أضف إلى المفضلة
الخميس , 20 أيلول/سبتمبر 2018
الخميس , 20 أيلول/سبتمبر 2018


الاردنيون ابتكروا طبعة جديدة من الربيع في عز الصيف

بقلم : أ. د احمد القطامين
12-06-2018 04:31 AM


ارخى الصيف نسائمة اللاهبة على ربوع المنطقة.. الشعوب ما فتئت حائرة مما يجري على ارضها المستباحة بينما الانظمة تضع اللمسات الاخيرة على تهيئها لاستقبال “صفقة القرن” والتفاعل معها “حسب الاصول” الامريكية.. الجميع صامت بانتظار حدوث شيئ ما، شيئ غامض جدا وشبحي الملامح..
الاردنيون وحدهم كانوا يعانون من عدم توفر لقمة العيش بينما ما يتبقى من مؤائد اشقائهم الرمضانية في الجوار يتحلل في حاويات النفايات ليصبح مصدرا لرائحة تزكم الانفاس، والجميع كان مطمئنا الى وهم خادع يتلخص في ان الربيع قد مات وان الفصول جميعها اندمجت في خريف عربي واحد موحش ودامٍ وبارد..
الحكومة الاردنية كانت ايضا تعاني من ذات الوهم.. حكومة كانت تعاني من شح مفرط في الذكاء، وحالة من الشعور الخادع بوهم القوة والقدرة على فعل ما تشاء بغض النظر عن مدى صوابيته او انسجامه مع ما يجب ان تقوم به الحكومة، اية حكومة، لدولتها ومجتمعها، لذا قامت بسلسلة مستفزة من القرارات والاجراءات جعلت الربيع ينطلق في عز الصيف ليسطر ملاحم من القوة والهيبة ويبث حوله موجات عاتية من التأثيرفي طول المنطقة وعرضها..
جاء الربيع صيفيا هذه المرة ورمضانيا ايضا موغلا في الهيبة والجمال والتناسق على ايدي مجموعة كبيرة من فئة الشباب ذكورا وصبايا يرتدون ملابس عصرية وملونة وجميلة ليرسموا لوحة هي الابهى والاجمل والاعمق في تاريخ الامة المعاصر.
وسائل الاعلام الاجنبية كانت ايضا هناك على الدوار الرابع مشدوهة مما تراه امامها رأي العين، وتجري لقاءات مع المعتصمين رجالا ونساء.. وكانت المفاجأة ان الطرح كان، على غير العادة، هادئا وراقيا وعميقا وهادفا و”مُعديا”، ومخيفا جدا للكثير من الاطراف في المنطقة ومشغليهم حول العالم.
توحد نظام الدولة الاردنية بكل مكوناته خلف المشهد الجديد وتصاعدت وتيرة الخوف في العالم الخارجي مما يجري وتنبه الكثيرون الى حقيقة مفادها ان ما يجري يشكل حالة جذب متناهية التأثير للاقتداء بها في منطقة لا زالت تحكم بنفس الاسلوب منذ عصور ولا زالت شعوبها المغلوبة على امرها تنتظر لحظة ما، قد تأتي لاي سبب، وتطيح بكل شيئ دفعة واحدة.
خلاصة الحديث، لا يجب ان نستبعد مساعدات عاجلة وقد تكون مجزية تحت يافطة مساعدة الاردن على التصدي للازمة الاقتصادية من اطراف عديدة في المنطقة وخارجها، لكنها كالعادة ستكون مؤقتة لتجاوز الاوضاع ومن ثم العودة لذات النهج القديم ..
المطلوب فهم عميق لما يجري وحلول قابلة للاستمرار.. مع ان طبيعة المنطقة غير مهيأة لمثل هذا الفهم..
qatamin8@hotmail.com
*استاذ جامعي وخبير في القضايا الاستراتيجية..رأي اليوم

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012