أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2019
شريط الاخبار
اجتماع طارئ لوزراء المالية العرب الاسبوع المقبل الأمم المتحدة تدعو لتحقيق مستقل بوفاة مرسي البدور يُحذر من حجم الفائض بأعداد خريجي الطب: نحو 1500 طبيب وطبيبة سنوياً بلا مقاعد تدريب!!! الذكرى 18 لوفاة الدكتور جمال الرحامنة العبادي اصابة سبعة أشخاص بتسمم غذائي في بني كنانه غنيمات: الأخبار الكاذبة تجتاح المجتمعات وتزيّف الحقيقة الأمم المتحدة تدعو لتحقيق مستقل بوفاة مرسي ارتفاع النفقات الحكومية 29.4 مليونا حتى نهاية نيسان الاستخبارات الروسية: لدينا معلومات عن خطط غربية للقيام بهجمات سيبرانية على البنية التحتية الروسية بحرينيون ينظمون أول احتجاج ضد استضافة بلادهم مؤتمرا يمهد لـ"صفقة القرن" الملك يزور مديرية الأمن العام محكمة أمن الدولة ترفض اتهام شقيق مطيع مشاريع بـ 56 مليار دولار متاحة للمقاول الأردني في العراق الصفدي عن صفقة القرن: سنقول لا لأي شيء يخالف ثوابتنا "المستهلك": اتفاق الحكومة مع مربي الدواجن جاء على حساب الأردنيين
بحث
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2019


المؤيدون لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن كثر !

بقلم : د . حسن براري العجارمة
08-06-2019 11:33 PM

المؤيدون لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن كثر، بعضهم انساق بوعي أو من دون وعي خلف ألاعيب فريق السلام الأمريكي (كوشنر وغرينبلات) ودفعوا باتجاه توريط الأردن بحجة أن لا أحد يعرف ما هي صفقة القرن في حين أن الجميع يعرف خطوطها العريضة التي تفضي في نهاية المطاف إلى تصفية القضية الفلسطينية. ودار جدل كبير بين المؤيدين لكوشنر وخطته وبين المحذرين من هذا المسار المشبوه أفضى إلى خسارة مدوية لمؤيدي كوشنر وأفكاره.

من حسن حظ الأردن أن القائم على هذه الخطة هو شخص يعاني من تخبط واضح وانعدام معرفة! ففي مقابلة تلفزيونية على قناة أوكسيوس الأمريكية، بدا جاريد كوشنر مهزوزا وهو يحاول بائسا التمييز بين القيادة الفلسطينية – التي ترفض التعامل مع الإدارة الأمريكية المعادية للحقوق الفلسطينية – والشعب الفلسطيني وكأن الشعب الفلسطيني يمكن أن يقبل بصفقة القرن! وعندما احرجه مقدم البرنامج بالسؤال لماذا على الشعب الفلسطيني أن يقبل بكوشنر وافكاره لم جد كوشنر ما يقوله إذ ازداد وجه احمرارا، غير أنه قال بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم وهي نفس الذريعة التي تم توظيفها لإضفاء الشرعية على الانتدابين البريطاني والفرنسي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.

بحكم عملي السابق ككبير للباحثين في المعهد الأمريكي للسلام بواشنطن تعرفت عن قرب على مبعوثين سابقين لعملية السلام وهما دينس روس ومارتن أيندك، كما تعرفت على أرون ديفيد ميلر الذي كان أيضا عضوا في فريق السلام الأمريكي أيام قمة كامب ديفيد الفاشلة وكذلك روبرت مالي مساعد الرئيس بيل كلينتون لعملية السلام. كل ما ذكرت يهود، ولهم مواقف متباينة نوعا ما من الصراع والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن لا يمكن وصف أيا منهم بالجهل كما هو الحال مع كوشنر الذي يتحدث من دون فهم لدينامية وتاريخ عملية السلام أبان صعودها وهبوطها.

