أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 18 أيلول/سبتمبر 2019
الأربعاء , 18 أيلول/سبتمبر 2019


وخز ذاكرة -12 "طورات"

بقلم : المهندس هاشم الزيادات العبادي
12-06-2019 12:38 PM


كانت طفولة بائسة غارقة بالحرمان والنباتية ، والتعميم واجب وبضمير مرتاح على سكان القرية وعلى من جاورها ايضا ، نباتيون بالفطرة ، والزفر شوق مؤجل الي اشعار اخر لا يحلّ الا اذا ناحت احداهن معلنة صعود روح ، أو زغردت احداهن عند موعد تلاقي روح بروح ، هذه الاشعارات تشابه الكسوف الشمسي لندرة حدوثها فالموت كان خجولاً وعزرائيل كان كسولا ولا يزورنا الا كل عام او عامين ، والفرح مثله فعلُ نادر لا يحدث الا كل عام او عامين مع شرط توفر غلال المواسم وكرم السماء

واياً كانت الحالة فالذبيحة هي مفردة لا شريك لها ، والمنسف الذي كان يطلق عليه ' اللقن' هو واحد ينقسم المدعوون الي أطوار وافواج ، الطور الاول هو الوجهاء وكبار السن والثاني الاقل وجاهة وسناً وهكذا

اطفالا صغار كنّا نشبه اطفال الملاعب الذين يرافقون عتاة اللاعبين يداً بيد عند مباراة دولية ، كل طفل يأخذ مكانه خلف رجل ، وكل طفل وحظه مع كرم هذا الرجل ، نجلس خلفهم بوضعية القرفصاء والتأهب والاختباء ، بعضنا يحصل على 'هبرة' صغيرة ان قاده حظه للجلوس خلف كريم على شكل تمريرة خلفية ، والبعض على قطعة شحم وآخرون على عظم يشي بأنه كان عليه لحماً ، يأخذ كل طفل ما جادت به الطورة الاولى ويقعي جانباً ك ' جرو'

دوماً هناك الأكرم ، وهذا الاكرم يقسم قطعة اللحم التي امامه الي قسمين قسم يمده لمن خلفه بكل ستر وجزء يدفنه داخل المنسف ليكتشفه من يأتي بعده في الطورة الثانية

نباتيون رغم انوفنا ، والبعض كرماء حد التخمة

من وخز الذاكرة'( تم نشره قديما) '

* تعقيب : يا حكومة سايق عليكوا الله خلونا طورة عاشرة

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012