الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


لن أحبكم أبداً

بقلم : علي سعادة
31-03-2019 03:28 AM

لن أحب مجلس نواب تحول إلى حلبة «كيك بوكسنغ»، بعض أعضائه يستغلون المجلس لتصفية حساباتهم الشخصية مع أي شخص أو جهة، مجلس يواصل تقديم وصلة الشتائم وتمرير القوانين غير الشعبية، ويقدم بعض أعضائه مصالحهم الشخصية على حسابنا.
لن أحب كرة قدم ورياضة تتحول إلى معركة تنابز بالألقاب، وتقيؤ نتن الرائحة، ورمي يطال الامهات والأخوات والمحصنات الغافلات المؤمنات، وجميع المقدسات والروابط العائلية والاجتماعية والأخلاقية.
لن أحب حكومة تواصل إطلاق المبادرات والتصريحات الصحفية التقليدية ولا تفعل شيئا ذا جدوى في محاربة البطالة والمحسوبية والواسطة والتعيينات المثيرة للجدل وللشك، ولم تحاسب أي مسؤول على جميع الكوارث التي حلت بنا طيلة فصل الشتاء الحالي، من كارثة البحر الميت إلى غرق عمان وغيرها.
لن أحب صحافة ووسائل إعلام ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ينشرون وينسخون ويكتبون ويعلقون دون أي مراعاة للحقيقة وللدقة وللقيم، هدفهم الحصول على الإعجاب والرضا، عيونهم شاخصة لهوى في أنفسهم أو لنيل رضا من لديه المناصب والقوة.
لن أحب معارضا انتقائيا في محاربته للفساد، لا يتحمل أن يختلف معه أحد، يشتم ويشهر بمن لا ظهر له أو بمن لا تربطه به علاقة قربى ومصلحة، ويترك قريبه يعيث فسادا في البلاد والعباد، وإذا اقتربت سهام النقد منه تحول إلى وحش كاسر وفاسد مختبئ ينتظر الفرصة المناسبة للظهور.
لن أحب من ينجحون في خداع الجماهير فقط لأنهم يقولون الأقوال الصحيحة.
لن أحب سياسة «التكتيك السلامي» أو « المرتديلا» حين تقوم الدولة في تجزئة كل شيء إلى شرائح، شريحة تلو الأخرى من أجل تمرير سياسات غير شعبية، سياسات تخدم أقلية اقتصادية أو جهوية أو سياسية أو حزبية.
لن أحب رجال أعمال ومصرفيين لا يقدمون أي شيء لتخفيف معاناة الناس رغم أنهم يحققون أرباحا سنوية طائلة، لكنهم لا يقدمون منها سوى القليل على استحياء ويواصلون سيرة شايلوك «تاجر البندقية».
لن أحب بائعا جشعا يغش في بضاعته ويكذب على الناس ويطالب بأسعار باهظة لبضاعته حتى حين يبيع لنا، نحن ذوي الدخل المسحوق.
لن أحب أباً يهمل بيته ويترك أطفاله واسرته دون رعاية أو تدليل ويمضي مساء كل يوم في السهر مع الأصدقاء وفي «الكوفي شوب»، ينفق كل دخله على رفاهيته ولا يترك لآل بيته سوى الفتات.
لكني سأحب بلدي، وسأحب شوارعه وطرقاته رغم الحفر والمطبات، وسأحب أزهاره وورده وحجارته ولوزه، سأحب دالية العنب على مدخل البيوت وشجر الليمون والتين في الحديقة الخلفية.
سأحب كل مسؤول يقوم بعمله بإخلاص، وسأحب كل صحفي أو كاتب أو ناشط يدافع عن الوطن بعقله وقلبه بصدق لا يتملق ولا ينفاق أحدا.
وسأحب كل رجل يتعب ويعرق من أجل رفاهية وأمن أسرته دون أن يفكر في نفسه حتى. وسأحب الجندي ورجل الأمن الذي يحترم المواطن ويحافظ على أمنه في أي موقع كان وسأقدر تعبه ومعاناته تحت الشمس الحارقة أو البرد والمطر.
سأحب أي أم عاملة أو ربة منزل تقوم على رعاية نفسها وأسرتها دون أن تنتظر من احد مقابلا.
سأحب كل رجل يرتدي «الشماخ الأحمر» أو «الكوفية» أو «الحطة البيضاء»، وسأحب أية سيدة ترتدي ما تراده مناسبا لها، سواء كان جلبابا أم عباءة أم ثوبا تراثيا أم ملابس عصرية.
سأحب أي مشجع رياضي يذهب إلى الملعب مع أطفاله للمتعة ولتشجيع فريقه بأخلاق وانضباط، يتقبل الخسارة كما يتقبل الفوز، لا ينجر وراء فئة الزعران.
سأحب وطني وكل مدنه وقراه وبواديه، وسهوله وينابيعه، سأحب الناس البسطاء والمتواضعين الذين تفيض قلوبهم بالحب والرأفة.
وسأحب من «إذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» تماما كما سأحب من تحركه أخلاقه وقيمه ومبادئه بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو عرقه أو صله أو فصله.
سأحب كل هؤلاء وغيرهم.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012