أضف إلى المفضلة
الأحد , 24 حزيران/يونيو 2018
شريط الاخبار
بلدية اربد تحيل عطاء تزويد آلياتها ومركباتها بالوقود الأمير وليام يصل إلى عمان في مستهل جولة في الشرق الأوسط إسرائيل تطلق صاروخاً على طائرة مسيرة من سورية الاردن: ليس لدينا قدرة على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين الصحة تعلن آلية تقديم الخدمات العلاجية لجميع مرضى السرطان - تفاصيل الأسد: لم أقرر بعد ما إذا كنت سأترشح للرئاسة عام 2021 تعاقدات دراما رمضان 2019.. تبدأ مبكراً دنيس روس: لا يُمكن لإسرائيل أوْ حماس الانتصار بالحرب المُقبلة العلاف: مكافحة الفساد بالمرصاد لأي شبهة او مخالفة مالية كوشنر: سنعلن عن "خطة السلام" بغض النظر عن موقف عباس بدء تنفيذ مشروع التتبع الإلكتروني لصهاريج المياه العادمة اكيد: المساعدات الخليجية للأردن.. توظيف سياسي في الإعلام الحكومة تقرر عدم شراء سيارات جديدة وتخصيص سيارة واحدة لكل وزير و الوفود الحكومية 3 أشخاص كحد أقصى هولندا تقر مساعدات بـ 400 مليون يورو لدول بينها الأردن واشنطن تبلغ المعارضة السورية أنها لن تتدخل بجنوب سورية
بحث
الأحد , 24 حزيران/يونيو 2018


الخَيْمَة الذكية وخَيْمَة عام 1948المأساوية

بقلم : د. رشيد عباس
11-03-2018 02:08 PM

لكلمة (خَيْمَة) دلالات ومعان واغراض عديدة, مثل هذه الدلالات والمعاني والاغراض تختلف من مكان الى مكان, ومن زمان الى زمان, وربما من شخص الى آخر, فمثلا خَيْمَة انسان لاجئ تختلف تماما عن خيمة انسان متنزه حتى لو كانت الخَيْمَة من نفس المكونات, وجوهر خَيْمَة نكبة عام 1948م المأساوية, يختلف تماما عن جوهر خَيْمَة عام 2018م الذكية, لكن في النهاية يبقى المزاج العام والحالة النفسية لمن يقيم في مثل هذه الخيام سواء كانت خياما مأساوية ام خياما ذكية هو الذي يعطي للخيمة جمالها ورونقها او بؤسها وحزنها,..وهنا سأحاول عمل مقاربة بين خَيْمَة لاجئ وخَيْمَة متنزه, لعلنا نُخرج الخيمة من اطارها المكاني الى اطارها الانساني الابداعي.
ذات يوم وصف لي (محمود...) خَيْمَة نكبة عام 1948م المأساوية التي عاش فيها قائلا: هي خَيْمَة وليست بخَيْمَة, اعمدتها مقوّسة, وحبالها قصيرة مهترئة, شادرها بنّي اللون كالح فيه ثقوب وفتحات يدخل من خلالها ما هب ودب من الحشرات والزواحف, ليس لها باب(كباب الحارة), تلعب بها الرياح كسفينة ضالة, خُتم عليها شعار هيئة الامم المتحدة المعروف, كان فيها بضع من البطانيات وبضع من الفرشات الرقيقة ممزقة الوجوه وقليل من المخّدات مطّرز عليها طاؤوس بذيل طويل خوفا من الحسد والعين! كانت ارضيتها من التراب الاحمر المليء بالنمل العربي والنمل الانجليزي, وكان في احدى زواياها قنديل الكاز الذي تراكم على بلورته السّنج الاسود(الشحبار), وبجانبه بابور كاز بلا ارجل وقليل من صحون الالمنيوم, كان(محمود...) حارسا للخيمة ليلا لعدم وجود متسع له للمبيت فيها, كان يُزيّن اثاث الخَيْمَة ابريق الشاي وعقال ابو محمود وجرة الماء, وانهى حديثه قائلا: ..انها بحق خَيْمَة مأساوية.
في المقابل كنت قد قرأتُ من فترة بسيطة باستغراب بالغ عن خَيْمَة عام 2018م الذكية, ..هي خَيْمَة لها نوافذ من المنخل من انتاج الصين, فيها كافة المواد والادوات والاجهزة المنزلية, سهلة الحمل والتنقل, مصنوعة من اجود القماش ضد المطر واشعة الشمس, تُغلق بطريقة مُحكمة لا يمكن لأي حشرة مهما كان صغر حجمها الدخول اليها, خَيْمَة عام 2018م الذكية أشبه بمنزل متحرك من خلال العجلات المثبتة أسفلها، وفي نفس الوقت قابلة للطي والحمل بسهولة، ملحق بها مقبض خاص يساعد في تثبيتها خلف الدراجة لتتنقل معك بسهولة دون أن يكون عليك اية جهد او عبء, هي خَيْمَة تحتوي على كافة التقنيات الحديثة وتستغلُ الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل الأجهزة العاملة فيها ولإضاءتها في الليل, حيث تحتوي على عدد من الألواح الشمسية المثبتة على سطحها الخارجي، بالإضافة إلى مجموعة من البطاريات القادرة على تخزين الطاقة الكهربائية لاستغلالها في الليل, تُنصب في الأماكن النائية والبعيدة عن الخدمات العامة وشبكات الكهرباء, تم تزويدها بأحدث التقنيات الحديثة، كنظام تحديد المواقع GPS وشبكة الإنترنت ومصابيح الإضاءة الموفرة للطاقة، وأجهزة الاتصالات اللاسلكية، كما أنها تتضمن تقنية التواصل مع أصحابها ليلا، بحيث أنها ترسل إشارات ضوئية ولاسلكية لتدل سكانها على مكانها في الظلام الدامس ليلا.
بقي ان نقول: قال محمود..., كنا نستمعُ كمشردين ومن خَيْمَة نكبة عام 1948م المأساوية, وعلى تراب امل العودة ومن راديو فيليبس القديم ذي الحجم الكبير كنا نستمعُ لبرنامج (رسائل شوق) لكوثر النشاشيبي, واغنية فيروز (وسلامي لكم يا أهل الارض المحتلة), في حين ان المتنزهين بخَيْمَة عام 2018م الذكية وعلى شواطئ اجمل غروب يستمعوا لبرنامج (عُلا على هلا ) على راديو هلا مع عُلا الفارس, واغنية (سبتِ فراغ كبير) لعمرو ذياب,..انا بكل صراحة اعجبني من خَيْمَة نكبة عام 1948م المأساوية قنديل الكاز الذي تراكم على بلورته السّنج الاسود(الشحبار) ليستدل ابو محمود ليلا على خيمته, ومن خَيْمَة عام 2018م الذكية اعجبني الاشارات الضوئية اللاسلكية التي ترسلها الخَيْمَة لتدل سكانها على مكانها في الظلام الدامس ليلا.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012