الإثنين , 22 تموز/يوليو 2019


يا " حسرة " عليك يا أردن ويا فلسطين ! ! . بقلم : شحاده أبو بقر العبادي

بقلم : شحادة أبو بقر العبادي
17-03-2019 07:54 PM

لأول مرة وبعد خدمة أكثر من أربعين عاما في حقل السياسة والإعلام , سأكتب عن بلدي من خلال الكتابة عن نفسي , وأنا الذي آثرت وطوعا لا كرها , البقاء خلف الكاميرا وفي دائرة الظل , رغم أنني أنا من كتب وبادر وإقترح معظم ما يقال عبر المايكروفونات , ولا أعتقد أن كثرة ممن زاملوني قد يظلمون حظهم وينكرون , ولن أنسى أن كادر مجلس كامل ظل بإنتظار وصولي من القدس حتى العصر, كي أكتب بيانا حول ما جرى مع وفدنا في الخليل عندما إعتدت قطعان المستوطنين علينا في باحة الحرم الإبراهيمي الشريف .
ويعلم الله منصف كل مظلوم محرم الظلم حتى على نفسه , أنني لو أرسلت ' شاحنة ' إلى البرلمان بشقيه وإلى رئاسة الوزراء لعادت ربما محملة بما كتبت من بيانات ومحاضرات وخطابات وتقارير سياسية في الداخل والخارج , ولم أنتظر يوما كلمة شكر من أحد .

وهي كلمة شكر لم أطلبها ولم أتلقاها أصلا إلا من قلة أحترمها منهم وعلى سبيل المثال لا الحصر , طاهر المصري وعبدالكريم الكباريتي وعبدالرؤوف الروابدة ونادر الذهبي وفيصل الفايز والرفاعيان الأب زيد وسمير وعبدالهادي المجالي وسعد السرور وعبدالكريم الدغمي الذي رفض برجولته المشهودة ودون علمي تعيين غيري على وظيفتي عندما كنت مستشارا مكلفا لرئيس مجلس الأعيان , إضافة إلى آخرين كرام منهم محمد صامد الرقاد ومحمد الرقاد وضيف الله القلاب وعبدالله أبو عليم ومحمد الذويب وخليل عطية وداؤود حنانيا ومحمد عوده نجادات وغيرهم ممن يقدرون للمكافحين بصمت جهدهم .

أكتب هذا بحرج المضطر , إذ يرى ظلمة لا يعرفون من الأردن ' الوطن ' سوى المنصب والمغنم , وبعدهم فليأت الطوفان , ظلمة يظنون أن في نفسك ما هو في نفوسهم , فيتهمونك تارة بالنفاق وتارة بالإستعراض وتارة بالبحث عن مغنم , وهذه كلها هي من صفاتهم هم وحدهم دون سائر خلق الله في هذا البلد الحزين المنكوب بكثرة ممن يسمون أنفسهم نخبا , ولا أعمم , فأنا أعرف رجالا ونساء صادقين قلوبهم على البلد وحاضره ومستقبله , لكنهم ضائعون وسط الزحام ولا يسلمون هم كذلك من ظلمة يجهدون في تشويه مقاصدهم الشريفة حقا , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

نكتب كلام خير دفاعا عن بلدنا وحاضره ومستقبله , ونكتب بأسلوب يحبه الله ورسوله ونتفاءل عل الله يرحمنا ويفرج كروبنا , نحفز الدولة كلها ونشجع جلالة الملك ونشيد بجهوده التي ينهض بها وحيدا , ولا نرى أحدا ممن يدعون التخوف على الأردن مما يسمى صفقة قرن يخرجون إلى الشوارع معلنين رفضها ومؤازرة جهود الملك في رفضها بمواجهة ضغوط كبرى لا تحتمل ! .

لقد صدقت ' نيكي هيلي ' مندوبة واشنطن السابقة لدى الأمم المتحدة عندما قالت صراحة عشية نقل سفارتهم إلى القدس ,' كنا ننتظر أن تنطبق السماء على الأرض في اليوم التالي , لكن شيئا من ذلك لم يحدث ' ! .

نكتب لبلدنا ونداري عوراته لأننا نحبه فهو الوطن ولا قيمة في هذا الوجود تعدل الوطن , نداري عوراته ونحسن صورته فهو بيتنا وظلنا الذي لا ظل بعد ظل الله غير ظله وحده , ومع ذلك لا نسلم من ظلم الظالمين الطارئين الذين لا يرون في الأردن سوى بقرة حلوب لا أكثر ولا أقل .

