أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 20 حزيران/يونيو 2018
الأربعاء , 20 حزيران/يونيو 2018


خالد المجالي يكتب : عندما تنهار السقوف وتخترق الخطوط الحمر

10-03-2018 08:00 PM
كل الاردن -

من متابعتي للحراك الاردني المطالب بالاصلاح في العقد الاخير كان الشعب
الاردني حريصا على تأكيد ثوابته من حيث عدم تحميل المسؤولية بشكل مباشر
للنظام وان حدث احيانا بعض التجاوزات بشكل فردي او غير مباشر من قبل
مجموعات لايصال رسائل تحفز على البدء بالاصلاح من الاعلى للاسفل كما يقال
وعدم تحميل المسؤولية للحكومات كونها جهازا تنفيذيا حسب وجهة نظرهم .

في الاونة الاخيرة ظهرت ' رسائل موجهة مباشرة الى رأس الدولة من قبل
افراد او كتاب او حتى مؤسسات مجتمع مدني تطلب منه مباشرة البدء في عملية
الاصلاح والتدخل بشكل مباشر حتى تمت المطالبة بأن يقوم جلالة الملك
بالاعلان عن ثورة بيضاء سبق ان اعلن عنها قبل اكثر من عقد ولم يلمس
المواطن اي مؤشر لها او حتى تحسن في اي مجال لا بل المزيد من الاعباء
والضغوط المعيشية وضياع احلام الشباب وهروب للاستثمار وتنفعيات بالجملة
كما يقال .

الظاهرة الاخطر التي بدات في الظهور وبعدد من مواقع في المملكة '
اختراق ' كل السقوف وتجاوز كل الخطوط الحمر التي كان المواطن يتجنبها ،
وبالتأكيد ان المواطن لم يصل الى هذه المرحلة الا بعد شعوره بأن الامل
مفقود وان الاسوأ قادم اذا استمر الحال كما هو وبأن المسؤولية هي
مسؤولية راس الدولة كونه صاحب القرار الاول باختيار الحكومات واقرار
القوانين والمصادقة عليها وحتى اختيار قادة الاجهزة الامنية والعسكرية
دون ' معرفة اي معيار يعتمد ' مع استمرار عدم النجاح في تغيير الحال
والتراجع الكبير في الحريات وازدياد القبضة الامنية ومحاصرة المعارضين
متناسين نتيجة هذا السلوك وردات الفعل المحتملة .

اليوم نتحدث عن ظاهرة شبه ' فردية ' تحدث دون اعتبار لاي سقف ، فهل نضمن
ان لا تصبح هذه الظاهرة عنوان مرحلة وشعارات ترفع في كل مناسبة وبأي نشاط
جماهيري حتى يتنبه المسؤول لخطورتها بعد فوات الاوان واختفاء من يحاولون
تجاهل هذه الظاهرة للمحافظة على مكاسبهم الفردية ثم ننتظر مصير بعض الدول
العربية ' لا سمح الله ' ؟.

وحتى اكون اكثر صراحة لنسأل انفسنا وهنا اوجه كلامي لمن يستخف في هذه
الظاهرة او تجاهلها ، هل تجد هذه الظاهرة قبولا لدى طيف من الشعب الاردني
؟ وهل يمكن استغلالها من قبل جهات تضمر السوء لهذا الوطن ؟ وهل تجاوز
الخطوط الحمر كما يقال لمصلحة الدولة واستقرارها ومن ثم استقرار الوطن ؟
ام ان هناك رضى عن هذه الظاهرة لتبرير القبضة الامنية والتفكير بالعقلية
التي تجاوزها الزمن واصبحت من ماض لا يمكن الرجوع اليه في زمن الانفتاح
وكشف المستور كما يقال ؟ .

الشعب الاردني من الشعوب التي تعتبر النظام الحاكم جزءا اصيلا من مكوناته
، لكن مخطئ من يعتقد ان هذا الشعب لن يتأثر تحت الضغوط المعيشية وتحت
التهديدات السياسية لمستقبل وطنه وهويته ، وبالقدر الذي يوصف الشعب
بالعاطفة فأن الخطر نفسه موجود اذا فقد الشعب توازنه خاصة وان الارضية قد
اصبحت مهيأة لاي احتمال فهل يتدارك النظام الامر ويحاصر تلك الظاهرة
الجديدة بالبدء بالاصلاح الحقيقي وتلبية مطالب الشعب ؟ هذا ما اتمناه وكل
ابناء الوطن .
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012