أضف إلى المفضلة
الإثنين , 22 نيسان/أبريل 2019
الإثنين , 22 نيسان/أبريل 2019


تعيينات الوظائف القيادية والجاسوس الروتيني القاتل للكفاءات

بقلم : أحمد عبد الباسط الرجوب
07-02-2019 11:45 PM

تابعنا بكثير من الاهتمام قرارات الحكومة مؤخرا بملء الشواغر القيادية في أجهزة الدولة الإدارية والتي صاحبها لغط عارم من الشارع الأردني والتي أتت على خلفية التنفيعات المصلحية بين الحكومة وبيت التشريع مجلس النواب الأردني وما صاحبه من قيام الملك عبد الله الثاني بتراس اجتماع مجلس الوزراء لمناقشة هذا الخلل الإداري الشنيع ، ولكن ما يهمنا دوما في المقام الأول هو قدرة من تبوأ هذه المناصب للنهوض في أداء ادارته وانعكاسها للصالح الدولة والمواطن المتلهف الى رؤية بصيص امل في تحسن نمط تقديم الخدمات العامة اسوة بالدول المتقدمة بالحد الذي يصل الى 50% من تلك الدول من خلال التركيز على الإنسان باعتباره أداة التنمية وغايتها في نفس الوقت مع الأخذ في الاعتبار المتطلبات الإنسانية والبشرية والاجتماعية للمواطنين وما يتطلب قيام الدولة بتوفير لهم خدمات عامة متكاملة تحقق لهم ولأسرهم الأمن والصحة والعيش الكريم…
مازلنا نجني الثمار الخبيثة من تدرج غير ذوي الكفاءات في بعض المناصب القيادية فالوضع الاقتصادي الصعب الذى نحن فيه سببه الرئيسي الواسطة والمحسوبية في التدرج للمناصب في غالبية قطاعات الدولة فلقد مضى أكثر من عقدين من الزمان ومازال القطاع الحكومي المتحكم في كل مفاصل الدولة يديره مجموعة من القيادات الغير مؤهلة وليس الكفاءات وعندما يدير الشخص غير المناسب أي قطاع أو منظومة فإنه يُحَارِبْ ويقتل الكفاءات حتى لا يظهر أحد بجواره يخطف منه الاضواء فيحاربه بالتهميش تارة والعقاب تارة أخرى وفى نهاية المطاف بالفصل في أغلب الأحيان…
ومن خلال خبرتنا وفهمنا بأن الوضع الاقتصادي لأي بلد بأن أهم أسباب الفساد وفشل النظام الاقتصادي هو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب حيث أن سياسة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب تعني انتقاء وتصنيف الأفراد وفق أسس علمية ومعايير ومحددات ومواصفات معدة مسبقاً للأشخاص المتقدمين لشغل المناصب او المهن او الوظائف او الاعمال المختلفة وصولاً الى الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يتناسب ومؤهلاته الشخصية وقدراته العقلية… اذ ان نجاح أي دولة او حكومة بشكل عام ونجاح أي مؤسسة او منظمة بشكل خاص يعتمد على مدى كفاءة منتسبي هذه المؤسسات فكلما كان انتقاء الافراد العاملين مدروساً بعناية ودقة ووفق معايير مسبقة معترف بها دولياً او وطنياً ازداد نجاح تلك المؤسسات…
استمرار حكوماتنا بعدم انتهاج سياسة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بصورة سليمة قد نتج عنه ابعاد وآثار اقتصادية وخيمة على اقتصاد بلادنا ومن أهم تلك الأبعاد يمكن اجمالها بالآتي:
– شيوع ظاهرة الفساد المالي والاداري وما لها من آثار في تهشم الاقتصاد ونخره من الداخل خسارة في رأس المال البشري بسبب عدم وجود استثمار بشكل صحيح للطاقات البشرية وتنميتها وتوظيفها لخدمة الانسان والمجتمع فكم من مدير فاشل وطبيب فاشل ومهندس فاشل لأنهم اصلاً لم يكونوا مؤهلين مهنياً من حيث الاستعداد لهذا النمط من التأهيل…
– خسارة في الناتج المحلي الاجمالي حيث ان مستوى الانتاج للأشخاص غير المؤهلين لا يتناسب مع ما تم توظيفه من امكانات مادية ومعنوية التي صرفت عليهم اثناء عملية التأهيل…
– تردي الادارة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية مما ينعكس سلبياً على الوضع الاقتصادي للبلد على حساب التقدم والرقي بسبب وضع الاشخاص غير المؤهلين لإدارة تلك المناصب…
– ضياع جهد ووقت الدولة فضلاً عن الاموال الطائلة التي قد تصرف في غير مكانها الصحيح في حالة عدم تمكنها من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وبالتالي تأخر وتلكؤ النمو في اقتصاد بلادنا…
– اغراق البلد في الديون (وهذا حالنا لا يخفى على أحد) فضلاً عن الفوائد المترتبة عليها بسبب عدم وجود الاشخاص المؤهلين في تقدير الحاجة الى الدين والى اين يتم توظيف تلك الديون…
الولايات المتحدة الامريكية وبعد نهاية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي كانت تملك جاسوسا روسيا يعمل مستشارا للرئيس الروسي في ذلك الوقت وان المثير في الدهشة ان هذا الرجل لم يقتل رجلا روسيا واحداً وكان من اكثر السياسيين السوفيات تفانيا واخلاصا في العمل والجميع تفاجا عندما تم كشف ان هذا الرجل هو جاسوس للمخابرات الامريكية ولكن لم يجدوا اي شيء يدينه … وعندما سألوه عن اهميته للمخابرات الامريكية قال ان عمله كان يقوم على أساس وضع الرجل المناسب في المكان الغير مناسب فهو كان يأتي بالمهندس الزراعي ويضعه في وزارة المالية وكان يأتي بالطبيب ويضعه في وزارة الصناعة!!! وهذا الشيء ساعد كثيرا في تفتت واضعاف الاتحاد السوفياتي لان المهندس لا يفقه شيئا بالطب والمحاسب لا يفهم شيئا بالصناعة وهذا الشيء يؤدي الى القضاء على اي بادرة للبناء او التقدم…
نحن كسرنا هذه القاعدة بالجاسوس الروتيني والواسطة وتبادل المصالح القاتلة للكفاءات وحلقنا عاليا بين دول العالم الثالث وقمنا بوضع نظرية الرجل غير المناسب في المكان المناسب وهو ما أقدمت عليه حكومة الرزاز العتيدة مؤخرا …
يجب أن نفيق ونفهم بأن دولا كثيرة في هذا العالم الرحب في الغرب وشرق اسيا وماليزيا تحديدا قد وصلوا إلى أعلى مستوى اقتصادي مبهر فأصبح يتطلع للنظر للدول الأخرى لكي يجعلها سوقا كبيرا لمنتجاته بكافة أنواعها، نحن نزيد الصراعات الداخلية اشتعالا بأفكارنا البالية والقديمة ولا ننظر أبدا للأمام… سوء الإدارة يؤدى بالتأكيد إلى استنزاف الموارد ولو كانت كثيرة، وكفاءة وقوة الإدارة يؤدى بالفعل إلى زيادة الموارد ولو كانت قليلة…. الروتين والبيروقراطية آفات يجب على المسؤولين القضاء عليها فالتقدم يحتاج إلى طريق ممهد مفروش بالديمقراطية لكي نصل بقطاعات الدولة إلى كفاءة وقوة اقتصاديات دول أوروبا وشرق أسيا…
باحث ومخطط استراتيجي..رأي اليوم

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012