أضف إلى المفضلة
الأحد , 23 أيلول/سبتمبر 2018
الأحد , 23 أيلول/سبتمبر 2018


ذكريات من الماضي تصب في قوانين التقاعد – 2 / بقلم : موسى العدوان

بقلم : موسى العدوان
13-09-2018 06:05 PM

لكي أبين لبعض المعلقين على مقالي السابق، الذين يدّعون بأن الخدمة العسكرية والخدمة المدنية هما خدمة وطن متساويتان ولا فرق بينهما، ويجب التعامل معهما بنفس المقياس خاصة في راتب التقاعد، سأورد القصتين التاليتين، ليس من باب التفاخر أو اجترار الماضي، بل لإبراز الحقائق التي لا يعرفها الكثيرون.

1. القصة الأولى :

أ. في عام 1965 كنت برتبة ملازم أول مساعدا لقائد سرية، اسمه فالح الحويطي ويحمل رتبة نقيب في كتيبة الأمير عبد الله الآلية الأولى. خرجت سرايا الكتيبة الثلاث للمناورة السنوية، في صحراء حمرا حمد غربي واحة الأزرق. من ضمن تنظيم السرية كان هناك قسم هاون ( مدفعين3,5 بوصة ) وقسم مقاومة دبابات ( مدفعين 106 ملم ). كان هناك تنافس شديد بين السرايا الثلاث، أيها ينفذ الواجبات المفترضة بأعلى درجة من الكفاءة. وفي أحد تمارين الهجوم وللحرص على قيام سريتي بتنفيذ هجومها بأعلى درجة من الكفاءة، ذهبت إلى قسم الهاون لأحث طاقمه ( 8 أفراد ) على تركيز الرماية على الهدف الذي يبعد عن الموقع مسافة 3 كيلومترات.

ب. كنت أقف على بعد بضع خطوات من قسم المدافع، وكان بعض أفراد طواقمها من الجنود الأحداث بعد إنهائهم لدورة تدريبية على تلك المدافع. وما أن بدأ القسم ينفذ برنامج الرماية التمهيدية، إلا وأحد الجنود يلقّم مدفع الهاون بقنبلة مقلوبة، أي الرأس المتفجر إلى الأسفل والفراش إلى الأعلى. فما كان من الجندي الأول حسين الدعجة، إلا أن التقط القنبلة من الطرف الأخير للفراش، وأخرجها من فوهة المدفع قبل أن تستقر على مسمار القاعدة وتتفجر. ولو تفجرت تلك القنبلة داخل المدفع لتحولت هي والمدفع إلى مئات الشظايا وقضت على جميع من كان في الموقع بما فيهم حضرتي.

2. القصة الثانية :

أ. في يوم 6 حزيران 1967 كنت قائدا للسرية الثانية من كتيبة الأمير عبد الله وملحقا مع كتيبة الدبابات الرابعة من اللواء المدرع 40. وكنا منتشرين بين أشجار الزيتون في قرية الكفير قضاء جنين، مكلفين بالاستعداد للقيام بالهجوم المعاكس على القوات الإسرائيلية، عند وصولها إلى مثلث الشهداء. ولكن طائرات المستير الإسرائيلية اكتشفت وجودنا هناك، وبدون دفاع جوي وغياب الطائرات المصرية الموعودة لتأمين الغطاء الجوي لنا في المنطقة، راحت تقذف حممها علينا وتلقي براميل النابالم لتحرق الشجر والبشر الذي تصيبه.

ب. نتيجة للقصف الجوي دُمّر العديد من المجنزرات والدبابات في الموقع، وحاولت استخدام رشاش ال500 المركب على الناقلة لمقاومة الطائرات المغيرة، ولكن لكون حركته مقيدة بجسم الناقلة لم يؤد الغاية المطلوبة. كنت أشاهد الطيار الإسرائيلي في غرفة الطائرة بالعين المجردة، نظرا لانخفاض تلك الطائرات المهاجمة، لعدم توفر أسلحة دفاع جوي فعالة. ولهذا أخذت رشاشا متحركا وصعدت على ظهر مجنزرة، كان يعمل على رشاشها أل 500 جندي أول اسمه فالح خلف، ورحت أقاوم الطائرة كلما حاولت الإغارة علينا ولكن دون تأثير يذكر. شاهدني الطيار في محاولاتي غير الموفقة فقرر أن يعاقبني، فعاود الهجوم من جديد وأسقط علي برميل من النابالم.

ج. عندما شاهد أن القذيفة ستسقط علي قفزت من ظهر الناقلة إلى الأرض، فانفجرت القذيفة في مكاني على ظهر المجنزرة، ولكن اللهب انتشر على شكل قبة ولم يصبني أذى كوني كنت تحت قبة النار بجانب المجنزرة. ولكن الجندي الأول فالح اشتعلت به النار كما تشتعل بعصفور، وخرج راكضا من المجنزة حيث مددناه على الأرض وعملنا على إطفائه بالتراب، حيث تشوه وجهه وشعر رأسه ولكن كتبت له السلامة. وهناك قصص أخرى قد أتمكن من سرد بعضها في وقت لاحق.

