أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 20 آذار/مارس 2019
الأربعاء , 20 آذار/مارس 2019


بين يدي صاحب الجلالة , رمز الوطن وعنوانه . بقلم : شحاده أبو بقر العبادي

بقلم : شحادة ابو بقر
06-01-2019 06:19 AM


بسم الله الرحمن الرحيم , وهو سبحانه من وراء القصد . وبعد , فلقد إعتدت ومنذ أكثر من عقدين أن أختم مقالي بعبارة ' الله من وراء القصد ' , كي أشهد الله جل جلاله على أن غاية مقالي شريفة نظيفة تبغي وجه الله ومصالح الوطن الأرض والقيادة والإنسان, ولا شيء غير ذلك , خاصة ونحن نعيش زمن التأويل والتحوير وتحميل الكلمات ما هو ليس في سطورها ولا بين ثناياها , ولا حول ولا قوة إلا بالله . ولقد أسعدني أخيرا أن البعض باتوا يختمون مقالاتهم بالعبارة ذاتها , ومنهم سمو الأمير الحسن بن طلال سلمه الله في مقاله الثري الأخير, ولهذا رغبت في هذا المقال أن أجعلها بداية له ونهاية , كي أطمئن سلفا كل من يقرأه أنني ما زلت على العهد ذاته ! .

وبعد أيضا :
صاحب الجلالة متعك الله بموفور الصحة وراحة البال . لقد قلتم جلالتكم في رمضان الماضي خلال تصاعد الإحتجاجات ضد الحكومة السابقة ما مضمونه ' إما أن نحل أزمتنا أو نحن ذاهبون إلى المجهول ' , وهو قول أوجعنا في حينه, إنطلاقا من مبدأ حرصنا الفطري الأبدي الصادق على بلدنا بنظامه السياسي الهاشمي التاريخي الراسخ , ورأس سنامه ' الملك ' , فالملك في شريعتنا وشرعتنا نحن الأردنيين جميعا وكابرا عن كابر , هو رمز الدولة وعنوانها, وعرشه الهاشمي هو عامود التوازن الحافظ بعد حفظ الله جل في علاه , لديمومة الدولة وصلابة نسيجها الإجتماعي , ووحدة شعبها وإلتفافه حول العرش , وإفتدائه صدقا لا تزلفا ورياء بالأرواح , وقطعا فلا شيء في هذا الوجود أغلى وأعز من الأرواح !.

صاحب الجلالة : أصدقك القول بإذن الله , فشعبنا الأردني النقي في سره وسريرته , تتجاوز مخاوفه اليوم معاناته لضنك العيش , إلى ما هو أبعد وأخطر وأهم , عندما تتقاذفه ذات اليمين وذات الشمال أنباء ما يسمى صفقة القرن من جهة , وخطابات وإشاعات ومعلومات ما يسمى بمعارضة الخارج ,ومخرجات ' ماكينة ' الإعلام الإسرائيلي الموجه موساديا من جهة ثانية ! .

أصدقك القول صاحب الجلالة وأشهد الله , أن شعبك الأردني الوفي بكل فئاته , بات وفي ظل الغموض والفراغ السياسي المؤذي , يستقي معلوماته من خارج حدود الوطن , وثقوا جلالتكم أن الرأي العام في بلدنا بات نهبا لمن يوجهه ويتلاعب بأعصابه من خارج الحدود لا من داخلها , وسط غياب شبه تام لإعلام وطني أردني موضوعي حقيقي يمكن أن يؤثر في تشكيل رأي وطني عام , فهو وبصراحة , إعلام مقيد رغما عن قدراته , لا تتجاوز مهمته ردات فعل لا أكثر ولا أقل , وأبسط دليل على ذلك هو إعتماد الحكومة لمنصة تسميها حقك تعرف مهمتها الرد على الشائعات , إلى جانب توجه جلالتكم لتعيين ناطق إعلامي بإسم الديوان الملكي , وفي هذا مؤشر واضح على أن بلدنا بات مسرحا لطوفان إشاعات هادر أكثره خارجي موجه , وأقله داخلي يردد ما يتلقى عبر فضاءات الأثير الذي يستحيل صده بفعل طوفان التطور الإعلامي التقني الهائل .

صاحب الجلالة : نقرأ ونسمع أن صفقة القرن باتت في آخر مراحلها, وأننا نحن وأشقاؤنا الفلسطينيون ضحاياها , وأكثر من ذلك , نقرأ ونسمع ونتابع من يدعي بأن (الجمهورية الديمقراطية الأردنية قادمة)!وان ما علينا إلا إنتظار دولة الرفاه والسمن والعسل بقيادته ! , وأن هناك عربا وعدوه هو وأعوانه بالدعم لإسعاد شعبنا وحل سائر مشكلاته السياسية والإقتصادية والمعيشية ليكون بلدنا دولة رفاه !.

صاحب الجلالة يرعاك الله : ويتحفنا مغرد إسرائيلي كل يوم تقريبا بعبارة تقول ' الأردن على كف عفريت ' , وأنا وبحكم عملي صحفيا حكوميا وفي القطاع الخاص قرابة أربعة عقود كتبت خلالها للأردن الوطن ما تنوء عن حمله شاحنة كبرى وأجري على الله , أدرك جيدا أن مغردا كهذا يستحيل أن يتوفر وحده على هذا الكم الهائل من المعلومات , فلا بد من وجود مؤسسة إستخبارية كبرى وذات يد طولى في سائر أرجاء الوطن العربي , تقف خلفه , وتمده تباعا بالمعلومات الموجهة وذات الأجندات المعادية لنا تحديدا !, ولكل العرب بلا إستثناء .