نكتب للأردن ونسعى لتحسين علاقاته مع أشقائه في الخليج العربي الذين ما قصروا معنا يوما أبدا أبدا , فنتهم بالنفاق لهؤلاء الأشقاء والبحث عن مغنم عندهم ! , ونتمنى لو أن علاقاتنا تكاملية معهم ومع مصر وسورية والعراق ولبنان وحتى تركيا وإيران , ونرى في ذلك قوة عربية إسلامية لا تقهر , ويخرج من بين الزحام رويبضات يتهموننا بما ليس فينا , وهم ينطلقون من حقد أعمى لا مبرر له على دول خليجية شقيقة ما قصرت معنا كلنا كدول في يوم من الأيام أبدا أبدا .
قادة الدول ملوكا كانوا أم رؤساء أم أمراء , تقوى مواقفهم الرافضة لظلم كبار الكوكب , بمواقف شعوبهم المساندة لهم , وهي مبررهم الأقوى أمام أؤلئك الظلمة المستكبرين الذين يريدون فلسطين كلها والقدس كلها , عندما تكون الشعوب كلها على قلب رجل واحد , أما أن تجلس الشعوب في بيوتها مكتفية بصب جام غضبها على قادتها وكفى الله المؤمنين القتال , وهي تعلم علم اليقين أن قادتها يتعرضون لضغوط تنوء دونها الجبال والأحمال , فذلك هو الذل والخنوع والنفاق بعينه ! .

لا حاجة بي لأن أقسم صادقا بعون الله , لو أن الإنتفاضة الشعبية السلمية إستمرت لشهور قبل وقفها , لما كان هنالك اليوم مستوطن واحد شرق خطوط الرابع من حزيران , والغريب أن السلطة تمنع أية إنتفاضة لشعب يطالب بحقه الأبلج , وتنتظر عودة الحق على يد ترمب ونتنياهو ! .

مرة ثانية , ولكل جاهل رويبضة ومنهم كتبة تقارير ظالمة كاذبة لا تحترمها دوائر الأمن النابهة , نحن نكتب لأمتنا ولقدسنا ولفلسطيننا , ولبلدنا الأردن الحبيب , ولقيادته المحترمة , ولا نشتم ولا نسب داخل غرف مغلقة وإن خرجنا منها نافقنا وقلنا غير ما نبطن . ونحن نعرف الصادق من الكاذب , ونعرف من المعلومات عبر شبكات الإعلام العالمي عشرات أضعاف ما يعرفه رويبضات العصر الذين لا يجيدون سوى التباكي والشكوى والتذمر , وإن خرجوا إلى العلن قالوا النقيض كاذبين باحثين عن مكسب أو مغنم , ومنهم أثرياء ومنهم فاسدون ومتحذلقون.

سنظل نكتب ونكتب بما نعتقد أن فيه تقوى الله والإخلاص للأردن ولشعبه الصابر الصبور ولفقرائه الكثر ولنا الشرف أننا منهم , وسنكتب للهاشميين وللملك عمدتهم وعمدتنا جميعا , وسنظل نتمنى عليهم أن يكونوا دوما ونحن معهم , صفا واحدا ويدا واحدة وقلبا واحدا , في مواجهة المخاطر على جسامتها , وسنسعى لبث الأمل بديلا لليأس كما يفعل غيرنا , والإصلاح بديلا للخراب كما يكافح غيرنا .
نحيي الملك وسائر الهاشميين الكرام , نحيي شعبنا العربي الأردني الواحد الموحد , وندعو كل أصحاب الرؤوس الحامية التي لا تعرف سوى طريق الشتيمة والظلم والإتهام , لتجريب الطريق الآخر , ونحيي الحراكيين والرجال الصادقين الذين قلوبهم على الوطن , ونحن نعرفهم ونعرف صدق منطلقاتهم , ونطالب الدولة وعلى رأسها جلالة الملك , بمحاورتهم والإستماع إليهم , فالقادم صعب وخطير إقليميا ودوليا , وما علينا إلا أن نلتقي بقلوب صافية ونفوس طاهرة كي نتصارح ونزيل كل غموض في مسيرتنا ومستقبل بلدنا . أما الظلمة اليائسون ومنهم مغرضون وهم كثر , وهم من يدفعوننا إن تكاثروا وإستمروا لأن نقول ' يا حسرة عليك يا أردن ويا فلسطين ' فجزاؤهم على الله وحده , بعد إذ خبت نجوم رجال رجال صادقين يفتدون الأردن وفلسطين بالأرواح حقا لا تزلفا ورياء . والله سبحانه من وراء القصد .

