أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 24 نيسان/أبريل 2019
الأربعاء , 24 نيسان/أبريل 2019


حين يرفض الفلسطينيون لماذا يقبل العرب؟!

بقلم : علي سعادة
10-02-2019 01:08 AM

تخيلوا جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يترأس مؤتمرا حول الشرق الأوسط وتستضيفه العاصمة البولندية وارسو بمشاركة أكثر من 40 دولة في الفترة بين 12 و14 شباط الحالي لتحديد مستقبل فلسطين وشعبها.
كوشنر نفسه الذي لا يمتلك أية موهبة سياسية أو قيادية سوى علاقة النسب مع ترامب واللوبي اليهودي في واشنطن، ويذكر اسمه في كل القضايا الشائكة في الولايات المتحدة، مثل التوتر في الخليج العربي والعلاقات مع موسكو وحصار الفلسطينيين، يريد رسم صورة المنطقة للسنوات المقبلة، فيما يجلس في المؤتمر شخصيات سياسية وازنة تستمع له، ربما، مرغمة أو مضطرة.
تخيلوا أيضا أن الولايات المتحدة التي نقلت سفارتها إلى القدس المحتلة، وأوقفت الدعم عن «الأونروا» وشطبت صفة اللاجئ وحق العودة عن كل الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم في حروب 1948 و1967 وفيما بعدها، وتحاصر الفلسطينيين ماليا وسياسيا وجغرافيا، وتدافع عن جرائم الاحتلال بدم بارد وأعصاب هادئة، توجه دعوة للفلسطينيين للاستماع لمحاضرة كوشنر -المعروفة تفاصيلها سلفا- الذي يكره الفلسطينيين تماما، كما لو كان بينه وبينهم ثأر شخصي.
واشنطن التي تمعن في قهر الفلسطينيين وتتجاهل معاناتهم مع الاحتلال وتستفز العرب الأحرار، دعت الفلسطينيين إلى «إيفاد ممثلين» لحضور المؤتمر.
طبعا المسؤول الأمريكي الذي وجه الدعوة للفلسطينيين، وحتى لا يعطي للمشاركة أو للمقاطعة الفلسطينية قيمة أعلن من واشنطن أننا «سنرحب بشدة بآراء السلطة الفلسطينية خلال النقاش لكنني أود أن أؤكد أن ذلك (المؤتمر) ليس مفاوضات ولكنه نقاش ونحن نتطلع لرعاية حوار بناء في وارسو».
وسارعت السلطة الفلسطينية عبر صائب عريقات إلى رفض الدعوة وقال عريقات على تويتر: «فيما يتعلق بتوجيه دعوة لنا، نستطيع القول أنه جرى اتصال اليوم فقط من الجانب البولندي(..) موقفنا ما زال واضحا: لن نحضر هذا المؤتمر ونؤكد أننا لم نفوض أحدا للحديث باسم فلسطين».
وفي تغريدة أخرى يوم الجمعة قال عريقات :»إن الإدارة الأمريكية أبعدت نفسها عن رعاية عملية السلام بسبب قراراتها التي تتناقض مع القانون الدولي».
وفي تغريدة منفصلة، رفض حسين الشيخ المسؤول في السلطة الفلسطينية الدعوة أيضا، وقال إن منظمة التحرير الفلسطينية هي فقط التي تستطيع أن تتحدث باسم الشعب الفلسطيني.
وبما أننا لا زلنا نتحدث عن الملف الفلسطيني، فقد أسعدنا خبر القناة الإسرائيلية العاشرة عن «وثيقة سرية مسربة» أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حسم موضوع العلاقات مع «إسرائيل» مؤكدا رفض المملكة التطبيع معها، وحمل روحا معنوية يحتاجها الفلسطينيون في ظل الركض العربي المخزي للتطبيع مع دولة الاحتلال.
ونقلت القناة الإسرائيلية في تقريرها عن دبلوماسي إسرائيلي أن السعودية غير مستعدة حاليا للتطبيق أو الموافقة على «صفقة القرن» الخاصة بحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي تعمل عليها إدارة ترامب، دون تقديم تنازلات سياسية ملموسة للطرف الفلسطيني.
وأوضح المسؤول أن هذه الوثيقة معدة من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية أواسط كانون الأول الماضي وهي «سرية للغاية» بسبب حساسية مسألة تتعلق بعلاقات تل أبيب الخارجية.
ولفتت «القناة» إلى أن هذه «الوثيقة تعتبر استثنائية كذلك لأنها تتناقض مع سياسة، بنيامين نتنياهو الذي صرح مرارا وبصورة علنية منذ أمد بعيد أن «إسرائيل» تتجه نحو التطبيع مع دول الخليج وتطوير العلاقات مع هذه الدول.
لكن التقرير المسرب يشير بوضوح إلى أن هناك «حظوظا ضئيلة جدا» لحدوث هذا التطور.
وبعد أسابيع قليلة من توزيع الوثيقة، زار وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الرياض حيث عقد لقاء مع الملك سلمان.
ونقلت القناة الإسرائيلية عن مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية أن بومبيو طلب من العاهل السعودي دعم خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط بعد أن يتم نشرها، إلا أن الملك سلمان أبلغ بومبيو أن المملكة لن تقدم الدعم لهذه المبادرة في حال عدم تلبيتها مطالب الفلسطينيين، وخصوصا فيما يتعلق بـ»الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية».
وفي هذا السياق لفت الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن الوثيقة السرية تشدد على أن إدارة السياسة السعودية تجاه القضية الفلسطينية والتي كانت بيد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عادت خلال الأشهر الماضية إلى قبضة الملك سلمان.
وهذا الأمر أعاد، حسب الدبلوماسي، سياسة المملكة في إطار الملف الفلسطيني إلى منحاها «التقليدي والمحافظ بدرجة أكبر». وقال المصدر ذاته: «كان يبدو أن هناك إمكانية لتحقيق انفراجه مع السعودية، لكن في هذه المرحلة الأمر غير وارد».
ما حمله تقرير القناة الإسرائيلية يبعث على التفاؤل بأن الدول العربية المؤثرة والوازنة مثل المملكة العربية السعودية لا تزال تتعامل مع الملف الفلسطيني ضمن الرؤية العربية التقليدية التي تتفق عليها معظم الحكومات العربية ومعها جامعة الدول العربية، وهي تمثل الحدد الأدنى في التضامن العربي، لكنه تضامن مفيد وجيد ويحافظ على ما تبقى من القيمة المعنوية للقضية الفلسطينية في النظام الرسمي العربي.
وبما أن المؤتمر سيعقد، وبما أن العرب سيحضرون، نتمنى أن يكون الحضور العربي ضمن الحد الأدنى بعدد المشاركين وبمستوى تمثيلي منخفض، وأن يطرح من يحضر منهم رؤية متماسكة وأخلاقية توصل رسالة صريحة لواشنطن بأن لا مستقبل في المنطقة دون تحقيق المصالح الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين، وبأن الحديث يجب أن يكون مع الفلسطينيين مباشرة، بالطبع تحت مظلة عربية موحدة وتتحدث بصوت واحد.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012