أضف إلى المفضلة
الخميس , 20 حزيران/يونيو 2019
شريط الاخبار
كناكرية: المالية حوّلت قيمة السندات الدولية المستحقة بقيمة مليار دولار الملك يحضر مأدبة عشاء رسمية أقامتها رئيسة سنغافورة تكريما لجلالته ترامب عن الرد الأمريكي على إيران: ستعرفون قريبا انطلاق فعاليات التمرين العسكري الأردني الأماراتي المشترك "الثوابت القوية" مجلس الشيوخ الأميركي يرفض مبيعات الأسلحة للسعودية في تحد لترامب تعيين 100 عامل بالبلديات على نظام القرعة المعايطة: الأردن والمغرب متفقان على الوصاية الهاشمية ورفضهما صفقة القرن الرزاز: الاردن قام بواجبه الانساني باستقبال اللاجئين ومنذ تأسيسه الملك: عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيقود إلى مزيد من التطرف جرش افتتاح مصنع مربيات بقيمة 5 ملايين دينار في الكتة الحكومة تطلق مشروع النقل المدرسي تجريبيا "لجنة دراسة حلول المنازعات الصغيرة" توصي باعطائها صفة الاستعجال الوزير البطاينة يقدّم رواية مرتبكة لحادثة اليرموك ويناقض تصريح ناطقه الرسمي انقاذ طفل بعد غرقه داخل مسبح في احد الفنادق في العقبة "الخارجية" تتابع إعلان الإحتلال الإسرائيلي القبض على مواطن أردني
بحث
الخميس , 20 حزيران/يونيو 2019


«لخيباتنا» الإنسانية منطق أعوج

بقلم : حسين الرواشدة
16-04-2019 05:40 AM

قبل ان تقام الجدران العازلة في الارض وعلى الحدود، تكون - في الغالب - قد اكتملت وارتفعت داخل العقول والقلوب، فالمباني هنا تعبر عن المعاني، كما ان اقامة العوازل تخفي ما يعتمل في النفوس من شكوك ومخاوف، وربما كراهية واحقاد ايضا.

قصص الجدران العازلة ليست جديدة على عالمنا، واذا كان سور «أدريان» الذي بنته الامبراطورية الرومانية لحمايتها من هجمات البرابرة، وسور الصين الذي بني في القرن الثالث قبل الميلاد، شاهدين من الماضي البعيد على «الخوف» الذي تغلغل داخل الامبرطوريات الكبرى من جيرانها «البرابرة»، فان واقعنا المعاصر ما زال يحتشد بصور من «العوازل» المتناسلة التي تريد في اوج عصور ثورة الاتصال والعولمة والقرية الكونية الواحدة.. أن تفصل الانسان عن أخيه الانسان.

مؤخرا، وقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمراً تنفيذياً لبناء سياج على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك، وهو الوعد الأكثر رمزية إبان حملته الانتخابية، وقدرت كلفة الجدار باكثر من ثمانية مليارات دولار، ويمتد لمسافة 1600 كيلومتر بسبب تضاريس الحدود، علما أن طول الحدود الأميركية المكسيكية يمتد بطول 3 آلاف و200 كيلومتر.

في عام م2002، بدأت اسرائيل ببناء جدار عازل طوله (650)كم على امتداد الخط الاخضر، لمنع الفلسطينيين من الدخول اليها، وفي عام 1974 اقيمت منطقة عازلة بين شطري قبرص اليوناني والتركي وما تزال قائمة حتى الان، ومنذ مطلع السبعينيات اقيم جدار في ايرلندا الشمالية للفصل بين الكاثوليك والبروتستانت، وفي كل عام يحتفي العالم بمرور الاعوام على سقوط «الجدار» الحديدي الذي اقيم بين المانيا الديمقراطية والمانيا الاتحادية وقسّم برلين الى جزأين.. وثمة اكثر من 70 جدرا عازلا ما تزال قائمة على حدود الدول في مختلف انحاء العالم، اما عالمنا العربي الذي لم يتحرر بعد من «لعنة» سايكس بيكو فقصص الجدران العازلة فيه تثير الأسى والأسف والحرج.

فكرة «العزل» اذن لم تودع في مخازن «التاريخ»، كما افترض منظرو «العولمة» ودعاة الأنسنة وسقوط أهم «جدرانها» لم يقنع عالمنا بأن صلاحيتها قد انتهت فعلا، او بأن الفضاء الفسيح الذي تنتشر فيه ذبذبات الاصوات والصور والرموز بلمح البرق لم يعد يحتمل مثل هذه الحواجز او يعترف بها اصلا، لكن يبدو ان «لخيباتنا» منطقا آخر اعوج، فلغة المقاطعة والمحاصرة التي سقط نموذجها الاول في «شعب» ابي طالب ما تزال تطارد أذهان الكثيرين في عالمنا البائس.

أريد ان اتجاوز «الارضيات» السياسية التي خرجت منها فكرة «العزل» ومفاهيم الحصار والاقصاء والحذف، وأتوقف امام «التربة» الانسانية التي يمكن ان يخرج منها مثلث هذه الاشواك والاحساك، لا في عالمنا العربي وحده وانما في عموم «الانسانية»، لأقول بأننا أهدرنا - وما نزال - فرصاً ثمينة لتجريب مبادىء الحوار والتفاهم ومنطق «الفضل» بيننا وتهديم كل الحواجز التي ترفع اسوار الكراهية حولنا، وأننا استغرقنا في استخدام كل الحلول التي قامت على فكرة «العزل» والفصل، وربما القتل، ومع انه ثبت فشلها الا اننا ما نزال نعتمدها وباصرار.. فهل آن الأوان لشعوب هذه الارض المحاصرة بلا سبب، والمحرومة بلا حق، ان تخرج من السجون التي اودعت فيها بالاكراه، وأي مستقبل يرجوه «السجانون» لابنائهم واحفادهم وقيود ضحاياهم ما تزال تحبس الانفاس وتراكم الاحقاد والضغائن في الصدور.

يسألونك عن الجدران العازلة قل: هي احدى صور «العار» التي تطارد انسانيتنا المغلوبة على أمرها وحريتها، فمتى يصبح لحراس «سور برلين» احفاداً آخرين ينفضون عن حراستها ويعودون الى بيوتهم سالمين.الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012