وأكثر من هذا صاحب الجلالة , فنحن ندرك بالبصيرة قبل البصر , أن ما يسمى بالمعارضة الخارجية وأعوانها الكثر في الخارج , والقلائل في الداخل , باتوا يركبون موجة إحتجاجات شعبنا النقية , ويوظفونها رغما عنها في خدمة غاياتهم السرية والمعلنة , ومن هنا تسمع ونسمع بين الحين والآخر, هتافا شاذا يلوث سيرة شعبنا وإحتجاجاته السلمية المنادية بالإصلاح وحسب , والمتشبثة بالعرش الهاشمي تقديرا وإحتراما جريا على سنن الآباء والأجداد , وإفتدائه بكل غال مهما كان الثمن ! .

صاحب الجلالة : شعبك الأردني الواحد , منهك مثقل بالهموم والمخاوف وشظف العيش , وصدقني صاحب الجلالة ولكم كل الإحترام , أن الناس الجالسين في بيوتهم مسكونون بالهموم والعتب وذل الفقر والفاقة , أكثر من إخوانهم المحتجين في الساحات , ولسان حالهم يقول , اللهم أستر بلدنا وأخرجه من ضائقته , وهم صابرون مصابرون يعبرون عن مخاوفهم همسا وعلنا بإنتظار الفرج . وصدقني أكثر صاحب الجلالة , أن شعبك الأردني كله ومن كل المشارب والأطياف , هو شعب عز نظيره على هذا الكوكب . نقاء ووفاء وحمية وشهامة وتعلقا بالملك القائد وبالعرش الهاشمي , والتاريخ قديمه وحديثه صاحب الجلالة , خير وأصدق شاهد على ما أقول .

صاحب الجلالة حفظك الله : شعبك الوفي هو رصيدك الأقوى والأمضى من كل سلاح آخر مهما كان شأنه , وشعبك مهما تقول المتقولون وحاول الأعداء والخصوم , كله معك , هو فقط يريد الإصلاح الشامل خوفا على البلد وردا للعاديات ومفاجآت الزمان ومخاطر الأيام , في إقليم ملتهب تتقاذفه الحروب والمطامع والمطامح والترتيبات التي لا تخدم سوى مهندسيها وأصحاب أجنداتها .

صاحب الجلالة : نجتهد فنقول , نحن بأمس الحاجة لأن نطمئن على حاضر بلدنا ومستقبله , ونحن بأمس الحاجة لأن نلتقي وأن نتشاور ونتدارس بقيادة جلالتكم شؤون بلدنا في هذا الظرف الإقليمي والدولي الحرج , وأن نرفع من سوية خطاب دولتنا السياسي لشعبنا وللعالم بأسره , وبلدنا غني والحمد لله برجاله الذين ما هانوا ولا خانوا ولا للدنية دانوا . ومتى كنا صفا واحدا موحدا , فلن يقف في طريقنا صعب أو مخطط ظالم أو توجه معاد أيا كان مصدره , ومهما تجبر أو تسلط , ولنا عبر تاريخنا تجارب مريرة تجاوزناها منتصرين مرفوعي الرأس وخرجنا منها سالمين , عندما كنا موحدين جميعنا حول هدف واضح شفاف يدركه كل أردني وأردنية , ويدافعون عنه بكل ما إمتلكوا من قوة وعزم وإصرار لا تردد أو تهاون فيه .

صاحب الجلالة : أدرك جيدا حجم الضغوط والمطالب الخارجية , لكنني أدرك في المقابل , أن وحدة صفنا خلف جلالتكم بما يصون حاضر الأردن ومستقبله , هو الثابت الأقوى في مواجهة سائر الضغوط والمطالب , فتوكل على الحي الذي لا يموت , وإستقوي أكثر بنا نحن شعبك الوفي الذي ما تنكر عبر مائة عام مضى للعرش الهاشمي المبارك ودرته الملك , ولن يتنكر , فهذا الوطن خلق لنا , وعنه لا نتخلى , ودونه الأرواح حقا لا إدعاء, بقيادته الهاشمية الكريمة , وهو دوما نصير فلسطين وقضيتها وشعبها المتشبث بها حتى لو تخلى العالم كله عنها , وتوهم إمكانية تصفيتها تاجر بثوب سياسي مهما وجد من أعوان ! .

جلالة الملك : لجلالتكم خالص المودة والإحترام , وأعذرني إن كنت تجاوزت حدي , فإن لم نقلها لكم وبكل الصراحة والوضوح فلمن نقولها إذا ! , فأنتم جلالتكم قائد الوطن ورمز مسيرته وإليكم بالضرورة بعد الله العلي العظيم نشكو حالنا وما إليه نصبو ونتطلع , حرصا على بلدنا وتاريخه ووجوده ومستقبله بقيادة آل البيت الأغيار , وحرصا على فلسطين وقضيتها والقدس الشريف وعروبتها , فالمتآمرون جميعا بعد حين ماضون , ونحن بعون الله باقون . والحمد لله رب العالمين , وهو حقا من وراء القصد .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012