الأربعاء , 19 حزيران/يونيو 2019


انتخابات غرف التجارة والشهبندر المنتظر

بقلم : الدكتور مهند مبيضين
10-01-2019 06:11 AM

تستعد الغرف التجارية في الوطن لانتخاباتها المقبلة يوم بعد غد السبت، ولأول مرة نشهد هذا الزخم الإعلامي والدعاية وتعدد الكتل المرشحة، وربما تكون غرفة تجارة عمان الأكثر انفاقاً على الدعاية والسيطرة على المشهد البصري، وفي بقية المحافظات هناك مشهد انتخابي محلي ايضا، ويتنافس في مجملة ست عشرة غرفة تجارية منتشرة في مختلف مدن المملكة، وتديره الهيئة المستقلة للانتخابات والتي كونت خبرة وتدريباً كبيراً منذ تأسيسها وحتى اليوم.
اليوم يستعيد التجار مظهر الاحساس بقوتهم في المجتمع والدولة، وهم قوة لا يستهان بها، ولها حساباتها واجندتها ولهم حضورهم، بعضهم من الشباب وبعضهم من أهل الخبرة وآخرين من التكوينات القديمة المستمرة في اجيال أسرية عائلية وُجدت في السوق الأردني منذ قيام الدولة، وهم يشكلون مجتمعين بنية متماسكة أمام مصالحهم ومصادر تهديد الكسب والنفوذ وكأنهم طائفة مغلقة.
فلا يحكم التجار البازار وحسب، بل هم قوة سياسية واجتماعية وثقافية أيضاً، ويلاحظ في انتخابات الدورة الحالية الاهتمام بتقنيات الإعلان وبث لرسائل، والعناية في تشكيل الكتل بما يؤثر في الخزان الصوتي وسلوك الناخب.
في عمان حيث التأثير والتنافس أكبر، هناك ثلاث كتل تتنافس، يرأس كل كتلة تاجر وارث للحرفة والخبرة، وتهدف هذه الكتل لرعاية مصالح التجار في زمن أردني اقتصادي صعب يعاني منه القطاع التجاري بفعل ركود الحركة التجارية وظروف السوق المختلفة، وهذه المهام للحرف والصناعات ونقبائها موروثة من زمن مديد كان فيه نقيب التجاروالحرف والصناعات يعد من أهم الشخصيات في المدينة العربية الإسلامية، وكان شهبندر التجار في المدن التاريخية من أركان الحكم المحلي، ولا يعقد الولاة أمراً إلا بالترتيب معه.
في العصر العثماني طرأ تحول كبير حيث تغلغلت الطرق الصوفية في السوق، وصار التاجر في دمشق يضع اسمه على باب المحل ومعه اسم الطريقة الصوفية التي ينتمي لها، فيكتب السمان القادري او الطحان النقشبندي، وهكذا ألقت الطرق الصوفية باخلاقياتها وتدينها ظلالها على الطرق الصوفية من حيث الصدق والأمانة والإخلاص للحرفة والحفاظ على أسرار الصنعة كما ان حفلة الترقية من اجير إلى صانع إلى معلم إلى شيخ كار كانت ذات تقاليد صوفية.
اليوم الشهبندر هو رئيس غرفة التجارة في كل مدينة، وأحياناً كان في السوق كما في مدينة صنعاء قادة يسمون عُقال السوق وهم الذين يضبطون البيوع ويحلون المشكلات، واليوم في أسواقنا الاردنية هناك غرف تجارية ومشاريع زعامات تجارية وهم مقدرون لصبرهم بالرغم من ثرواتهم المستحقة، وهؤلاء عادة من يكونون اصحاب تأثير في المجتمع، وفي الحقيقة فإن الصمود والبقاء في السوق الأردني يحسب للتجار وذلك لطبيعة الظروف الاقتصادية وتقلب الأحوال وتغير الحكومات والقرارات وارتفاع الضرائب. ولم يحدث أن تولى رئاسة غرفة تجارة في اي مدينة تاجر حديث العهد او مُحدث نعمة، إنما يحتاج الأمر إلى وقت كي يعرفه رفاق الحرفة والسوق ويحظى بالثقة والاحترام فينتخبونه، فلننتظر أيهم يكون الشهبندر.الدستور

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
10-01-2019 01:06 PM

ملاحظة في محلها مع هذا الزخم المرافق لحملة غرفة تجارة
وحتى قبل ان اقراها كنت اشير لذلك مع زميل
ومن هواجسه ان يكون مفتعلا ووضع راسه براس الدولة
كنت ساغدو سعيدا لو انه يحصل بقطاعات الانتاج كالصناعة (لا داعي لذكر الزراعة من اصله)
وليس بقطاع مهتم جدا بفتح البلد للاستيراد على غاربه

2) تعليق بواسطة :
10-01-2019 01:45 PM

لطفا 3:
هذا التحول لمسناه في دخول النقابات معترك حراكات الرابع ضد حكومة الملقي
قارن بالدور المحدود للاحزاب وحتى الهامشي
لكن على المدقق ان يلحظ ان بعض النقابات سعت لمصلحتها.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012