أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 26 أيلول/سبتمبر 2018
الأربعاء , 26 أيلول/سبتمبر 2018


البلقاء التطبيقية هي الأقرب ..

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي
07-03-2018 06:41 AM

لا أريد أن أكتب مقاربات أو مقارنات، بين جامعة البلقاء التطبيقية من جهة، وبين كل جامعاتنا العامة والخاصة من الجهة الأخرى، بل أحاول أن ألفت عناية المتابع والمهتم والمختص بشأن التعليم العالي والمهني، بأن لدينا جامعة حقيقية، تستحق أن يقال عنها جامعة؛ نظرا لحجمها وأماكن تواجدها، واعتمادها على طبيعة التعليم العالي والمهني التطبيقي، الذي تتضمنه برامجها الدراسية في كل المستويات.
مع بداية كل فصل دراسي تقريبا، أقوم بزيارة لهذه الجامعة، وأسجل ملاحظات اعلامية حولها، وأقابل مسؤوليها، وأوجه أسئلة مباشرة لرئيسها الأستاذ الدكتور عبدالله الزعبي، وقبل أسبوعين قمت بهذا العمل، وسجلت حلقة إذاعية لبرنامج الإعلام والشأن العام، الذي يتم بثه أسبوعيا عبر أثير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، وخلالها تحدث رئيس الجامعة للبرنامج، وأجاب على أسئلة يمكن اعتبارها استثنائية وفريدة من نوعها؛ لأنها تتحدث عن خصوصية تمتلكها هذه الجامعة وحدها.
الجامعة هي الأقرب إلى التعليم العالي الحقيقي، والأقرب للناس، والأقرب لسوق العمل، ليس في أماكن تواجدها في كل محافظة في الأردن فحسب، بل هي أيضا الأقرب الى طالبي العلم من أجل العمل والاعتماد على الذات، فهي تعطي الباحث عن علم ومهنة طريقا مختصرا واضحا، ولا تفعل كغيرها من مؤسسات التعليم العالي «والحديث نسبي»، حيث تعتمد الجامعة أنظمة وبرامج تعليم مختلفة وفي كل المستويات، فهناك دراسة تقنية مهنية تطبيقية تعطي شهادة الدبلوم، ويمكنها أن تستحدث أي تخصص تشعر بأن سوق العمل والمهن بحاجته، وقد أكد رئيسها الدكتور الزعبي أن بعض الكليات التابعة للجامعة يتخرج منها الطالب الى سوق العمل بشكل مباشر وسريع، ولا ينتظر في طابور ديوان الخدمة المدنية وغيره، وأن هناك بعض المهن المساعدة التي يحتاجها السوق، ويتقاضى العامل فيها رواتب عالية ويكون مستوى دخله الشهري أكثر من مستوى دخل المهندسين في بعض التخصصات، علما أن الطلبة الذين يتقدمون للدراسة في مثل هذه الكليات هم من الحاصلين على معدلات ضعيفة في الثانوية العامة، يشعر بعضهم بالسعادة؛ لأنه حصل على مثل هذا المعدل ليدرس في كلية من كليات البلقاء التطبيقية، ولم يحصل على معدل أعلى يضطر معه أن يدرس «بكالوريوس» في جامعة أخرى، فهو يعتبر معدل الثانوية الأعلى بالنسبة لحياته كالجناح الذي ينبت على النمل «المسخوط»، حيث يطير ويموت ولا يعود الى قرية النمل خاصته، أي أن كثيرا من الطلبة يدرسون تخصصات في جامعات، تكون شهاداتها هي ما يحول بينهم وبين الانخراط في أي وظيفة لكسب عيشهم وبناء حيواتهم معتمدين على ذواتهم.. فالذي يحصل على بكالوريوس هندسة زراعية لا يقبل العمل الا في مجاله، ولا يمكنه أن يعمل فني أسنان مثلا..وهكذا.
استوعبت البلقاء التطبيقية حوالي 35% من خريجي الثانوية في العام الدراسي الماضي (2016 – 2017)، من الذين لم تؤهلهم معدلاتهم في الثانوية للحصول على مقاعد جامعية، وأتوقع مع نهاية العام الدراسي الحالي، أن يتزايد عدد الطلبة الذين نجحوا في الثانوية العامة بمعدلات متدنية لا تؤهلهم للحصول على مقاعد جامعية، وهنا سيبرز دور البلقاء التطبيقية التي ستخوض تحدّيا كبيرا على هذا الصعيد، حيث محدودية الموازنة المالية، وكثرة عدد الطلاب الراغبين في دراسة الدبلوم، ورغم الديناميكية التي تمتاز بها البلقاء التطبيقية، إلا أنها من المتوقع أن تشهد ضغطا كبيرا على كلياتها، وسوف تقوم باستحداث برامج دراسية لتخصصات جديدة انسجاما مع حاجة سوق العمل الأردنية والخارجية، وهو اختبار لا بد ستحصل فيه الجامعة – كعادتها - على علامة نجاح مقبولة نظرا لديناميكيتها المذكورة، إضافة الى ديناميكية مسؤوليها رئيسا وعمداء ومدراء وأعضاء هيئات تدريس وبحث، حيث يمتلك هؤلاء خبرة تعطيهم مرونة للتعامل مع التحديات الجديدة، وقد أثبتوا ذلك مرارا.
لا يمكن الاحاطة من خلال مقالة بأشكال التميز والخصوصية و «القرب» الذي تتمتع بها جامعة البلقاء التطبيقية، لكن يمكننا القول بأن هذه الجامعة هي أكثر مؤسسة نفذت فقرات مهمة من الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، واستوعبت وما زالت تستوعب كل جديد وتترجمه بشكل سريع على أرض الواقع، تلبية للحاجة الوطنية والاجتماعية والاكاديمية، وتسهم بشكل لافت في تقديم حلول صامتة لمشاكل التعليم العالي ومخرجاته، ولا تحدث جلبة بأن يقوم مسؤولوها بالتنظير علينا عبر وسائل الاعلام، والأهم من هذا كله هو ما ذكرته سابقا «طالبها غالبا يدرس كي يعمل ويبني مستقبله معتمدا على ذاته دون أن يثقل كاهل الأهل ولا القطاع العام».. وهو «نوع» من الطلبة الذين يتخرجون من كثير من كليات هذه الجامعة.
أكبر وأكثر أشكال الشراكات على مستوى المؤسسات الأكاديمية الأردنية هي من نصيب البلقاء التطبيقية، وأعني بأشكال الشراكة :التعاون الأكاديمي والمهني بينها من جهة وبين نظيراتها حول العالم ومؤسسات عامة خاصة علمية وصناعية ..الخ من جهة أخرى، وهذه سمة وفرت للجامعة تميزا في برامجها الدراسية، وفتحت لها مجالا رحبا لتبادل الخبرات وإيفاد طلبتها للتدريب في دول أخرى، وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة، فثمة اتفاقيات بين البلقاء وبين جامعات ومصانع في تركيا وفرنسا وغيرهما من البلدان، بموجبها ينال طلبة البلقاء في تخصصات ما فرصا للتدريب وهي جزء من برنامجهم الدراسي..
للحديث بقية وأرقام أكتبها للمتابع وللمختص، لعله يستلهم دروسا من قصص نجاح أردنية في التعليم العالي والمهني والتطبيقي، قصص؛ لم تنل اهتمام مختصي التشكيك او الكلام والتأزيم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012