الخميس , 20 حزيران/يونيو 2019


خالد المجالي يكتب : الرسائل المتبادلة " والحلقة المفقودة "

02-01-2019 08:38 PM
كل الاردن -



منذ عقد تقريبا يصر الشعب الاردني بكل اطيافه على الاصلاح ولم يترك وسيلة سلمية الا ومارسها بكل وطنية من اجل ايصال رسالته الى أصحاب القرار ، ولمن يذكر في بداية الربيع العربي بعض الاستجابة لمطالب الشعب قبل ان يتم التراجع والانقلاب على ما تم انجازه لا بل والاصرار على مزيد من النهج الفاشل في ادارة الدولة مما ادى الى وصول الامر الى حالة خطرة باتت تهدد الامن العام والسلم المجتمعي الاردني .

عندما كان الربيع العربي في بدايته كان هناك ' بعض العقلاء في ادارة الدولة ' لا ننكر انهم بذلوا جهودا لايصال رسائل الحراك مما ادى الى بعض التجاوب كما ذكرنا ، الا اننا نلاحظ منذ بداية عام 2012 وحتى تاريخ كتابة هذا المقال بأن حلقة الوصل قد فقدت ، ويمكن القول انه تم استبدالها بمن لا يصلح ولا يستطيع ان يكون الناقل الامين والمخلص للوطن حتى يؤثر ايجابا ، لا بل ربما تم اختيار الاكثر سوءا وقدرة على تزييف الواقع وتجميل القبيح دون ادنى اعتبار لاي نتائج كارثية قد تحصل لا سمح الله .

منذ اشهر تحرك الشعب الاردني بعد ان وصل الى طريق مسدود وفقد الامل ، فكان سببا في اسقاط حكومة الملقي ، وللاسف فان الحكومة التي جاءت على تلك الخلفية لم تكن افضل من سابقتها ، والنتيجة هي المزيد من فقدان الثقة واصرار شعبي على رفض التسويف والالتفاف على مطالبه في الاصلاح وعلى رأسها الاصلاح لسياسي وليس كما يروج البعض ان الشعب يسعى فقط لمطلب معيشي هنا او هناك.

اليوم رفع الشعب شعار ' تغيير نهج ادارة الدولة والاصلاح السياسي ' وهذا لن يحصل في ظل الدستور الحالي وقانون الانتخاب وحتى عدم فصل السلطات ، واكثر من ذلك بدأ هناك شعارات تحمل اصحاب الشأن المسؤولية في ظل الدستور الحالي وفقدان الولاية الحقيقية للسلطة التنفيذية ، والاصرار على قانون انتخاب قاصر وعدم السير فعليا نحو الحكومات البرلمانية .

في السابق كان صانعو القرار يعتمدون على ما يصلهم من تقارير استخبارية من عدة جهات تلخص لهم الحالة العامة والمطالب الشعبية ، اما اليوم ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الاعلامي لم يعد النظام ' بحاجة لحلقة الوصل ' في الامور العامة فهي ليست قضايا استخبارية ومعلومات امنية محظورة ، ولكن يبقى دورها فقط البحث عن الاسماء او من يحرك الشارع احيانا وهنا تكمن الخطورة ' لان تهمة النشطاء ' جاهزة اما الارتباط بالخارج او لاطماعه الشخصية ' طبعا حتى يتم التلاعب بالحقيقة امام صانعي القرار .

قبل عدة ايام تم الاعتداء على فعالية بذكرى استشهاد صدام حسين في اربد ولا اعتقد انها الفعالية الاولى من هذا النوع ، ولكن ما حصل ان الاعتداء تم عندما بدأ المهندس ليث شبيلات بالقاء كلمته ، وهنا يمكن الربط بين الاعتداء والمحاضر ، فكانت النتيجة كما سمع وشاهد الشعب الاردني رسالة خاطئة ونتيجتها انعكست على من نفذها او خطط لها اولا ورسالة لا يمكن ان تعبر الا عن عقلية عقيمة لم تتمكن من الارتقاء بمستوى الشعب الاردني وقدرته على التحليل ومعرفة الاسباب والاهداف .

خلاصة القول ان حلقة الوصل اليوم اصبحت مفقودة وان وجدت لم ترتق لتكون مؤتمنة على الوطن والشعب وما يصبو اليه وهذا لا يعفي صانعي القرار من تجاوزها في ظل الانفتاح الاعلامي ومعرفة تطلعات الشعب والبدء بالاصلاح السياسي اولا ، ووقف التجاوزات التي تتم تحت مسميات الانتماء والولاء وهي تسيء للنظام اولا واخيرا .

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
02-01-2019 11:47 PM

المضحك المبكي ان الشعب الذي افرز حكومة برلمانية منتخبة في خمسينات القرن الماضى ما زال بحاجة الى عقدين لنضوج الاحزاب التى قد تشكل حكومات برلمانية!!

2) تعليق بواسطة :
04-01-2019 12:30 AM

مشكلتنا يا سيد خالد اننا لا نعرف شو بدنا
كل واحد يرى الاصلاح من منظور شخصي و مادي بحت
لا يتعدى علاوة او زيادة راتب أو مش لاقي وظيفة أو حتى يزفتوا الشارع اللي باب داره الخ
لا يوجد وعي شامل لمفهوم الاصلاح
صحيح أم لا

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012