الخميس , 20 حزيران/يونيو 2019


تمكين الشباب ليس موضوع إنشاء ممل.. أليس كذلك؟!

بقلم : علي سعادة
19-03-2019 05:30 AM

تواصل الحكومة إطلاق المصطلحات والتعبيرات التي تبدو مستهلكة من كثرة ترديدها بينما الواقع يكشف زيفها، ليس لأن الحكومة غير جادة وليس في نيتها تصحيح وإصلاح المسار، وإنما لأن قوى كثيرة تشدها إلى الوراء وتضع الأثقال في قدميها وتنصب لها الأفخاخ باستمرار.
والواقع أننا فقدنا أي اهتمام بما تطلقه الحكومة من مبادرات ومنصات ومشاريع لأن النتائج على الأرض تخالف الجانب النظري، وعلى سبيل المثال اشبعتنا الحكومة حد التخمة بمبادرات ولقاءات شبابية لم تخرج عن إطار العلاقات العامة والإنشاء الممل الأقرب إلى الكراسات التعليمية الأكاديمية الجافة.
فحين تتحدث الحكومة عن الشباب وتوفير فرص عمل لهم، وإلى دعوة الشباب إلى الاقبال على فرص العمل اللائق المتوفرة حتى وإن كانت خارج تخصصاتهم الأكاديمية، وبأن الشباب هم أداة التغيير الإيجابي نحو المستقبل المشرق، وبأن الحكومة ستستمر بدعم جميع المبادرات الإبداعية الشبابية في مختلف المجالات، وبأنهم، أي الشباب، نواة لنهضة الامة وتقدمها ونراهن عليهم في مشروع نهضتنا الوطني.
وحيث إننا جميعًا نعرف أن رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز يلقى شعبية وقبولا لدى قطاع الشباب والطلاب بشكل عام، فإننا حين نسمع كل هذا الكلام الجميل والمرسل على عفويته وسجيته نكاد نصدقه ونحلف بحياته بأن المستقبل المشرق على وشك أن يطرق أبوابنا، لكننا حين نفتح الباب لا نلقى أي جواب، ولا نحتاج إلى فتح مغلف الرسالة فهي تقرأ من العنوان أو من جهة مرسلها.
الحكومة لا تعمل ولا بأي شكل من الأشكال على تمكين الشباب من الوصول إلى صناعة القرار، وتفتقد الشفافية في كثير من تطبيقاتها على أرض الواقع، فليس ثمة خطط وقوانين وتشريعات حقيقة لفتح الأبوب المغلقة أمام الشباب للولوج إلى المناصب القيادية في مؤسسات الدولة وفي قيادة الأحزاب وفي الإدارات والمؤسسات المالية والمصرفية والشركات الكبرى والمجالس النيابية والبلدية، وتكاد أن تنحصر هذه المواقع بكبار السن او بأشخاص قدموا كل ما لديهم ولم يعد لديهم أي جديد.
وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن أعمار عديد من الشخصيات سلمت مناسب قيادية أخيرا في مؤسسات رسمية عدة تجاوز بعضهم السبعين والثمانين من العمر، حتى وصل مجموع أعمار خمس شخصيات منها إلى نحو 350 عاما وربما أكثر، بينما يصطف شباب موهوب وديناميكي ومتعلم وعلى تماس واشتباك مباشر مع التكنولوجيا والعلوم الحديثة ومستقبل البشرية مثل الذكاء الصناعي والجينات والفضاء، يصطف خلف جيل يبدو أن الزمان تجاوزهم بكثير ليس لقلة خبرة أو المكانة وإنما لطبيعة الحياة، فالأشخاص يمرون بمراحل قوة واضمحلال تماما مثل الدول.
على الحكومة أن تبدأ خطوات حقيقية لتمكين الشباب من المشاركة في صناعة القرار عبر تشريعات عدة من بينها خفض سن الترشح لمجلس النواب أو للبلديات أو غيرها إلى سن 25 عاما على سبيل المثال، والبدء في إحلال الشباب المتعلم الموهوب مكان من أمضوا سنوات في أماكنهم دون أن يحدثوا أي تغير.
إن مئات الأشخاص في القطاع الحكومي يجلسون على رأس أعمالهم وقد أمضوا أكثر من 30 سنة في الخدمة وفي المنصب يشكلون حجر عثرة أمام الشباب في التوظيف أو الترقية الوظيفية وحان الوقت للقول لهم: «الله يعطيك العافية»، وأن تبدأ الحكومة خطوات حقيقية لتمكين الشباب وليس طرح مبادرات جديدة تولد ميتة!السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012