أضف إلى المفضلة
الأحد , 21 نيسان/أبريل 2019
الأحد , 21 نيسان/أبريل 2019


لماذا ترديد : " الأردن لا يعلم تفاصيل صفقة القرن"؟!

بقلم : الدكتور عبدالله الطوالبة
15-04-2019 12:23 PM

ما بال وزير خارجيتنا لا ينفك يردد في الآونة الأخيرة 'أن الأردن لا يعلم تفاصيل صفقة القرن'؟!. فهل يغيب عن فطنته أن تصريحات كهذه انما تستبطن ادانة للسياسة الخارجية الأردنية التي يقف على رأسها اليوم، لأكثر من سبب، أجملها على النحو التالي:
1- منذ 50 عاما على الأقل يؤكد الأردن الرسمي، مسؤولين واعلاما، على 'متانة' العلاقات مع بلاد العم سام ولا يمل من وصفها بالاستراتيجية. فهل يُعقل خلال خمسة عقود ويزيد ما قدرنا 'نزبط' سكرتيرة أو طابعة أو موظف أرشيف في دهاليز الخارجية الأميركية أو في البيت الأبيض ذاته، يسرب لنا 'كمن صفحة' أو يهمس في آذاننا شيئا. ألم تكن هذه العقود كافية لاستمالة مسؤول أميركي من المعروفين ب'سعة الاطلاع' أو 'كمن' عضو كونغرس، خاصة وأن المسؤولين الأردنيين هم الأكثر زيارات الى بلاد العم سام. أقول ذلك لقناعتي بأن نتنياهو يعرف حتى عدد الفواصل في صفحات الصفقة، وانها ان لم تكُن من صياغته، فقد أجرى عليها ما يلزم بمنظوره طبعا من 'اعادة صياغة' و'تحرير' أكثر من مرة.

2- أعتقد أن ما لا يقل عن 60% مما يُعرف ب'صفقة القرن' قد أعلن بخطوات عملية على الأرض وبتصريحات مباشرة من عرابي 'الصفعة' ذاتها بما لا يحتمل اللبس. البداية كانت قانون 'الدولة اليهودية' العنصري، ثم نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بها عاصمة 'موحدة' لاسرائيل وتأكيد جاري كوشنر في كلمته في ذلك اليوم المشؤوم أن الوصاية على كل ما في القدس لاسرائيل، ثم وقف الدعم الأميركي لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في سياق سياسات ادارة ترامب بعدم الاعتراف بحق عودتهم الى أرض آبائهم وأجدادهم، وبعد ذلك اعلان ترامب عن سحب صفة الاحتلال عن الجولان والضفة الغربية، تمهيدا للاعتراف ب'السيادة' الاسرائيلية عليهما كما حصل بالفعل بالنسبة للجولان والضفة على الطريق. وأخيرا، اعلان نتنياهو قبل أيام عن توجه حكومته بعد الانتخابات لضم المستوطنات(المستعمرات) في الضفة، ولا ننسى التصريحات العلنية عن اقامة دولة فلسطينية في غزة و'شوية' من سيناء. فماذا تبقى من 'الصفقة' اذن؟

3- مع الأخذ بنظر الاعتبار الحقائق البائنة بينونة كبرى المذكورة في البند (2)، فان التصريحات المتكررة عن عدم المعرفة بالتفاصيل، انما تدفع الى الاستنتاج بأن هناك ما يخشاه الأردن الرسمي ويتوجس منه في ال 40% المتبقية من 'الصفقة'. وفي هذه الحالة، فان معيار فاعلية السياسة وحيويتها برأيي، ينهض على واحد من خيارين، اما مصارحة الناس بأسباب الخشية والتوجس، أو التوقف عن تصريحات من هذا النوع بانتظار ما سيحصل في قادم الأيام.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
15-04-2019 07:08 PM

كثيرون يتساءلون عن ماذا يتكلم المسؤولون العرب مع المسؤولين الامريكان .
على ذمة الرئيس الامريكي الاسبق "كارتر" ومازال من الاحياء صرح ان المسؤولين العرب لم يبحث اي منهم معه قضية فلسطين.

2) تعليق بواسطة :
15-04-2019 07:12 PM

ماذا عساها ان تكون صفقة القرن فلو كانت تتضمن ماينادي به الاردن من حل الدولتين ودولة فلسطينية لما توانت امريكا عن نشر تفاصيلها، طالما انها تلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012