الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


كيف تصبح ديكتاتوراً «كامل الإضافات» أو «فل أوبشن»؟

بقلم : علي سعادة
11-06-2019 07:01 AM

هل سألت نفسك يوما، لماذا إعلانات الشركات العالمية تختلف من بلد إلى أخرى، ولماذا الإعلان الموجه للمواطن العربي يختلف عن الموجه للشعوب الأخرى؟ بكل بساطة، لأن من يضع هذه الإعلانات ليس مصمم «الغرافيك» منفردا وإنما شركات تدرس نفسية المتلقي وكيفية التأثير عليه، فصفات الشعوب ونفسيتها متفاوتة.
من هنا فالديكتاتور العربي ينجح في بلادنا لأنه صمم أصلا ضمن مواصفات تناسب السوق المحلي وتحقق القبول النفسي لدى المواطن العربي الذي لا يطمح إلى ديكتاتور «كامل الإضافات».
حسنا صديقي إليك ما سيحدث معك حين تصبح في السلطة، أو رئيسا تنفيذيا لشركة كبرى، أو في موقع قيادي آخر، ستكون مضطرا للحفاظ على موقعك بأي ثمن، فثمة منافسون من الداخل وأعداء في الخارج يتربصون بك لقلعك من جذورك، ورميك في قبو مظلم ورطب.
المبادئ التالية وهي تكاد أن تكون مشتركة عند عدد كبير من الباحثين الاجتماعيين وعلماء النفس والكلام، وهي مبادئ لا تخصك وحدك فجميع قادة العالم يطبقونها لكن بدرجات متفاوتة، أهم ما في الأمر أن تطبقها حرفيا حتى لا تترك أي هامش للخطأ، ولأنك ربما لن تكون ذكيا بما فيه الكفاية لكشف المؤامرات في الوقت المناسب، ضع دائما مسدسك إلى جوارك محشوا، ليس للانتحار، ولكن كي تستخدمه في تصفية كل من تشتبه بهم أولا بأول، وادعي أنهم انتحروا بسبب مرض نفسي، أو بسبب اكتشاف فسادهم، فالديكتاتور ينتهي غالبا مسحولا في الشوارع.
لا تخاف فثمة أسماء كبيرة وضعت نظريات قد تساعدك في حكم شعبك من بينهم العالم الأمريكي إبراهام ماسلو صاحب نظرية «نفسية تفسر الحاجات والدوافع التي تحدد سلوك الإنسان».
وستحاول قدر استطاعتك استثمار الإعلام، سلاحك السري والأبدي، يقول مالكوم إكس: «وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض، لديهم القدرة على جعل الأبرياء مذنبين، وجعل المذنبين أبرياء، وهذه هي القوة؛ لأنها تتحكم في عقول الجماهير».
ولأن الديكتاتور لا بد أن يكذب، كما أن قراراته الخاطئة من شأنها أن تثير نقمة الشارع، وحتى لا تظهر أية معارضة أو شخصيات سياسية وازنة؛ لذلك فالإعلام وظيفته «تبرير الأخطاء، وتجاهل الحقائق، ودعم السياسات، وبث الرسائل، والقضاء على المعارضة»؛ وكل وظيفة يندرج أسفلها عشرات الاستراتيجيات المتطورة، والنظريات العلمية الحديثة.
وإحدى أهم النظريات الإعلامية التي توضح لك كيف يمكن أن يكون شكل الدولة ديمقراطيا، بينما يتم ممارسة الحكم السلطوي عليا؛ هي نظرية «سياسة القطيع» التي تناولها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابه «السيطرة على الإعلام».
ويفسر تشومسكي نظرية الإلهاء، فيقول: «إن عنصر الإلهاء أساسي في إبعاد انتباه العامة بعيدا عن القضايا والتغييرات الاجتماعية المهمة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كبير من المعلومات التافهة».
ويصف جوستاف لوبون في كتابه الشهير «سيكولوجية الجماهير» الشعوب بأنها لا تعقل، فهي ترفض الأفكار أو تقبلها من دون أن تتحمل مناقشتها، وهو ما يسمى تقديس المصدر الخبري، وما يقوله لها الزعماء يغزو عقولها سريعا ويتقبلونه دون نقاش.
ربما يساعدك الدليل المختصر التالي في أن تكون ديكتاتوراً «كامل الإضافات»، دون أن نضمن لك المنتج أو كفالة أخرى:
1- ارفع شعار لا تنازلات.
2- من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك، لذلك وسع صلاحيات الأجهزة الأمنية.
3- احظر التجمعات العامة والخاصة.
4- سيطر على الصحافة ووسائل الإعلام، واحكم رقابتك على مواقع التواصل الاجتماعي.
5- اصنع عدوا خارجيا وقدمه للناس وتحدث دائما عن التهديدات الخارجية.
6- لا تتحرج أبدا في الكذب.. وإذا كشفت كذبتك، اكذب مجددا لأن المواطن ذاكرته ضعيفا جدا وانتقائية.
7- دع الحكومة والبرلمان والصحافة تتحدث عن إنجازاتك حتى وإن كانت زائفة، ودائما ضع الخطة (ب) وهي تحميل الآخرين مسؤولية الإخفاقات فهي نتيجة مؤامرات داخلية وخارجية.
8- لا يمكنك بالطبع أن تحتفظ بالسلطة وأنت تعادي الجميع، اصنع طبقة «بطانة» حولك واختصهم بالمميزات السياسية والاقتصادية، واربط مصالحهم دوما ببقائك، وتذكر أن الحليف يمكن أن يتركك في أي لحظة إذا شعر أنك مهدد، ويمكنه تأمين مصالحه مع جهة أخرى.
9- عندما تكون في مأزق، أجج نيران التطرف الإسلامي، حتى يبدو أعداؤك أسوأ منك.
10- الاقتصاد.. اخنق الطبقة الوسطى وهي الأكثر استعدادا للثورات في أوضاع اقتصادية متلاحقة، ومطاردتها دائما بشبح ارتفاع الأسعار، والخوف والقلق لتحقيق رغباتها الفسيولوجية.
11- لا تنحرج من استخدام برامج تجسس إلكترونية لمراقبة الشعب بصورة هادئة وسرية.
12- دائما اعتمد على «الأخ الأكبر» واصنع كتيبة «المواطنين الشرفاء» لسرعة الإبلاغ عن أي شخص يتم الاشتباه به بأن آراءه تخالف توجهات الدولة، وانعته بصفة «الخائن» و»عميل السفارات».
13- صدق مقولة ميكافيلي: «الدين ضروري للحكومة، لا لخدمة الفضيلة، ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس».
14- أيضا خذ بنصحة المؤرخ الجبرتي: «حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية واشغلوه بمسائل تافهة لا أهمية لها».
15- الخطة «ب».. خوف شعبك بالحرب الأهلية والفوضى ومن بعضهم البعض، ولا بأس من ترك الأمن ينفلت قليلا، وحذرهم من تكرار سيناريوهات الدول الأخرى.
كما قلت لك عزيزي الديكتاتور الصغير هذه ليست وصفة محكمة فهي قد تفشل لكنها تنجح غالبا فالشعب «يمتلك صبر أيوب».السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012