أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 20 حزيران/يونيو 2018
الأربعاء , 20 حزيران/يونيو 2018


"ندوة اليمن" في معهد الإعلام الأردني : مشهد معقد من الصراعات والتحالفات

07-03-2018 06:39 PM
كل الاردن -


- نظم معهد الإعلام الأردني ندوة حوارية بعنوان 'فهم اليمن: الجغرافيا والصراع والتحولات'، أشار فيها المتحدثون إلى أن المشهد اليمني يسير نحو مزيد من التعقيد والتحالفات والصراعات سواء السياسية أو الحزبية، أو من خلال التدخلات الخارجية في الصراع هناك.

وألقى الخبير في شؤون اليمن والسعودية الدكتور عبدالله حميد الدين، باللوم على ما يحدث هناك على سياسة النظام السابق التي حولت اليمن إلى قوة عسكرية 'لتصبح الدولة على شكل قبيلة، ولم يكن هناك مشروع بناء دولة، فعندما سقط النظام سقطت الدولة'.

وشدد حميد الدين في الجلسة الأولى 'فهم اليمن-نظرة عامة'، التي أدارها عضو مجلس إدارة معهد الإعلام الأردني سائد كراجة، على أن البعد الإنساني 'لم يؤثر سياسيا على الأزمة اليمنية، مستشهدا بالحالة السورية، حيث صور القتلى والدمار لم يحرك الجانب السياسي قيد أنملة'.

وحول الجنوب اليمني قال حميد الدين 'إن هناك مشروع انفصال حقيقي، فتهميش الجنوب أيضا ولّد رغبة لديهم بالعودة إلى سابق العهد قبل الوحدة، وإذا اصرّ الشمال على رفض الإنفصال، فهذا يعني أننا على أعتاب سبب آخر لحرب أهلية أخرى'.

من جانبه أكد الكاتب والباحث في الشؤون اليمنية عبد الناصر المودع في جلسة ثانية، 'على وحدة اليمن وعدم إمكانية إنسلاخ الجنوب عن الشمال، على الرغم من الدعوات التي يقودها بعض النخب السياسية والثقافية'.

وأرجع المودع ذلك لتبني النخب السياسية والثقافية الجنوبية 'خطاب العنصرية والقروية البدائية تجاه الشمال وتعزيز هذه الصورة لدى الأوساط الشعبية باستغلال ضعف سيطرة الدولة اليمنية على مفاصل الجنوب'، مما عزز التوجة نحو الحديث عن مشروع 'الجنوب العربي' الانفصالي ككيان موازي للدولة اليمنية كمحاولة للإنسلاخ عن الهوية الوطنية الجامعة.

ونفى المودع وجود نظام سياسي يمني جامع، على الرغم من وجود معززات في الهوية الداخلية لليمنيين خصوصاً في الجنوب مشيراً إلى أن 'السلطات كانت تتمدد ضمن حالة من اللامركزية في الدولة تشبة توسيع السلطات والنفوذ على العكس من الشمال الذي ظهرت فيه الهوية السياسية بشكل أعمق، مما خلق فجوة عميقة بين الجانبين'.

وتناولت جلسة 'المسألة الجنوبية' التي أدارها وزير الثقافة السابق الدكتور صبري إربيحات، الوضع الداخلي اليمني والصراع الجنوبي الشمالي وتكوين كيانات سياسية قادرة على الانفصال أو الإندماج مع الدولة.

وأشار نائب محافظة عدن وعضو المجلس الرئاسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدنان الكاف أن 'الحراك الجنوبي في اليمن بدأ في العام 2007 وكان أول حراك سلمي، ولم يستخدم أي سلاح عدا ذلك الذي قمعت به الدولة المطالبين بالعدالة والمساواة فكان الحراك مشتتاً على الرغم من إشراف العديد من المنظمات والهيئات عليه'.

وشدد الكاف على أن شرعية الحراك الجنوبي 'تستمد من الشعب مالك القرار والسلطة ومن خلال دعم الأمم المتحدة لإجراء انتخابات وإخراج ممثلين حقيقيين عن الجنوب للحديث عنهم في أي مفاوضات مقبلة'.