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
17-03-2019 11:15 PM

طيب يا اخوي..موعاساس الملك اكثر من ملك في مقالك السابق...مش هو الرجل الاول في البلد....كيف تتحسر عالبلد ومبارح تقول اكثر من ملك--ليش خلاك تتحسر؟؟؟

2) تعليق بواسطة :
18-03-2019 01:00 AM

يا أبو إجويعد المحترم , تحسري على البلد من ممارسات الرويبضات الجالسين على الأرائك ولا يجيدون سوى غث الكلام المحبط على حساب وحدة الشعب والصعوبات التي تواجه الوطن , نعم الملك أكثر من ملك عادي , هذا هاشمي كريم من عترة محمد صلى الله عليه وسلم يحتاج رجالا يعملون بتقوى يخرجون للشوارع رفضا لضغوط وإملاءات

3) تعليق بواسطة :
18-03-2019 01:06 AM

ترمب وكل ظالم طامع إستخف بنا وبنخبنا النائمة التي لا تجيد سوى الشكوى والتذمر وتطالب غيرها بالإصلاح وهي الأحق بإصلاح أنفسها أولا وقبل كل شيء , نعم الملك هو الرجل الأول في البلد ويبقى بإذن الله , ولكن ماذا عنك وعني وغيرنا ألسنا رجالا نتحمل مسؤولية وطنية إن كنا نحب هذا الوطن , أم على الملك يتبع

4) تعليق بواسطة :
18-03-2019 01:13 AM

تحمل المسؤولية وحيدا , علي وعليك يا أخي المحترم أن نؤدي دورنا كل من موقعه , ندعم الملك متى أصاب وننصحه متى أخطأ وبأسلوب حضاري راق كان دائما ديدن آبائنا وأجدادنا منذ فجر الأردن , ليس الملك من خلاني أتحسر وإنما من لا يجيدون سوى غث الكلام والإتهام والفاسدون والإنتهازيون وهذا رأيي , فإن أصبت فأجري .

5) تعليق بواسطة :
18-03-2019 01:21 AM

على الله وإن أخطأت فهو بي أعلم , أنا أدعو للخير ولن أمل , وأتقبل نقدك بإحترام ولا أعتقد أنك بعيد عني , فإن شئت يا هداك الله فقل خيرا مثلي , وإن لم تشأ فهذا شأنك وأنت به حر , وأكرر لك ولغيرك ثانية الملك العربي الأردني الهاشمي أكبر من ملك عادي وأزيدك فالأردن وفلسطين أكثر من بلد عادي , ولك إحترامي

6) تعليق بواسطة :
18-03-2019 08:58 AM

دائما مبدع استاذ شحاده أبو بقر.. صدقت بقولك الحق في زمن قل فيه الصادقون،، لك كل الإحترام وأكثر الله من أمثالك فأنت رمز سياسي وعلم من أعلام الاردن الحبيب.. أدام الله يمناك لقول الحق وكن مع الله ولا تبالي.

7) تعليق بواسطة :
18-03-2019 12:01 PM

.اسعد الله أوقاتك أبومازن الغالي. كلام قوي وحق في الصميم وتشخيص واقع حقيقي كن الان حقيقة والحقيقة مرة لا تستثني احد بالأردن من المسؤولية والمسائلة ممن يتذوقون المواقع وكان لهم دور في الخذلان والفساد وما وصل به الوطن عل رأيك وقولك الجميل والحق (ياحسزة عليك ياوطني). حفظك الله والوطن وال هاشم القادة.

8) تعليق بواسطة :
18-03-2019 01:07 PM

لن تنطبق الارض على السماء كما قالت نيكى او ميكى عندما امر كاره العرب والمسلمين بنقل سفارته الى القدس الشريف والسبب اعتقد واضح اننا سواء عرب او مسلمين تائهين ضعنا وضيعنا وما زلنا نغوص فى الضياع لاننا فقدنا الايمان بديننا وانفسنا وما حصل فى نيو زيلندا ليس ببعيد .امةمبعثرة.................

9) تعليق بواسطة :
18-03-2019 04:38 PM

الأخوان الكريمان عبدالرحمن و د محمد , أشكر لما إطراءكما المقدر , وأنا أعرف جيدا إخلاصكما الوطني النقي المنزه عن كل شائبة وغرض خاص , حياكما الله وأكثر من شباب الوطن الصادقين الأوفياء الأكفياء العصاميين أمثالكم الذين ما إنتظروا يوما منة من أحد إعتزازا بكرامتهم الوطنية الإنسانية التي لا تجارى .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012