أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 24 نيسان/أبريل 2018
الثلاثاء , 24 نيسان/أبريل 2018


موت الضمائر يحيل الحياة إلى " مقابر " !

بقلم : شحاده أبو بقر
16-04-2018 03:19 PM


الضمير الإنساني وجمعه ضمائر , هو ' الوجدان ' الذي خلق الله في كل ذات آدمية , وهو فكريا وفلسفيا , المعيار الحقيقي لقياس مدى إنسانية الفرد إن كانت طاغية بالمعنى الإيجابي , أو كانت ضعيفة أو حتى معدومة ! .

وكلما إرتقت إنسانية الإنسان الفرد , كلما كان ضميره حيا يعج بالحياة في أبهى وأصدق تجلياتها , وكلما تهاوت تلك الإنسانية , كان ذلك مؤشرا على مرض الضمير وربما موته , وبالتالي يغدو ' الإنسان ' مجرد كائن حي لا صلة ولا إهتمام له إلا بنفسه دون سواها , حتى لو كان في ذلك هلاك أو شقاء وعذاب من هم سواه ! .
عندما يشعر أحد ما بالندم على فعل سيء إقترفه بحق فرد أو مجتمع , نسمي ذلك وخزة ضمير , وفي ذلك دلالة على أن في ضميره بقية ما زالت تعمل , وإن لم يحدث شيء من هذا , ففي ذلك جواب صريح على أن ضميره ما عاد حيا , وبالتالي فقد طبع الله على قلبه ' فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ' صدق الله العظيم .

لا يتطلب فحص الضمائر ومركزها القلوب الذهاب إلى طبيب , فكل هو طبيب نفسه , ولا يحتاج الأمر إلا إلى سؤال النفس , هل حقدت أوظلمت إوإرتكبت عملا سيئا بحق آخر فردا كان أو أكثر ! , وعندها فإن كان الجواب بنعم يخالطها ندم وكف عن معاودة الفعل , فالضمير حي يرزق , وإذا ما كان الجواب بلا, فالضمير ميت أو هو على وشك الموت.

كلما تكاثر موت الضمائر كما هو حال مجتمعاتنا في هذا الزمان , كلما تحولت تلك المجتمعات إلى ' مقابر ' بأجساد تمشي وسط غابة البقاء فيها للأقوى ظلما وحقدا وكراهية وإستئثارا وطمعا وجشعا وإستحواذا على كل شيء , وليذهب أصحاب الضمائر التي ما زالت حية أو فيها بعض من نبض حياة إلى الجحيم ! .

الضمائر الحية تعني مجتمعات حية متحابة تحيا بكرامة , والضمائر الميتة تعني في المقابل مجتمعات ميتة .

موت الضمائر يحيل الحياة إلى مقابر , وحياتها وحتى حياؤها يجعل الحياة للراحة والعز والكرامة .. منابر !, ولا حول ولا قوة إلا بالله , وهو سبحانه المستعان على كل أمر .

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012