أضف إلى المفضلة
السبت , 16 شباط/فبراير 2019
السبت , 16 شباط/فبراير 2019


ما الجديد في جولة كوشنير؟

بقلم : حازم عياد
11-02-2019 12:15 AM

تواترت الانباء حول تقرير معد من الخارجية الامريكية والاجهزة الاستخبارية تتحدث عن تولي الملك سلمان بن عبد العزيز للملف الفلسطيني، وتمسكه بالسياسة التقليدية والمحافظة للمملكة على رأسها التمسك بالثوابت التقليدية والامتناع عن التطبيع وضرورة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
تقرير اشارت الانباء الى توزيعه على عدد من السفارات الامريكية، خبر قديم في الجوهر غير انه جديد من حيث التوقيت؛ اذ تم تكثيف تداوله مؤخرا بعيد الاعلان عن جولة جديدة لصهر الرئيس الامريكي كوشنير ومبعوث ما يسمى السلام الامريكي المستوطن الصهيوني غرينبلات الى منطقة الخليج العربي.
الجولة تأتي في اجواء يشوبها التوتر والقلق خصوصا بعد قرار مجلس الشيوخ الامريكي بإدانة السعودية بمقتل الصحفي السعودي خاشقجي، وضرورة وقف المساعدات الامريكية المقدمة للرياض في الحرب المستعرة في اليمن، موقف اتبعه الكونغرس ممثل بالنواب بدعوة الرئيس الامريكي دونالد ترمب إلى ضرورة تحديد موقفه النهائي من حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
حالة التوتر والشك في العلاقات الامريكية السعودية تعززت بإعلان الرئيس الامريكي قراره الانسحاب من سوريا، مترافقا مع انباء تدعي وجود قنوات خلفية للحوار مع طهران ومعلومات متضاربة حول الموقف الامريكي من ازمة حصار قطر؛ فأمريكا خذلت الرياض في اكثر من موقف وتجاذبتها رؤيتان متضاربتان للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحالية ما دفع السعودية للتحفظ في الاندفاع في كثير من الملفات وعلى رأسها الملف الفلسطيني.
جولة كوشينر المزمع اطلاقها في نهاية فبراير/ شباط الحالي تشمل الامارات العربية والبحرين وسلطنة عمان والسعودية وقطر ورغم التحفظات غير المعلنة على الجولة تسعى لإعطاء دفعة قوية للجهود التطبيعية الصهيونية قبيل الانتخابات المزمع عقدها في دولة الكيان الاسرائيلي دون مراعاة لاحتياجات الحلفاء ومطالبهم؛ فجل تركيزها بحسب المصادر الامريكية على المشاريع الاقتصادية التي تساعد الكيان الاسرائيلي على مد نفوذه وهيمنته الاقتصادية على الخليج العربي، مستبقة القمة العربية في تونس والانتخابات المزمع عقدها في الكيان الاسرائيلي دون ان تتضمن أي ضمانات للرياض حول مستقبل العلاقة معها؛ خصوصا فيما يتعلق بملف الصحفي خاشقجي والملف اليميني وحصار قطر وهي ملفات تحمل اولوية وحساسية كبيرة في المملكة العربية السعودية تفوق في اهميتها الملف الايراني والملف الفلسطيني.
الاهم من ذلك كله ان ملف التحقيقات الخاصة بتورط الادارة الامريكية في التواصل مع روسيا والتدخل الروسي في الحملات الانتخابية الروسية وضعت الرئيس الامريكي والمقربين منه وعلى رأسهم كوشنير تحت الاضواء؛ وبات من الصعب على الادارة الامريكية الحالية ان تحقق أياً من اهدافها السياسية في ظل حالة التجاذب السياسي الداخلي والمستقبل الغامض للإدارة الامريكية القائمة.
جولة كوشنير برغم كونها محاولة للاستفادة من زخم التطبيع بين دول خليجية عربية والكيان الاسرائيلي لتمرير مشاريع الهيمنة الاقتصادية الصهيونية، الا انها تواجه العديد من العقبات والمعوقات الداخلية والخارجية، والاهم من ذلك انها تأتي في ظل شكوك بإمكانية طرح صفقة سياسية امريكية (صفقة القرن) في ظل عمليات تأجيل متكررة وتباينات هائلة في وجهات النظر الداخلية الامريكية والاهم مقاومة فلسطينية مرشحة بالتصاعد؛ ما يجعل من الجولة المقبلة محاولة يائسة لخلق مناخ متفائل وايجابي يقدم للحملات الانتخابية في الكيان الاسرائيلي، فضلا عن كونها محاولة لإرباك الديمقراطيين الذين يخوضون معركة صعبة ومتعرجة مع الرئيس الامريكي.
ختاما، لم يبق للرئيس ترمب الا ورقة اليمين الامريكي والدعم المطلق للكيان الاسرائيلي للمراهنة عليها؛ مسألة تزيد من حدة الضغوط على الحلفاء العرب خصوصا في الخليج العربي دون مراعاة لاحتياجاتهم وهواجسهم سواء تجاه استقرار الادارة الامريكية الحالية ام المواقف المتقلبة داخل الولايات المتحدة الامريكية من ملفاتهم الحساسة؛ مسألة تجعل من جولة كوشنير حالة استعراض بائسة خصوصا وان هناك حالة احباط كبيرة في الرياض؛ فإدارة ترمب حصلت على كل شيء وعجزت في المقابل عن تقديم اي شيء لدول الخليج رغم موجات التطبيع المتتالية؛ جولة محكوم عليها بالفشل والتعثر في احسن الاحوال في سوء الاحوال ستقود الى مزيد من التأزيم للموقف في المنطقة؛ فكوشنير وغرينبلات باتا رمزا للتأزيم والاضطراب في المنطقة؛ اذ يتبع تحركاتهما انفجار المزيد من الازمات التي تعقد عمل الولايات المتحدة وتزيد المنطقة ارباكا وفوضوية، نمط
بات ثابتا وراسخا.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012