أضف إلى المفضلة
الأحد , 17 شباط/فبراير 2019
الأحد , 17 شباط/فبراير 2019


في انتظار الإعلان الرسمي لموت «دولة فلسطين».. من يجرؤ على الكلام؟!

بقلم : علي سعادة
06-02-2019 06:34 AM

نحن لا نكتب رواية جديدة أبدا حين نتحدث عن القضية الفلسطينية، نحن فقط نضيف صفحة جديدة قاتمة لرواية قديمة جارحة للقلب وللروح لا تريد أن تغادر محطتها الخربة أبدا.
نحن أمام أمة منكسرة الرايات، مكسورة السيوف، مهزومة ومدفوعة بلا وعي نحو الحضن الإسرائيلي الذي يشبه قبوا مظلما تقتله الرطوبة والعفن وديدان الأرض، أو قطارا بلا كوابح ينزلق نحو بحيرة أسنة مليئة بالطحالب ونعيق الغربان.
تاريخ معاصر مشبع بالفشل وخيبات الأمل، والتبرع والركض ببلاهة في التآمر على فلسطين مقابل دول في الصحراء يحكمونها بالسوط والصوت والعطايا والترغيب والترهيب.
ماذا تبقى للفلسطينيين وللعرب في فلسطين من أرض حتى يتحدثوا عن «دولة فلسطينية»؟
كنا نحلم في السابق بدولة من البحر إلى النهر، تقلصت إلى دولة وفقا لقرار التقسيم، ثم دولة في الضفة الغربية وغزة، ووصلنا بعدها إلى غزة وأريحا ورام الله، حتى وصل بنا الحال إلى فلسطين الممزقة والمشروخة مثل لوح زجاج سقط من قمة جبل شاهق.
ما تبقى من فلسطين التاريخية الآن يعادل ما نسبته 10% فقط من مساحة فلسطين الإجمالية، وهي مساحة ضيقة ومفتتة محاطة بالمستوطنات والجدران ونقاط التفتيش ونحو 600 ألف مستوطن همجي يواصلون تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي.
يتفق حتى أكثر السياسيين والمؤرخين والنشطاء حماسا لـ»دولة فلسطينية»، على أن حلم ما يسمى بـ»حل الدولتين» أو «دولة فلسطينية مستقلة» بات مستحيلا أو غير ممكن، لأن ما هو على الأرض يقول إن بنيامين نتينياهو أجهز في سنوات حكمه العشر على أي أمل لأي فلسطيني حتى «جماعة أوسلو» و»التنسيق الأمني» و»المفاوضات دون سقف مطالب» بإقامة أي دولة على أي مساحة من أرض فلسطين حتى لو كانت على رأس دبوس، وبات حلمهم دربا من الهلوسة والهذيان.
ما يقوله جميع الرؤساء الأمريكيين وكبار المسؤولين في واشنطن وحتى في موسكو وأوروبا في السر، ونوعا ما في العلن، في الماضي وفي الحاضر، هو أنه لن تقوم دولة فلسطين أبدا..أبدا..أبدا.
دع عنك أضغاث الأحلام، فالانحناءة الرسمية العربية أمام نتينياهو، وتحول بعض الحكام العرب إلى حصان طروادة يلعب لصالح نتنياهو، ساهمت في زيادة منسوب المعاناة الفلسطينية، وأعطت كل جرائم الاحتلال غطاء شرعيا وسياسيا.
وستكون المعاناة الفلسطينية في أوجها حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية التي يتنافس فيها اليمين المتطرف مع نفسه، «ليكود» نتنياهو وجميع الأحزاب التي خرجت من تحت عباءة «الليكود»، حتى «البيت اليهودي»، ونفتالي بنيت وأشكيد وبيني غانتس وتسيبي ليفني كلهم خرجوا من نفس البيت، اصطفوا في الطابور الصباحي لنفس المدرسة، مدرسة اليمين والحاخامات والمؤسسة العسكرية، الكل يسعى لإرضاء المستوطنين المدللين.
في دولة الاحتلال، يوجد وزير دفاع ورئيس وزراء وحكومة، لكن في النظام الإسرائيلي، الكلمة الأولى، وفي كل الأوقات والأزمنة والأمكنة، الكلمة الأولى للجيش الذي يسعى هو الآخر لإرضاء المستوطنين الذي يصعدوا فوق التلال لتنغيص حياة الفلسطينيين وتهديد حياتهم ومصادر رزقهم.
