أضف إلى المفضلة
الإثنين , 10 كانون الأول/ديسمبر 2018
شريط الاخبار
بحث
الإثنين , 10 كانون الأول/ديسمبر 2018


موت الضمائر يحيل الحياة إلى " مقابر " !

بقلم : شحاده أبو بقر
16-04-2018 03:19 PM


الضمير الإنساني وجمعه ضمائر , هو ' الوجدان ' الذي خلق الله في كل ذات آدمية , وهو فكريا وفلسفيا , المعيار الحقيقي لقياس مدى إنسانية الفرد إن كانت طاغية بالمعنى الإيجابي , أو كانت ضعيفة أو حتى معدومة ! .

وكلما إرتقت إنسانية الإنسان الفرد , كلما كان ضميره حيا يعج بالحياة في أبهى وأصدق تجلياتها , وكلما تهاوت تلك الإنسانية , كان ذلك مؤشرا على مرض الضمير وربما موته , وبالتالي يغدو ' الإنسان ' مجرد كائن حي لا صلة ولا إهتمام له إلا بنفسه دون سواها , حتى لو كان في ذلك هلاك أو شقاء وعذاب من هم سواه ! .
عندما يشعر أحد ما بالندم على فعل سيء إقترفه بحق فرد أو مجتمع , نسمي ذلك وخزة ضمير , وفي ذلك دلالة على أن في ضميره بقية ما زالت تعمل , وإن لم يحدث شيء من هذا , ففي ذلك جواب صريح على أن ضميره ما عاد حيا , وبالتالي فقد طبع الله على قلبه ' فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ' صدق الله العظيم .

لا يتطلب فحص الضمائر ومركزها القلوب الذهاب إلى طبيب , فكل هو طبيب نفسه , ولا يحتاج الأمر إلا إلى سؤال النفس , هل حقدت أوظلمت إوإرتكبت عملا سيئا بحق آخر فردا كان أو أكثر ! , وعندها فإن كان الجواب بنعم يخالطها ندم وكف عن معاودة الفعل , فالضمير حي يرزق , وإذا ما كان الجواب بلا, فالضمير ميت أو هو على وشك الموت.

كلما تكاثر موت الضمائر كما هو حال مجتمعاتنا في هذا الزمان , كلما تحولت تلك المجتمعات إلى ' مقابر ' بأجساد تمشي وسط غابة البقاء فيها للأقوى ظلما وحقدا وكراهية وإستئثارا وطمعا وجشعا وإستحواذا على كل شيء , وليذهب أصحاب الضمائر التي ما زالت حية أو فيها بعض من نبض حياة إلى الجحيم ! .

الضمائر الحية تعني مجتمعات حية متحابة تحيا بكرامة , والضمائر الميتة تعني في المقابل مجتمعات ميتة .

موت الضمائر يحيل الحياة إلى مقابر , وحياتها وحتى حياؤها يجعل الحياة للراحة والعز والكرامة .. منابر !, ولا حول ولا قوة إلا بالله , وهو سبحانه المستعان على كل أمر .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012