أضف إلى المفضلة
الجمعة , 03 تموز/يوليو 2020
شريط الاخبار
الطاقة والمعادن توضح حيثيات تعيين الجيولوجية البخيت في مجلس مفوضي الهيئة العدد يرتفع الى 10 وفيات : وفاة أحد المصابين بفيروس كورونا في الأردن الجزائر تستقبل رفات 24 من قادة المقاومة 11 اصابة كورونا جديدة بينها واحدة محلية وفاة الفنان المصري محمود جمعة بعد صراع مع المرض المجلس الوطني الفلسطيني يثمن مواقف الملك الرافضة لخطط الضم الإسرائيلية بتوجيهات ملكية : طائرة طبية لإخلاء طفل أردني أصيب بالسعودية وقفة احتجاجية امام السفارة الأمريكية رفضا لصفقة القرن والضم انخفاض أسعار النفط عالميا : برنت 42 دولارا والخام الاميركي 40 دولارا جيش الاحتلال يدشن وحدة استخباراتية يمكنها تنفيذ مهام نوعية في جبهات مختلفة المهندس محمد عبيدات يستقيل المعزين بوفاة نجله المرحوم علي الاثنين والثلاثاء حكومة مادورو تطلب فتح تحقيق في "سرقة ذهب فنزويلا" بعد قرار قاض بريطاني رئيس وزراء الهند يزور حدود بلاده مع الصين بالزي العسكري "الإمارات "تكشف أسماء الشركات الإسرائيلية التي تتعاون معها في مكافحة الفيروس التاجي أجواء حارة في المرتفعات الجبلية والسهول وحارة جدا قي الأغوار والعقبة والبادية
بحث
الجمعة , 03 تموز/يوليو 2020


بدنا نبطل سياسة ونحكي عن سوق الحرامية
10-01-2012 08:18 AM
كل الاردن -
alt
إبراهيم الأسعد الداود
هو سوق شعبي  يطلق عليه البعض اسم سوق الحرامية , والبعض الآخر يطلق عليه اسم سوق الجمعة  , يقام في الساحات العامة  المتسعة  , وهناك مقارٌ ثابتة أيضاً, ففي عمان هناك مقر ثابت في (سقف السيل) وفي اربد مقره بالقرب من سوق البالة, وفي بريطانيا يسمونه (صن داي ماركت) ,أما في أمريكا فيعرض الناس بضائعهم في الحي الواحد ويقومون بالمقايضة  أحيانا والبيع أحيانا أخرى , في السعودية تعرفت عليه عن كثب , ففي بعض المناطق يسمونه حراج الخردة  وفي محافظة  جدة يسمونه سوق الصواريخ.
...في كل جمعة اعتدت للذهاب صباحاً والتسوق من ذلك السوق (الواقع بين  اربد والرمثاخضار, فواكه, ملابس, غرف نوم. كهربائيات, سحلب , عصير جزر ورمان , كركش وعدة ولوازم......اعتدت على تناول السحلب بالقطر (يدلعونه  عسل) , واعتدت أيضا على تناول  كأس من الشاي من صاحب الإبريق الضخم الذي يصيح دائماً :
ملِك الشاي بِالحي...
...........أحيانا اشرب كأساً من عصير الرمان أو البرتقال أو الجريب فروت (عفواً هسا بزعلو بلدياتي , قصدي  إلقَرَفوت).. غالباً مايبدأ السوق من مساء يوم الخميس  كي يحجز الباعة أماكن لبضائعهم  حيث يضطرون للمبيت معها لسببين :
الأول :حراستها من السرقة
والثاني : لتوفير أجرة التنقل في اليوم التالي
........في أول السوق دائماً أجد ذلك الرجل المسن وقد تجاوز الخامسة والستين  من العمر  وقد فرش أمامه  (قطع بسكليتات , على شوية سلاك كهربائية على قطع صوبات وشوية انتيكات ) يعني كووول البسطة يادوب تطلع  بعشر دنانير......يقوم ذلك الرجل بتجميع قليل من الأخشاب والأوراق  وربما كاوتشوك سيارة (كون السوق يقام في  مدينة الشاحناتليستدفأ بتلك النار  ويضيء بها على نفسه وليحتمي بها أيضاً من الكلاب والهوام .....أتقدم قليلاً فأجد طفلاً صغيراً يرتعش من البرد يحرس (بسطة) من الانتيكات (الخردةريثما يقوم والده بتنزيل بقية الخردة من البكم (بك أب بالمدني ) ولاتكاد تفرق بين الخردة ولابين ذلك البِكم .....إلى الإمام قليلاً  اعتدت على تقديم التحية إلى أصدقائي من أصحاب البسطات الفارهة  حيث تجد طقم كنبات  يتجاوز ثمنه المئة والخمسين دينار ..وكلما مررت من جانب ذلك الباص المليء بالأدوات المنزلية  نادي بي  صاحبة وقد شدد العزيمة كي أتناول على حسابه رغيفاً من السندويتش  أو (علبة) من العصير  من (الكشك) المنصوب بجانبه , وهكذا تتنقل بين مجموعة من  الأصدقاء  الذين تشعر  بينهم بالبساطة والصدق  , حتى أنهم يعرضون علي أن اشتري من بضائهم  وبأسعار مخفضة  كما  أنه يمكنني  أن ادفع لاحقاً ( الجمعة الجاية أو بعدين)
...كان .....ومازال يؤلمني ذلك المنظر ...ففي يوم من الأيام  قال لي أخي أن عائلة (مستورة) تود (تلقيط) الزيتون في بستاننا  بالأجرةوقام  هو بإرسالهم إلى  ذلك البستان , وطلب من الرجل أن يتم البديء  بالبستان من أوله وليس بشكل انتقائي  , وعندما ذهبت أنا لإرسال بعض الحاجيات  لتلك العائلة في البستان تفاجأت بأنهم قد بدأوا بقطف ثمار الزيتون  من الأشجار ذات الزيتون ذي الحجم الكبير  متجاوزين عدة شجرات ذات الحب الصغير .....فناديت بالرجل قائلاً إن هذا خطأ والاتفاق  على أن يكون  بالترتيب (لأنني شعرت بأن الرجل قد يكون غير منضبط  , ويمكن أن يهتم بتلقيط الحب الكبير ويترك الزيتون ذي الحجم  الصغير, فبدلاً من أن  يجيبني ذلك الرجل أجابت ابنته الصغيرة والتي لم يتجاوز عمرها عشرة سنوات وقالت :
(خلص ياعمو ولايهمك  بنلقط من أول)
............. .يا الله !! .أحسست بهول الفاجعة ..أحسست وكأنني تلقيت صفعة ...يا ألله !! ماذنب هذة الصغيرة ؟ أين طفولتها ؟ شعرت بالخوف لخوفها أنهم سيخسروا ثمن  بدل قطف الزيتون , رأيت ذلك في  عينيها  , ورأيت معالم يديها  المليئة بالتجاعيد مثل يدي   رجل عجوز ......
عذراً .......آسف إن  خرجت بكم عن السياق  .....لكن صورة تلك الطفلة , تشبه صور الأطفال الذين أشاهدهم ينامون على الأرض  لشدة التعب , وهم (يبيعون) على بسطات ذويهم  في سوق الجمعة والتي لاتتجاوز جميع موجودات تلك البسطة  عشرة دنانير ....تلك الصورة تشبه صورة ذلك الستيني الذي يلتحف بقطعة من الخيش  ويشعل إطارا ليستدفئ.في أول سوق الجمعة.....تلك الصورة تذكرني بذلك السبعيني  الذي لازال يدفع عربته  ويحمل عليها بضائع وخضار للآخرين مقابل  بضعة قروش...
سوق الجمعة ياسادتيأو إن شئتم (سوق الحرامية) فيه أناس لديهم من الشرف أكثرً مما لدى  اولئلك الذين يلهفون الملايين ......أطلق البعض عليه سوق الحرامية  لقيام البعض بتسويق  مسروقات لايتجاوز ثمنها عشرون ديناراً ربما أو أقل .....ولربما وجدت في هذا السوق العديد من الأجهزة الأمنية تسعى جادة وجاهدة للبحث عن أولئك  ( الحرامية)
.......مابدنا نحكي سياسة .....خلونا بسوق الحرامية .....
.بس بدنا نعرف حرامية القرارت الذين   حرموا السبعيني من  أن ينام في بيته معززاً مكرماًبدلاً من أن يجر عربته.......بدنا نعرف حرامية المليارات الذين  حرموا الأطفال من طفولتهم وقاموا بتحويلهم إلى عمال وعاملاتلاتكاد تفرق بين أيديهم وبين تصدع الحجارة وتشقق الأرض......ومابدنا نحكي سياسة ...... خلونا ...بالوطن ...
.قصدي ...
.............بسوق .....
....الحرامية

