اثارة الفوضى والرعب وتحميل الدولة والشعب مزيدا من الاعباء استعدادا لمرحلة سياسية قادمة قد تنهي قرن كامل من بناء الدولة الاردنية ، فهل يتدارك صانع القرار المجول القادم ويعلن ثورته ؟ سؤال قد يجاب عليه قريبا .
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012