وفي جلسة أخرى حول 'التغطية الإعلامية وأوضاع اليمن'، قال الباحث اليمني الدكتور مراد العزاني، 'إن الإعلام يتميز بعدم التنوع وأصبح ضحية للوضع السياسي، الأمر الذي أدى إلى أن الإعلام صار مستقطباً ويتلاعب بالشعب اليمني، فكل قناة إعلامية تابعة لطرف معين تتهم الأطراف الأخرى بقتل الأبرياء، وكذلك تفعل القنوات الأخرى'.

وأشار العزاني إلى أن المشهد الإعلامي في اليمن صار ضحية مفجعة لما يحدث، فقد قتل ما يقارب 21 صحفياً عام 2011 عدا عن إعتقال عدد آخر بتهمة الخيانة'.

وأورد العزاني مثالاً على سوء التغطيات الصحفية في اليمن 'بأن المعلومات شحيحة وغير دقيقة عن الوضع الصحي هناك، حيث عدم وجود صحافيين محترفيين على الأرض، جعلت الأخبار ورغم أنها شحيحة لكنها أيضاً تحمل أجندات تجاه طرف من الأطراف، بعيداً عن الدقة والحيادية'.

وفي جلسة حوارية خلال الندوة قال الباحث والأستاذ في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند السويدية الدكتور خالد فتاح، إن 'اليمن له خصوصية مختلفة فهو دولة لا تسقط ولا تستقر، وأن الإعلام الغربي يحاول تحويل الصراع اليمني إلى صراع طائفي، لكن الحقيقة أن الصراع لم يكن في يوم طائفياً'.

وأضاف فتاح في جلسة 'المسألة الشمالية (حركة أنصار الله)' أن 'إنتشار السكان في مختلف مناطق البلاد وعدم تركزهم في منطقة محددة صعّب من سيطرة الدولة على مختلف المناطق'.

وقال في الجلسة التي أدارها الدكتور محمود الجبارات إن 'تصلب الحياة السياسية في اليمن أدى إلى الإغتيال أو النفي لجميع رؤساء اليمن منذ عام 1962'.

من جانبه إعتبر عضو المجلس الرئاسي لحركة أنصار الله عبد الملك العجري، 'أن ما يحدث في اليمن شأن داخلي ولا يجوز التدخل فيه من أي طرف خارجي'، مشيراً إلى أن 'الحركة مكون يمني تنظر إلى اليمن بصورة موحدة بشماله وجنوبه، وأنها شاركت في الحوار الوطني منذ بدايته وكنا نطالب بمؤسسات تنفذ مخرجات ذلك الحوار'.

وفيما يتعلق بجانب 'التنمية والأوضاع الإنسانية قال الخبير في الشأن اليمني يوسف حميد الدين، إن '60 % من اليمنيين يعانون من مجاعة حالياً نتيجة التناقض في سياسات اليمن وإختلافاتهم الفكرية، و أن هناك 3 ملايين طفل يمني إنقطعوا عن الدراسة في السنوات الثلاث الأخيرة'.

وأعتبر حميد الدين في الجلسة التي أدارتها المستشارة في معهد الإعلام الأردني بيان التل، أن 'هناك مقدرات وموارد غير مستغلة بالشكل الصحيح لمساعدة الشعب اليمني، مشيراً إلى أن هناك 60 – 70 ألف تجمع سكاني يعتمدون على الطبوغرافية اليمنية، ما يصعب إستغلال اليمن تنموياً لصعوبة السيطرة على تلك التجمعات، وتقديم الخدمات التنموية اللازمة لهم، فضلاً عن أن الحرب دمرت البنية التحتية المحدودة بمختلف جوانبها'.

وكان عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي قد قال في بداية الندوة أن 'المعهد يحاول دائماً إرساء تقاليد للحوارات العامة والمعرفية في القضايا الاستراتيجية المحلية والإقليمية والدولية'، وأن المعهد يحرص من خلال تنظيم مثل هذه الندوات 'على الإستماع إلى كافة الأصوات بنزاهة وعدالة من أجل توفير مساحة أوسع من الفهم للإعلاميين والباحثين والطلبة'.

وتأتي الندوة الحوارية لتسليط الضوء على القضايا الشائكة والراهنة في اليمن في وقت تعاني فيه البلاد من حروب وعدم الاستقرار وحرمان من التنمية والتحديث، وكذلك كمحاولة لرؤية المشهد بصورة أكثر وضوحاً وبحيادية وموضوعية وبدون تحيز من قبل المشاركين.
بترا
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012