الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


مصدر أزمة الأردن خارجي.. يتماهى فيه العربي مع الإسرائيلي

بقلم : علي سعادة
08-04-2019 04:18 AM

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومن خلفهما صهر ترامب المدلل جارد كوشنر والسفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان، يعرفون تماما أن ما يسمى «صفقة القرن» أو أية «صفقة» أو «تسوية سياسية» أو «مشروع» لن تمر إلا عبر البوابة الأردنية والفلسطينية.
تستطيع دولة الاحتلال وواشنطن إطلاق ما تريدان من «صفقات» و»وعود»، وتستطيعان الذهاب إلى أي عاصمة عربية أخرى من أجل تسويق «المشروع»، لكنهما ستعودان بخفي حنين وبخيبة أمل كبيرة أقرب للصفعة على المؤخرة.
ولن تفيد كثيرا عمليات الضغط والمساومة والاستفزاز في تمرير أي شيء لا يحقق المطالب العربية وبقاء الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات.
وربما يكون هذا السبب وراء رفض الأردن أي وساطة لحل أزمة «باب الرحمة» بالمسجد الأقصى وآخرها اقتراح الولايات المتحدة التوسط من أجل حل الأزمة، بسبب دور الإدارة الأمريكية المنحاز بالكامل، ودون أي تردد أو مراجعة للعقل، لصالح نتنياهو وحملته الانتخابية.
الأردن رفض اقتراح توسط أمريكا بسبب اعترافها بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المحتلة، كما أن نتنياهو، القاتل المتسلسل، يرفض أيضا ترميم وفتح مبنى «باب الرحمة» كبادرة حسن نية تجاه الحكومة الأردنية.
ويلفت تقرير أعدته «مجموعة الأزمة الدولية» إلى أن سلطات الاحتلال رفضت طلب الأردن منذ سنوات فتح «باب الرحمة»، وتخصيصه لصالح مؤسسة لتعليم الدين الإسلامي، منوها إلى أن ما يسمى مجلس «الأمن القومي الإسرائيلي» أوصى قبل أربع سنوات بالسماح للأوقاف بفتح باب الرحمة كبادرة حسن نية للأردن، لكن نتنياهو لم يوافق على التوصية ليواصل استفزازه وعنجهيته وغروره المفرط.
الملك عبدالله الثاني أعلن موقفه مبكرا من جميع «مشاريع التسوية» التي لا تحقق رؤيته الوطنية للحل، ونتيجة لهذا الموقف الوطني والقومي المبدئي يتعرض الملك عبدالله شخصيا والدولة الأردنية لشتى أنواع المؤامرات والضغوط التي جاء بعضها من أشقاء عرب لمحاصرته في مربع «صفقة القرن».
دول عربية تحاول بشتى الطرق ومن بينها اقتصادية بالدرجة الأولى إضعاف الموقف الأردني والفلسطيني في مواجهة ما يحاول الأمريكي فرضه من تنازلات تحت مسمى «صفقة» تقوم على إرضاء طرف واحد هو الطرف الإسرائيلي على حساب الأردن وفلسطين.
الملك عبد الله الثاني، خلال القمة العربية التي انعقدت بتونس، أكد أن «القضية الفلسطينية كانت وستـبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي، وأن الأساس في التعاطي معها لا بد أن يكون ضمن ثوابتنا العربية، مشددا على ضرورة أن تبقى القضية الفلسطينية القضية العربية المركزية والأولى».
وهي عبارة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، فهي رسالة واضحة للجميع عربا وإسرائيليين وأمريكان بأن «الصفقة» لن تمر.
كما أن الملك سبق أن كشف أكثر من مرة في تصريحاته الأخيرة بتعرضه والأردن لضغوط بسبب موقفه من قضية القدس المحتلة، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية.
الملك قال بصريح العبارة إن «هناك ضغطاً على الأردن، وهناك ضغط عليّ من الخارج، لكن بالنسبة لي القدس خط أحمر، وأنا أعلم جيدا أن شعبي معي، والذين يريدون التأثير فينا لن ينجحوا».
من هنا تبدو أزمات الأردن في السنوات الأخيرة هي أزمات خارجية أكثر منها داخلية، دون أن ننكر بالطبع أن هناك أزمة داخلية أيضا تتعلق بعملية الإصلاح وبضعف الأداء الحكومي تجاه العديد من الملفات الداخلية من بينها البطالة وارتفاع الأسعار والضرائب المنهكة وضعف الاستثمارات الأجنبية والبطء في قوانين الإصلاح السياسي مثل قانوني الانتخاب والأحزاب وغيرها.
وتبدو بعض مظاهر الأزمة الداخلية انعكاساً لما يجري خارج الوطن من تصورات لحل القضية الفلسطينية بطريقة يخطط لها أن تكون على حساب الأردن وفلسطين، وربما بضغط وتماه عربي رسمي مع الدور الإسرائيلي.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012