الأربعاء , 19 حزيران/يونيو 2019


عندما انفعل الروابده

بقلم : بلال حسن التل
14-04-2019 06:01 AM

لم يكن دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابده بحاجة إلى هذه النوبة من الانفعال للتعبير عن مشاعره نحو الشهيد وصفي التل, وغضبه من الذين يستحضرونه في كل مناسبة, فقد غيّب الغضب عنه عددا من الحقائق, منها أن استحضار الرموز من قبل شعوبها هو أمر طبيعي خاصة في لحظات أزماتها أو عندما تهتز منظومة القيم لديها, والأردنيون في هذه لا يشذّون عن سائر الشعوب.
غير الحقائق التي غيبّها الغضب عن دولته, فقد أوقعه الغضب في خطأ القياس في التناقض وفي خطأ الاستشهاد, فعندما عاب على الأردنيين استحضار رمز من تاريخهم القريب استحضر في الرد عليهم رمزاً من التاريخ البعيد, مؤكداً من حيث لا يدري أن الناس عندما يحتاجون إلى مقارنات فإنهم يستحضرون رموزهم, والتي ربما تكون حجة عليهم لا لهم, وهو ماحدث مع الروابدة, فقد أقام الحجة على نفسه عندما استحضر رمزاً في معرض الاحتجاج على الأردنيين, لأنهم يستحضرون رمزاً في مواجهة واقعهم, الذي يحتاج إلى رجال قادة أصحاب رؤية تحملها عزيمة, لتحولها إلى برامج لتغيير الواقع الذي يشكون منه.
وهذا النمط من الرجال لا يستسلم للواقع ولايجامل أحدا, مهما ارتفع شأنه, مثلما أنه لا يساير تياراً من الناس طلبا للشعبوية, وهو مافعله الإمام علي الذي لم يستسلم لجمهور الناس, ولم يجامل السائل فرد على سؤاله واصفاً التغيير الذي وقع للمجتمع منذ عصر الصدّيق والفاروق حتى عصره بقوله ' أنهما كانا أمراء على مثلي وأنا أمير على مثلك' هذا الاستشهاد من الروابده يؤكد عظمة الإمام علي, لأنه لم يستسلم للتغييرات السلبية التي أصابت الناس, بل ظل يقاوم الانحرافات حتى استشهد.
فمهمة القادة في مجتمعاتهم أن لا ينقادوا لها بل يقودونها, كما فعل وصفي, لذلك لم يكن هذا الاستشهاد من قبل دولته موفقا لأنها حجة للذين يستحضرون وصفي لاعليهم, فوصفي لم يستسلم هو الآخر للظروف التي كان يعيشها مجتمعه, بل سعى إلى تغييرها, وظل على نهجه هذا حتى لحظة استشهاده, التي جعلت منه رمزاً خالداً عند الأردنيين, يستحضرونه عند كل مقارنة, لأن القيم التي يستحضر الأردنيون وصفي من أجلها لاتتغير بتغير الأحوال والأزمان, بل تشتد الحاجة إليها عندما تتغير أوضاع المجتمع إلى الأسوأ, كما هو حال مجتمعنا, فسيتذكر الناس رموزهم الت كانت تجسد هذه القيم.
ما أريد قوله أن الشعوب تستذكر رموزها عندما تهتز قيمها, كما يفعل الأردنيون في استحضار وصفي في وجه اهتزاز هيبة الدولة ومواصفات رجل الدولة ودوره وشجاعته وجرأته, واهتزاز قيم نظافة اليد واحترام المال العام, ومدى اقترابه من الناس والتعبير عن تطلعاتهم وأحلامهم, والدفاع عن حقوقهم مع إلزامهم بواجباتهم, فهذة هي القيم التي لا تتغير والتي يعتقد الأردنيون أن وصفي جسدها وهو بينهم, ثم اهتزت عند معظم من تلوه خاصة في السنوات الأخيرة, مع أنها قيم ثابتة لا تتغير بتغير الأزمان ولا الأدوار, ولا تهتز باهتزاز المجتمعات, التي تسعى إلى استردادها عبر استحضار الرموز التي تمثلها, كما يفعل الأردنيون مع وصفي الذي اشتد حنينهم إلى رجال يشبهونه بالسلوك القيمي وليس بالدور الوطني فقط.
Bilal.tall@yahoo.com
الرأي الاحد 2019/4/14

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
14-04-2019 10:17 PM

رحم الله وصفي

2) تعليق بواسطة :
15-04-2019 07:23 AM

نعتذر

3) تعليق بواسطة :
15-04-2019 10:24 PM

الشهيد وصفي التل رمز للهوية الوطنية وقدوة لكل الوطنيين في اردننا الغالي

4) تعليق بواسطة :
18-04-2019 10:58 PM

وصفي التل وهزاع المجالي شخصيات لم ولن تتكرر.لا يحتاجون الاستحضار لانهم يسكنوت في ذاكره كل اردني اصيل وشريف وفي كل زاويه من زوايا الوطن ومعنا في ماكلنا ومشربنا وانفاسنا ودقات قلوبنا ورمشات اعيننا.نعم سيبقون في وجوهنا.

5) تعليق بواسطة :
19-04-2019 10:14 PM

كيف لوصفي ان ينسى !!!!!! وهو ذاكره كل اردني !!!!!!!

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012