الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


متى يتوقف الطغاة عن إثارة الحروب؟

بقلم : علي سعادة
09-04-2019 12:02 AM

العالم الحر والصحافة الحرة وباقي العالم باتوا يتحدثون بصوت مرتفع ومسموع عن الحروب الصبيانية والمؤذية للدول الراعية والممولة ولشعوبها بنفس درجة أذيتها للدول وللشعوب التي تخاض الحروب على أرضها بالوكالة وتدفع ثمن المغامرات النزقة.
ألم يشعروا حتى بالتعب؟! ألم يستيقظ ضميرهم ولو لساعات حتى يروا بوضوح بعيدا عن غشاوة الانتصار والكبرياء الزائف، حجم الخراب الذي أحدثوه في تلك الدول، وحجم الموت والكلفة الإنسانية التي لا تقدر بثمن والتي لا يمكن إعادة إصلاحها وحتى بعشرات السنين؟!
ألم ترق قلوبهم لمشاهد الأطفال المقطعة أجسادهم من القصف؟! ألم تتحرك فيهم شعرة واحدة وهم يرون الأطفال يصارعون الأمراض والجوع والخوف، بسبب حروبهم العبثة، ومحاولاتهم المتكررة في التدخل بشوؤن الدول العربية الأخرى، لا لشيء فقط من أجل إرضاء الأنا في دواخلهم، ولإشباع جوعهم في السيطرة والاستحواذ، وفي إرضاء أزلامهم وأتباعهم وجنرالاتهم الحمقى الذين فشلوا في جميع حروبهم السابقة؟!
ألم يحن الوقت لهم إلى التراجع والعودة إلى الديار بدلا من إهدار ثرواتهم الوطنية التي هي ملك الأجيال الحالية وملك أجيال المستقبل؟! ألم تحن ساعة العمل من أجل البناء والتطوير والتحديث في بلدانهم أولا، ثم يمتد خيرهم الذي وصلهم بفضل من الله إلى إخوتهم العرب؟!
أي إرث سيتركونه للأجيال القادمة! ما هي الصورة التي سيتذكرهم بها الناس؟ ماذا سيكتب عنهم في كتب التاريخ وفي الوثائق والأرشيفات؟
أشعلوا حروبا ودمروا بلدانا آمنة مستقرة لا لشيء فقط ليثبوا لأنفسهم ولرعاتهم وللدول الكبرى بأنهم أولى بهذا الكرسي من غيرهم، وبأنهم الأجدر بالجلوس على عرشه إلى الأبد، وبأنهم سيكونون أداة ولعبة بيد من يدعمونهم ويساندهم في حكمهم وسلطانهم وفي غيهم وفي ضلالهم.
من خطاياهم الكبرى أيضا أنهم لا يحسنون اختيار أزلامهم، يذهبون إلى المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فيصنعون لهم أقداما من خشب، ويرسمون نمورا من كارتون، و»آلهة» من تمر يأكلونها حين يجوعون، يختارون شر العرب وينصبونهم كقادة وزعماء دول على شعوب عربية حرة، فيحولون تلك الدول إلى جهنم وإلى مسلخ بشري وإلى ساحة قتل وموت وخوف ودمار وسجون ومعتقلات وإخفاء قسري.
ومن خلفهم جوقة وفرقة زفة من صحفيين وإعلاميين وتلفزة ومواقع إنترنت تُزوِّر الحقائق، وتزيف الوعي والضمير، تخون الأمين، وتأتمن الخائن والوضيع.
ماذا يحتاجون حتى يعرفون الصواب من الخطأ، حتى يعرفون متى يتوقفون، أم ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يبصرون هدى، ولا يدركون الحق إلا وهم يعانون سكرات الموت الذي سيجرهم إلى قعر الجحيم!السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012