الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


ثمن مكلف للعمل في السياسة

بقلم : علي سعادة
20-05-2019 04:59 AM

للعمل السياسي والحزبي والوطني والإعلامي والجماهيري ثمن إذا لم تكن كسياسي أو كناشط أو كشخصية شعبية على أهبة الاستعداد لدفعه عن قناعة وإيمان بعدالة قضيتك، توقف إذاً عن البكائيات، وندب حظك السيئ.
لأنك ستعاني من الاعتقال والفصل من مكان عملك، ومراقبتك ومطاردتك في كل مكان، وترويع أسرتك، وتضيق أبواب الرزق في وجهك، وهذا لن يتوقف إلا بعد توقفك أنت عن المعارضة لأن السلطة لن تتنازل عن نفوذها ومكتسباتها بسهولة، ولن تقبل إلا بخضوعك أو فشل رسالتك، الحماية الوحيدة التي ستأتيك هي التي تستمدها من مشروعية رسالتك ومن الجماهير التي تعبر عنها وعن همومها ومطالبها.
مئات النماذج لا زالت ماثلة أمامنا لأفراد ودول وأفكار عانت كثيرا حتى وصلت إلى غايتها وإلى محطتها الأخيرة، على سبيل المثال وللتنويع في الأمثلة، الجزائر دفعت مليون شهيد حتى نالت حريتها، نيلسون مانديلا مكث 27 عاما في السجن، أرنستو «تشي» جيفارا أعدم بالرصاص، المهدي بن بركة مات تحت التعذيب ويقال أذيب بالأسيد، الشاعر لوركا أعدم بإطلاق الرصاص، الإمام الحسين بن علي استشهد وسبي آل بيته، «سحرة موسى» قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبوا، أصحاب الأخدود وضعوا في حفرة عميقة وأحرقوا.. وغيرها كثير.
هل رأيت أي نظام عربي أو حكومة عربية تنازلت عن السلطة، أو حتى عن جزء يسير منها حتى لو ذهب نصف شعبها موتى أو جرحى أو معتقلين أو لاجئين أو في أماكن مجهولة؟
السلطة، الدولة، الحكومة، ستتوحش أكثر، على عكس ما تتوقع، لن تهادنك أبدا و»الفيسبوك» و»تويتر» كلاهما «حمَّالُ أوجُه» فيه الغث وفيه السمين، فيه الصدق وفيه الضلال، فيه الحقيقة وفيه الزيف، وفيه نشطاء عقلاء ووطنيون ومثقفون ومهنيون، وفيه أيضا من يبحثون عن الظهور والشهرة وتصفية الحسابات الشخصية، وفيه الجهلة الذين لا يستخدمون عقولهم ويخوضون في كل شيء أو من يستغلون صفحاتهم للاستثمار المادي عن طريق استغلالك، فيه من هم على استعداد لتدمير كل شيء في مقابل تحقيق عقد النقص التي يعيشونها في عقولهم.
وكما تستثمره أنت، كناشط ومعارض ووطني، تستثمره السلطة أيضا لكن بطريقة أكثر دهاء وخبثا، لذلك لا تعول كثيرا على ذلك، ولا تخدعك شعبية زائفة أو تعليقات لن تلبث أن تتلاشى أمام سلطة الدولة او المصلحة الشخصية لهم.
واصل كفاحك ولا تنتظر أن يحملك «الفيسبوك» و»تويتر» على كتفيه.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012