الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


ما الفرق بين موت مليونير أو موت فقير؟

بقلم : علي سعادة
08-05-2019 03:26 AM

بدت الآية الكريمة: (أينما تكونوا يدرككم الموت ..) وكأنها تلخيص للمعنى الحقيقي للحياة، وهي لا تذهب بعيدا في طغيانك فإنك ملاقي الموت وسيغلق عليك بلوح من الأسمنت ويهال عليك التراب في حفرة ضيقة مظلمة تنفرد فيها مع طغيانك وأصوات ضحاياك التي ستلعنك إلى يوم الحشر العظيم.
عندما يموت ملك أو رئيس أو حاكم، أو مليونير أو صاحب جاه وسلطان وقوة، ماذا يأخذ معه إلى القبر؟ هل يزيد أو ينقص قليلا عما يأخذه معه أي فقير أو معدم أو مضطهد في هذا العالم عندما يموت؟!
يموت الآلاف مع موت الزعيم أو نجم الرياضة أو السينما أو المليونير او الطاغية، من بينهم عمال بسطاء ومزارعون ورعاة ومشردون وعاطلون عن العمل وموظفون صغار وعبيد وخدم وضحايا الحروب العبثية، وربما يموت ضحايا لهذا الحاكم أو الثري أو صاحب النفوذ في نفس لحظة وفاته، وجميعهم، أي السلطان وعامة الناس، يلفون بشاش أبيض ويوضعون في قبر مساحته لا تزيد على مترين طولاً، ومتر واحد عرضا.
صاحب الجاه والسلطان تكتب فيه كلمات الرثاء وتنشر الصحف نعيه مؤكدة أخلاقه ودوره الإنساني وإنجازاته وسيرته الحسنة، ويبكيه المنافقون، الفقير حين يموت لا يذكره أحد وإذا ذكر، ذكر معه فقره وقلة حيلته وهوانه على الناس، والبؤس الذي تركه لورثته ولآل بيته.
لكن في الحالتين: أي في حالة صاحب الجاه، وفي حالة الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله، فإن الشخص المسجى في كفنه أو الذي يحثو المشيعون التراب على قبره، لا يعلم شيئا عما يقال عنه من كلام حسن أو كلام سيئ، وإذا علم فهو لا يملك ضرا ولا نفعا لمن يقول الكلام العذب أو الكلام المسيء عنه.
كم ارتكب الإنسان من الحماقات على مدى تاريخه الطويل، بدءا من التمرد والعصيان الأول الذي قام به إبليس الرجيم، وأول عملية قتل في تاريخ البشرية التي ارتكبها قابيل ضد أخيه هابيل، وانتهاء بموجات من الحروب وعمليات القتل والسلب والاستعباد!
من أجل ماذا؟ السلطة والنفوذ، المال والجاه، التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد، والقصور والحشم والخدم؟ وفي النهاية ماذا أخذوا معهم؟ أين هم الآن؟ أين هي ممالكهم وقصورهم وأولادهم؟ أين هي سلالة الاسكندر المقدوني ويوليوس قيصر وهنيبعل ونابليون بونابرت وجنكيز خان والفرعون رمسيس الثاني وقارون وغيرهم؟
لا شيء يستحق القتل واضطهاد الإنسان من أجله طالما أنه زائل وذاهب إلى حفرة مساحتها متران في متر.
أو كما قال أبو الطيب المتنبي:
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
رغم كل ذلك سيبقى الطغاة يتزايدون وفي طغيانهم يعمهون، ويعبق المكان برائحة الدم المتخثر.
وسيكون الموت حالة استثنائية تواجهها وحدك، وليس بمقدور أحد مساعدتك بالهرب، فالموت دائما هو موت شخص آخر غيرنا، ولن يستأذنك أو يطرق بابك في الدخول.السبيل

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
08-05-2019 09:28 AM

موعظتك حسنه.ولكن !
الحقيقه ان الناس فيهم المؤمن بالاخره والحساب والعذاب.
وفيهم من يعتقد ان الموت هو نهاية المطاف ولا شيء بعده هؤلاء لا ينطقون صراحة بما يعتقدون لكن افعالهم تدل عليهم.

يُـقـيّـم الناس بافعالهم لا بألسنتهم .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012