في نفس المقابلة ظهر وكأن كوشنر ليس لديه مشكلة مع العنصرية، فقد رفض وصف حركة ال Birtherism بأنها عنصرية، وهي حركة شككت في مواطنة الرئيس باراك أوباما بتهمة أنه لم يولد في الولايات المتحدة أو ربما يكون مسلما. وكأن ترامب نفسه مؤيد لهذه الأفكار، ورفض كوشنر اعتبار ذلك عملا عنصريا واكتفى بالقول أنه لم يكن متورطا في ذلك وأن ترامب ليس عنصريا! وبهذا المعنى يمكن القول أن شخصا لا يملك القدرة على إدانة العنصرية الواضحة في بلاده لا يمكن أن يكون وسيطا نزيها في صراع فلسطيني إسرائيلي أو لا يمكن أن يكون قادرا على فهم الصراع. فهو شخص ينفذ أفكارا ربما لا يفهمها جيدا وهذا يذكرنا بكتابات الفيلسوفة حنا أردنت عن تفاهة الشر (banality of evil) عندما غطت محاكمة ايكمان في القدس.

الفرق بين كوشنر ومن ذكرت أن الأول هو صهر الرئيس ترامب وبالتالي له قدرة كبيرة على التأثير عليه، ويرى كوشنر أن الصراع يمكن حله بصفقة على اعتبار أن قضية الفلسطينيين هي معاشية وقضية الأردنيين هي اقتصادية ما يفسح مجالا واسعا للمقايضات. والأخطر أنه يعتقد بأن الجانب الفلسطيني بحاجة لمن يحكمه، وهنا مربط الفرس! فكوشنر الذي اعتمد استراتيجية الغموض يلمح من دون أن يشعر إلى نهاية اللعبة: لن تكون هناك قيادة فلسطينية وانما اردنية في نهاية المطاف على سكان فلسطينيين من دون أرض.

تلقت استراتيجية كوشنر أكثر من صفعة، فالأردنيون أعلنوها على لسان الملك بأن لا مصلحة لهم بهذه الصفقة وأن الأموال الموعودة (كما هي عوائد السلام الفارغة إبان التوقيع على معاهدة وادي عربة) لن تثنيهم عن التمسك بمواقفهم الراسخة فيما يتعلق بشكل ومضمون الحل. ولم تفلح محاولات غرينبلات في التواصل مع بعض الأردنيين لتهيئة الرأي العام لورشة البحرين أو صفقة القرن. والصفعة الثانية جاءت من قبل افيغدور ليبرمان الذي أفشل نتنياهو في مسعاه لتشكيل حكومة، ويبدو أن نتنياهو نفسه لن ينجو هذه المرة من المحاكمة ما يعني عمليا انعدام فرصته في قيادة حكومة.

خلاصة القول، ينبغي ألا يشعر الأردن بأن الضغط الذي مورس ضده في الفترة الأخيرة سيستمر، فلوبي إسرائيل المنتشر يخسر الجولة ولن يتمكن كوشنر وغرينبلات من اعلان صفقة القرن بعد التطور في المشهد الإسرائيلي وصمود الأردنيين والفلسطينيين وتراجع تأثير وانكشاف عواصم إقليمية كانت لا تمانع من الانسياق وراء خطط كوشنر كمتطلب للحصول على الدعم الأمريكي لسياساتها الداخلية والإقليمية. وفي هذا السياق، ينبغي على الدولة الأردنية إعادة النظر في كثير من الامور الداخلية وعلى الأخص تلك السياسات التي أفضت إلى انكشاف خطر ومكلف ومن يقف خلفها ولأي غرض! فالمنعة الوطنية والجاهزية الوطنية تحتاجان إلى مكاشفة داخلية لضبط دقات وتحركات مختلف اللاعبين الأردنيين على ساعة المصلحة الوطنية وبخاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل القضية الفلسطينية

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
08-06-2019 11:58 PM

من النادر قراءه مقال يلخص حاله بمنتهى الدقه والواقعيه واستخلاص نتائج.

2) تعليق بواسطة :
09-06-2019 09:53 AM

اختيار موفق للعنوان، فقد قال العنوان الشيء الكثير وربما الاهم!

تحليل عميق يفيض بالوطنيه ورؤيه تنير الطريق لمن اراد ان يبصر. نتمنى ان تجري قنواتنا التلفزيونيه مقابله مع الكاتب يكون محورها ما ذهب اليه.

اللهم احمنا ممن يلبسون قناع الوطنيه او الصداقه ، اما اعداؤنا فنحن بعون الله عليهم لقادرون.

3) تعليق بواسطة :
09-06-2019 10:54 PM

للامانه يتمتع الدكتور حسن العجارمه برؤية دقيقة وشاملة وعميقة على تلخيص ما يجري في عالمنا العربي, وتتسم تحليلاته انها مدعمة بدلائل تقنع المستمع. تحليلاته يجب الوقوف عندها لانها تستحق.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012