دولة الاحتلال بأكملها تخضع للإرهاب اليهودي، لإرهاب المستوطنين، وهذا الكلام ليس لنا، وإنما لكتاب صحيفة «هآرتس» العبرية وفي مقدمتهم جدعون ليفي.
ماذا تريد دولة الاحتلال أفضل من هذه الظروف والأوقات لتدمير ما تبقى من عنفوان ومقاومة وتحدى لدى الفلسطينيين: نتنياهو في السلطة وسيبقى في السلطة حتى بعد الانتخابات، ودونالد ترامب يواصل تغريداته وقراراته التي خنقت الفلسطينيين تماما وحولت حياتهم إلى جحيم، قرارات سرقت منهم مقدساتهم وحقهم بالعودة وشطبت صفة اللاجئ عنهم، ولسوء حظ العالم قد يعاد انتخاب ترامب لدورة ثانية.
بات من الصعب أن تعرف أين تنتهي السياسة الخارجية الإسرائيلية وأين تبدأ السياسة الخارجية الأمريكية، ومن هو المسؤول الأمريكي ومن هو المسؤول الإسرائيلي!
في المقابل ثمة عالم عربي منهار وكاره لنفسه ومنقسم في ذروته، والأخوة الأعداء في «فتح « و»حماس» غير قادرين على تجاوز الثنائية التي ستبقى تستنزف الفلسطينيين طالما أن هناك شيئاً ما تفكر فيه رام الله بالخفاء وتريده أكثر من رغبتها في طرد الاحتلال.
يكتب الرئيس التنفيذي لـ»مجموعة الأزمات الدولية» روبرت مالي في دورية «فورن بوليسي» يقول: «الريح الآن في أشرعة الرجال الأقوياء في جميع أنحاء العالم»، دونالد ترامب وفلادمير بوتين وبنيامين نتنياهو واليمين الشعبوي في أوروربا وأمريكا اللاتينية.
الرجال الضعفاء لا أحد يراهن عليهم لأنه لا يمكن التكهن أو التنبؤ بسلوكهم وتصرفاتهم.
الكائن الرخو الذي بلا عمود فقري، وسيقان رخوة، تصطك ركبتاه، كائن عالمي عالق وعائم لا قيمة له ولا يعول عليه في شيء.
أحيانا في العلاقات الدولية، المال ليس كل شيء، وليست المصالح أيضا، ثمة ما هو أهم إنه الإرث الذي ستتركه خلفك وستسجله لنفسك ويتذكره الجميع دائما وأبدا، أي إرث ستتركه المؤسسة الرسمية العربية لنتذكره؟!
السياسة مثل الانتخابات والحب تعتمد على المشاعر والتصورات لا على الأرقام والحقائق.
ترى ما الذي من الممكن أن يحدث للفلسطينيين في ظل هذه المعادلة المختلة والعاجزة؟ ربما انفجار كبير ستصل شظاياه إلى كل العواصم.
ربما سنكون أمام مائة سنة أخرى من الصراع.
ربما يبقى الوضع على ما هو عليه لسنوات قاتمة وسوداء أخرى.
لا يوجد في دولة الاحتلال من هو على استعداد للتنازل عن أي شيء، ثم لماذا يتنازلون! وقد حصلوا على كل شيء مقابل لا شيء، وصلوا كل العواصم العربية وحتى الإسلامية، وجاءتهم العرب إلى مضارب تل أبيب محملة بالهدايا وصكوك الطاعة والغفران والخطط الجهنمية لدفن القضية الفلسطينية إلى الأبد.
من يقف في وجه طائراتهم التي تضرب في أي مكان دون حسيب أو رقيب، من يجرؤ على محاسبة تل ابيب، «من يجرؤ على الكلام»! ونقتبس هنا عنوان كتاب السناتور بول فندلي الشهير.
لا أحد يتكلم ولا همس يسمع.. فقط نتنياهو يعبر الأجواء العربية والإسلامية محملا بالوعود والاتفاقيات، والبساط الأحمر يفرش تحت قدميه، تماما كما لو كان من «سحرة بني إسرائيل»، أو هو السامري أخرج لهم «عجلا جسدا له خوار» وقال لهم اعبدوه من دون الله فخروا ووقعوا له ساجدين.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012