 
التعليقات

1) تعليق بواسطة :
10-01-2012 12:54 PM

مقال طويل . شو يعني

2) تعليق بواسطة :
10-01-2012 05:22 PM

مقال جميل وواقعي ..سلم قلمك ايها الكاتب المحترم .

3) تعليق بواسطة :
10-01-2012 07:05 PM

عجبني قولك...... خلونا بالوطن.....قصدي سوق الحرامية. نعم صدقت اصبح الوطن سوقا للحرامية ولم يعد وطنا للشرفاء. فالاردن ياسادة لم يعد اردن بل سوق حرامية وبدون استثناء احدا. وبهذا المقال ياابراهم انا معك, وابدعت في التشبيه ياابن العم.

4) تعليق بواسطة :
11-01-2012 08:19 AM

اول مرة اقرأ للكاتب المحترم مقال رائع يحاكي الواقع الخيالي الذي نعيشة في هاذا الوطن العزيز : نفسي يحاكم مسؤول عن هؤلاء الصغار :: نفسي يحجز على كل ما يملك لفتح دار تحتضن هؤلاء الفقراء نفسي كل فقير من هؤلاء وبحكم من المحكة ان يعيش شهر او اكثر في بيت مسؤل حتى ينعم بما سرق منة: نفسي وبحكم محكمة ايضا ان يتبنى كل مسؤول دون استثناء احد الاطفال حتى ينعمو الاطفال الفقراء بمدرسة وفراش دافئ و ماء ساخن : واخيرا نفسي باالمدينة الفاضلة و حسبي الله هو نعم الوكيل

5) تعليق بواسطة :
11-01-2012 09:13 PM

حتر
سالم
المراقب
ضمير
شكرا لمروركم واثراءكم لما كتبت ولربما يكون جزء من رسالة واجب على كل منا ان يمارسها في الاسهام و...احم احم...بلاش احكي سياسة ...خلينا بسوق الحرامية قصدي خلينا... نشكر محرر كل الاردن واسرة الصحيفة

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012