* السؤال الآن لمن يقول : كلها خدمة وطن لا فرق بينها ؟ فهل هذه الخدمة وما تبعها من مخاطر ومعاناة، تعادل أي خدمة مدنية أو خدمة وزير لبضعة أشهر أو حتى سبع سنوات ؟ وهل من العدل أن يتقاضى الوزير راتبا تقاعديا يبلغ أضعاف نظيره العسكري، مع الفارق في مدة الخدمة وطبيعتها القاسية ؟

التاريخ : 13 / 9 / 2018

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
13-09-2018 06:18 PM

كل الاحترام لرفيق السلاح ابو ماجد اتمنى ان يقرأ مقالك العظيم بعض ابواق ستالين الذين يكتبون في الحوار المتمدن وهم ينعتون العسكر بالبرجوازية" الوضيعة " تماما كما ينعت الخوارج فئات من المجتمع بالكفر فعلا تشابهت قلوبهم فكل الاحترام لتلامذة الشهيد وصفي التل وناهض حتر الذين حرروني من اوهام ايتام ستالين

2) تعليق بواسطة :
13-09-2018 06:19 PM

وايتام اليسار الطفولي الذين تهجموا على هويتنا الوطنية الغالية

3) تعليق بواسطة :
14-09-2018 08:59 AM

لكل من خدم الوطن الشكر والتقدير

الجيل القديم خدم بتفاني

وخرج بتقاعد حاليا لا تكفي لطالب مدرسه وليس جامعه

المشكله دخلنا الوطني 40 مليار دولار
يجب أن يكون الآن. 140 مليار
عندها لن تكون شكوى
ولن يكون هناك تظلم

لكن تحولت البلد من الإنتاج إلى الاستهلاك

4) تعليق بواسطة :
14-09-2018 09:07 AM

بلدنا غني ومقتدر
لكن عندما تفتح المشاريع
للوافدين
وتذهب العمله الصعبة للخارج
ولاستيراد الكماليات

لم تستطع الدوله
أن تنصف المتقاعدين القدامى

هناك خلل في إدارة موارد
البشر والمال

وهذه الامور لو كان هناك تفكير
في استراتيجية الدوله
لما وصلنا أن نكتب عنها

لكن هناك شيء ما ?????

5) تعليق بواسطة :
14-09-2018 10:26 AM

ايضا ليسمح لي الاستاذ موسى العدوان اضافة موجزة : يقضي العسكريون حوالي ثلثي خدمتهم بالمعسكرات و ليس ببيوتهم مع اطفالهم(14 يوم متواصلة احيانا) . هل الموظف المدني يتحمل مبيت ليلتين بدوامه ؟ انه ياخذ بدل اضافي عالساعة اذا تاخر بعد الثالثة و النصف؟ و غير ذلك الكثير
شتان بين خدمة عسكرية و مدنية شتان

6) تعليق بواسطة :
14-09-2018 11:38 AM

اتمنى من المدعو ف ن الذي يمجد ستالين ليلا ونهارا في الحوار المتمدن ان يقرا مقالات الشهيد ناهض حتر والقامة الوطنية سالم عبد المجيد الحياري ورفيق السلاح ابو ماجد حتى يكف عن اوهامه عن تلك الشريحة الموقرة انها برجوازية وضيعة

7) تعليق بواسطة :
14-09-2018 06:30 PM

ان التراخي بدعم الاجهزة العسكرية (ما عدا الدعم بالاغاني . ذلك التراخي ادى الى تطاول البعض على ابسط حقوق العسكريين

8) تعليق بواسطة :
15-09-2018 02:53 PM

اقترح على الدوله الاردنيه ان تشرك الوزراء والنواب مع مناورات الجيش بالصحراء ولو لثلاثة ايام فقط حيث ياكلون ويشربون وينامون كما الجنود . اجريت لزوجتي جراحه منحت اجازه ٤ ساعات كون الجيش بحاله طوارى وانا برتبه رائد لم توفر لي واسطه نقل انتهت اجازتي وانا بمجمع باصات المفرق

9) تعليق بواسطة :
15-09-2018 03:01 PM

وانا برتبه م١ ذهبت لخطبة فتاة اعجبتني بعد المقابله قالت ما عملك قلت ضابط جيش وبفخر ردت على لو كنت خياط لتزوجتك طب ليش قالت الضابط يغيب عن بيته عشرين يوما متواليه والخياط يكون قي بيته تالي النهار ومعه الغلة ويساعدني بتربية اولادنا واقل عرضة للمخاطر ويوفر لي الامان وسلامتكو

10) تعليق بواسطة :
15-09-2018 11:42 PM

ايام خدمه العلم كان ابناء الذوات يدفعون بدل نقدي عن الخدمه وبعضهم يخدم بوحده مركزيه كل يوم ينام عند امه وبعضهم امضى خدمته مجازا بالبيت وحتى خارج الاردن هولاء صار منهم مسوولين وبعضهم دائم التهجم على العسكريين عاملين ومتقاعدين وحتى الاجهزه الامنيه والسبب الحسد وشعورهم بالنقص وقلة القيمه

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012