أضف إلى المفضلة
الإثنين , 22 نيسان/أبريل 2019
الإثنين , 22 نيسان/أبريل 2019


لماذا تفشل سياسات ترامب الخشنة في كل مكان بينما تحقق نجاحات باهرة في المنطقة العربية؟

بقلم : أ.د احمد القطامين
04-02-2019 05:56 AM

باستثناء اسرائيل، ليس هنالك دولة واحدة في العالم لم تعاني موقفا سلبيا من ترامب تجاهها. فحروبه التجارية طالت الصين ودول الاتحاد الاوروبي وكندا وامريكا الجنوبية واستراليا. اما حصاراته الاقتصادية والسياسية الخانقة فقد طالت ايران وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وكوبا في حين يمارس ضغوطا عسكرية خشنة جدا ضد ايران وفنزويلا.
لم تنجح سياسات ترامب الخشنة هذه في اي مكان في العالم الا في المنطقة العربية فبينما بلطجة القوة فشلت في كل مكان الا انها دفعت بالعديد من دول المنطقة العربية الى الاستسلام التام لمتطلبات سلوك ترامب والاجتهاد الكلي في تنفيذ متطلبات سياساته الحمقاء دون وعي لخطورة تلك العملية على تلك الانظمة مستقبلا خاصة اذا ما توصلت جهود ضخمة تبذلها فئات نخبوية كبيرة في المجتمع الامريكي الى الاطاحة بالرئيس ترامب، وهذه حالة دائما واردة.
ان القوة العظمى تستطيع الهيمنة على العالم وتوازناته من خلال توظيف قوتها الناعمة اكثر من حقيقة انها تمتلك القوة العسكرية الخشنة وتستطيع استخدامها متى شاءت.. فالقوة تفقد هيبتها عندما تفقد الجانب الناعم من مكوناتها وتركز فقط على الجانب الخشن فيها، وطبعا هذه القاعدة الذهبية لا يدركها ترامب ومجموعة المتطرفين في ادارته.
ان الشخص المتطرف، كالاديولوجيا المتطرفة، لا يستطيع التفكير بحكمة وتوازن بل تفرض عليه معادلات التطرف في كيانه الداخلي ان يفكر بطريقة متسرعة وباسلوب احمق، والمتطرف لا يستطيع الاستفادة من دروس وعبرالماضي في تجاربه وفي وتجارب الاخرين.
اذن نحن امام معضلة انسانية كبيرة حينما يتعلق الامر بامريكا وترامب، فامريكا قوة علمية واقتصادية وتكنولوجية هائلة، اي ان لديها محتوى هائلا من القوة الناعمة الضرورية لتقدم العالم وتوازنه، وعندما يلغى هذا الجانب تصبح امريكا مجرد قوة عسكرية غاشمة واذا استخدمت بهذا الشكل ستقود الى تدمير العالم والعبث بكل منجزات الحضارة البشرية منذ منتصف القرن العشرين حتى اليوم.
ان مجموعة التطرف في ادارة ترامب تعتقد مخطئة ان شعوب العالم لا ترتدع (من وجهة نظرها) الا بالخوف والضغط وممارسة القوة الخشنة عليها كما تفعل بنجاح مع الدول العربية الان، وهي في الواقع مخطئة تماما فتجارب امريكا نفسها في فيثنام وكوبا وفنزولا وسوريا وايران وافغانستان والعراق لا زالت ماثلة للعيان.. فشل امريكي يتلوه فشل على كافة الاصعدة بسبب التخلي عن تأثير هيبة القوة الناعمة واللجوء الى ممارسة القوة العسكرية الخشنة الغاشمة.
ويظل السؤال ملحا، لماذا تنجح سياسة التخويف التى يمارسها ترامب في المنطقة العربية فقط بينما تفشل في كل مكان حول العالم؟ وهنا على الشعوب العربية وطلائعها الثقافية والفكرية ان تجد جوابا لهذا السؤال الخطير، وذلك قبل فوات الاوان.
*اكاديمي عربي - رأي اليوم

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
04-02-2019 11:13 PM

اليك الاجابة مع علمي بأنها لن تصلك 1!!
لان معظم الانظمة العربية غير قائمة على الديمقراطية ولا تستند أو تستمد شرعيتها من الشعوب واكثر قياداتها اتت على الدبابة او الانقلاب ولا تغادر حتى لو وصلت الى ان ينتهي بها الاجل .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012