أضف إلى المفضلة
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018
شريط الاخبار
المستثمرون في قطاع المركبات متفائلون بالغاء ضريبة الوزن وتخفيض الضريبة على الهايبرد الملك يلتقي وزير الخزانة الأمريكي الزرقاء: اصابة فتاة بتسمم اثر تناولها دواء مرخي عضلات غنيمات: اعطونا "عطوة" لـ 100 يوم ثم حاسبونا خط ساخن وحملات لرصد والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان هذه الأطعمة تعزز مناعتك الطبيعية.. فاحرص على تناولها القصبي: الهجوم على مسلسل العاصوف غير بريء ونعرف من يقف وراءه المعلمين: علاوة الـ 50% في نظام مزاولة المهنة خاصة بالمتدربين "الأمم المتحدة" تدين قرارا هنغاريا بتجريم داعمي المهاجرين واللاجئين مخالفة 17 محال وتحويل أصحابها الى القضاء في مادبا ميركل: عودة النازحين السوريين تحدث عندما تتوافر الظروف الآمنة لهم اصابة فلسطينيين باعتداء الاحتلال على مسيرات العودة دفاع المدني إربد يسيطرعلى حريق نشب في عمارة سكنية سامسونغ تغير "قواعد الهاتف" بتصميم غير مسبوق الصفدي: اتصالات مكثفة مع امريكا وروسيا للحفاظ على اتفاق خفض التصعيد.. وحدودنا محمية
بحث
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018


بين دفتي غياب

بقلم : احمد حسن الزعبي
05-03-2018 09:40 AM
أمضى العمر جالساً في جزيرته لا يقطع بحر الإسفلت الا نادراً ، متوارياً في «كشكه» عن فوضى العيش ،ونميمة السياسة ، وازدحام الهموم على شارع الحياة ، كان «روبنسون كروزو» الثقافة، يضرب سياجاً من الصمت على عالمه الخاص، مشغولا بترتيب كتبه على الرصيف وفوق الرفوف ، وسعيد أنه الناجي الوحيد من هذا الضنك ،ولا يفكّر أبداً ببناء سفينته نحو الإبحار.

هشام المعايطة وريث مكتبة «خزانة الجاحظ»..وحارس التاريخ العمّاني القديم..رحل ، تاركاً خلفه كرسيه البسيط المُناظر لبنايات عمّان القديمة ، وقطّته التي كانت تقفز فوق الكتب لتتكوّر قربه ، وعشرات الآلاف من يتامى المجلّدات..رحل هشام واحزن كل «الحجّاج» الذين كانوا يطوفون بــ»كشكه» كل يوم يستعيرون الكتب او يستبدلونها أو يلتقطون صوراً معه لأنه ورّاق عمان القديم والمتواضع والنديم القريب لكل من يريدون ان يضعوا أرجلهم في «كار الأدب»..

* * *

أنا لا أؤمن بالتطير ولا بالتشاؤم ، لكن عندما احترق مستودع مكتبة الجاحظ قبل شهر تقريباً واستحال أكثر من عشرة الآف كتاب إلى رماد ،وذابت العناوين وعرق المؤلفين في فم اللهب ، وضعت يدي على قلبي ، لم أكن أفكّر برحيل هشام المعايطة وقتها ، كان خوفي على عمان نفسها..بالأمس عندما قرأت نعي الراحل هشام المعايطة عرفت أن الكتب كانت فِراش رحيله، وان ما سبقه إلى الغياب من عناوين نادرة وكتب قيمة ما هي الا «حور عينه» التي أبت إلا أن تسبقه إلى الرحيل..

محزن منظر الكشك الذي يعجّ بالحياة كل يوم، أن يلف «بستار» الموت ويواري جثامين الكتب عن قرّائها ، وان لا تجد الرفوف من يريح ازدحامها ، والحبر الوفي سيسيل دمعاً أسود من بين الصفحات ونبرره نحن العاديون أنه «سوء طباعة»..وتلك القطة التي أتلفت آلاف المجلدات وجلست في حضن هشام فلم ينهرها ولم يطردها بل كافأها بأصابعه تهدئ من خوفها عندما لاحقتها السنة اللهب..ستفتقد هشام وستفتقد «فروته» ولحيته الكثة ورائحة دخانه الذي كان يشعرها أن ما زال في البشر من يحبّون الحياة..

رحل هشام الجاحظ مزفوفاً بالآف العناوين وآلاف المؤلفين يمشّون خلفه ويحملونه على أكفّ الشكر والامتنان..رحل هشام مكفّناً برائحة الورق ليوارى بين دفتي غياب..لأنه سادن الثقافة ولأنه وجه الكتاب..

الرأي


التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012