الجمعة , 18 تشرين الأول/أكتوبر 2019


لعنة الفلاشا وتفكيك «إسرائيل»

بقلم : رشاد ابو داود
12-07-2019 05:37 AM

أن تسمع شعار « فلسطين حرة « و»الشهيد حبيب الله « و «الله اكبر» في القدس «الشرقية «ونابلس والخليل ورام الله وطولكرم غير أن تسمعها في حيفا ويافا وأم الفحم والناصرة؛ فالأولى تنطلق من حناجر جففها احتلال 1967، والثانية حاولت اسرائيل تجفيفها وأسرلتها تحت ستار الديمقراطية ولم تستطع بعد اثنين وسبعين عاماً من المرحلة الأولى من المشروع الصهيوني باقامة «الوطن القومي لليهود» مكان الوطن القومي التاريخي للشعب الفلسطيني.
أما أن تسمع هذه الشعارات في قلب تل أبيب وخليج عكا وحيفا وعسقلان وبئر السبع من متظاهرين يهود، فان الامر مختلف تماماً ويرفع جزءاً كبيراً من الغطاء الذي غلف فيه آباء الحركة الصهيونية كذبة « اسرائيل « وجمعوا لها «شعباً» من دول مختلفة لا يربط بينهم لغة ولا تقاليد ولا تاريخ ولا عادات ولا بيئة ولا نشأة اجتماعية واحدة، كل ما يربط بينهم الدين الذي لم تزل طائفة كبيرة من اليهود «ناطوري كارتا» يعتبرون اقامة «دولة اسرائيل» مخالفة لتعاليم اليهودية الأصلية التي حرفتها وسيستها الحركة الصهيونية،وأن انشاء دولة اسرائيل غضب من الرب ينذر بنهاية ساكنيها من اليهود.
كان مشهد اليهود الأثيوبيين «الفلاشا» وهم يغلقون الشارع الرئيسي في تل أبيب، يحرقون الاطارات وسيارات الشرطة، غاضبين محتجين على عنصرية اسرائيل ضدهم، مشهداً يوحي بأنه لفلسطينيين ابان الانتفاضات الأولى والثانية حتى أن المراقبين أسموها انتفاضة الفلاشا، الذين يبلغ عددهم 140 ألفاً ويشكلون 2% من السكان، وبعضهم أطلق عليها «الربيع العبري» للشبه بين السبب المباشر لغضب الفلاشا لمقتل شاب منهم «سالمون تيكا 19 عاماً» برصاص شرطي اسرائيلي وبين التونسي محمد بوعزيزي الذي فجر الربيع العربي باحراق نفسه اثر صفعة وجهتها له شرطية.
السبب الرئيسي لانتفاضة الفلاشا هو العنصرية التي تمارسها السلطات الاسرائيلية ضد هؤلاء اليهود بسبب لونهم، وهي العنصرية المتدرجة، كما أسماها المحلل الاسرائيلي جدعون ليفي في « هاآرتس» بقوله إن إطلاق النار على يهودي إثيوبي، عمل غير لائق؛ إطلاق النار على عربي إسرائيلي لائق أكثر؛ إطلاق النار على فلسطيني من المناطق « المحتلة 1967 هو ذروة اللياقة الإسرائيلية.
توهم إسرائيل نفسها أن بإمكانها أن تكون عنصرية دورياً، أو عنيفة دورياً. تستطيع أن تدعم، وحتى تشجع، نوعاً معيناً من العنصرية وتتحفظ عن عنصرية أُخرى. مسموح إطلاق النار على شخص معين فقط بسبب جنسيته، وممنوع إطلاق النار على آخر بسبب لون بشرته فقط. التثاؤب أو حتى التصفيق، إزاء قتل متظاهرين فلسطينيين، والإحساس بالقليل من عدم الارتباك إزاء مقتل إثيوبيين من نفس العمر. لقد طورت إسرائيل لنفسها خريطة معايير تُظهر أن هناك نوعاً من العنصرية والعنف المسموح بهما وهناك نوع ممنوع.
محاولة إسرائيل السخيفة خلق جزر من الأخلاق والمساواة في بحر من العنصرية والعنف انفجرت في وجهها مرة أُخرى، وهذه المرة من قبل اسرائيليين بالتبني اجتثوا من بلادهم العام 1984 في عملية تهجير عرفت باسم عملية موسى، شارك فيها جعفر النميري الرئيس السوداني الاسبق، ثم تواصلت فيما بعد عمليات تهجير الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل حيث هاجر أكثر من 20 ألفا منهم في العام 1985 في عملية أطلق عليها اسم « عملية سبأ « وذلك بفضل جورج بوش الأب نائب الرئيس الأمريكي وقتئذ، والذي زار الخرطوم من أجل طمأنة النميري وتأكيد الضمان الأمريكي لنجاح العملية، ووافق النميري بشرط عدم توجه الطائرات الأمريكية التي ستنقل المهاجرين إلى تل أبيب مباشرة بل عبر مدينة أخرى. وعبر مطار مهجور» العزازا « بشرق السودان بالقرب من مراكز تجمع الفلاشا، تمكنت المخابرات الأمريكية وعملاؤها من تنفيذ العملية، ونقلتهم الطائرات العسكرية الأمريكية مباشرة إلى مطار عسكري إسرائيلي في منطقة النقب.
وعدوهم باللبن والعسل فلم يجدوا سوى العنصرية والحنظل. اسكنوهم في مناطق محددة واستغلوهم في أعمال كنس الشوارع وتنظيف المكاتب وحراسة المؤسسات، وظل الاسرائيلي الأبيض ينظر اليهم نظرة دونية؛ ما ادى الى نقمتهم على الحكومات الاسرائيلية الى ان حدث الانفجار الخطير الأسبوع الماضي.
ونقول خطير؛ لأن الفسيفساء الاسرائيلية بدأت تتفكك، فمن يدري أي قطعة ستسقط تالياً من هذه الفسيفساء، فما من «دولة» في العالم تأسست على كذبة «أرض بلا شعب «وتضم هذا الخليط الغريب العجيب من الأقوام والكم الهائل من التناقضات مثل ما هي «اسرائيل»، والدولة التي لا تهزم من الخارج تُهزم من الداخل، والتاريخ شاهد.
-الدستور بالتزامن مع «البيان»

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
12-07-2019 08:21 AM

منذ انشاء اسرائيل ونحن ندعو عليها بالدمار ونحلل مستقبلها حسب امنياتنا,وهي تتوسّع ارضا ونفوذا ونحن نتراجع ارضا ونفوذا.
كفى امنيات وادعية فهي لغة العاجز ولننتقل للعمل مثلما هم يفعلون.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012