أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 17 أيلول/سبتمبر 2019
شريط الاخبار
بحث
الثلاثاء , 17 أيلول/سبتمبر 2019


الأردن على المحك… مياهه تتعرض للعدوان الداخلي وخاصرته الشمالية باتت مصدراً للقلق للرسمي والشعبي

بقلم : أحمد عبد الباسط الرجوب
30-08-2019 06:53 AM

منذ العام 2011 وبلادنا تقع تحت ارهاصات الشد العكسي لتداعيات إقليمية ومحلية بفعل ارتدادات المشروع الأمريكي التخريبي (الخريف العربي) في بلادنا العربية منذ عهد الرئيس الامريكي باراك أوباما وكانت شرارته خطابة للعالم العربي والإسلامي من مدرج جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) يوم 4 يونيو / حزيران 2009 من القاهرة إلى العالم الإسلامي، والذي خلصنا في حينه بأن “المصالح الإقليمية بالنِّـسبة للأمريكان أهمّ بكثير لدى أوباما من ملف حقوق الإنسان في العالم العربي”، وأن “ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، هو أحد أهم الأسلحة الأمريكية أو الفزّاعات التي تستخدمها في الضغط على النُّـظم العربية لتحقيق مصالحها في المنطقة”… وهذا ما قد حصل فعلا في بلاد العرب … البطالة والعجز الاقتصادي والقلاقل في المجتمعات وعلى امتداد تلك السنوات الى يومنا هذا …
الاردن واحدا من تلك الدول التي اكتوت بالمخطط الامريكي وخاصة في عهد ادارة ترامب للبيت الابيض وما يصدر عنه من قرارات خلقت الكثير من الاشكاليات والتداعيات التي اصبحت فيه الدولة الاردنية تعاني من ضعف الاداء الاقتصادي بسبب تقليص حجم المساعدات الامريكية وايضا من الدول التي تأتمر بالقرار الامريكي ،وهو ما حذي بالدولة الاردنية خلال العشر سنوات الاخيرة البحث عن دعامات للاقتصاد الاردني حيث لم يكون متاحا لها الا جيوب الاردنيين ، وفي هذا السياق فقد فرضت الضرائب والقوانين التي من شأنها سد عجز الموازن العامة للدولة وما تمخض عن هذه الاجراء من ركود في حركة التجارة والاستثمار وبروز الاحتجاجات الشعبية في مختلف انحاء البلاد للمطالبة بإيجاد فرص العمل وتحريك الوضع الاقتصادي ،وهو ما أضاف عبئا على مؤسسات الدولة وخاصة الاجهزة الأمنية ووزارة الداخلية المعنية بالأمن والسلم المجتمعي.

لقد وجدت حكومة بلادنا نفسها معلقة في الهواء، فما كان يأتيها من موارد سنوية من الدول العربية توقفت، وما كانت تحصل عليه من رسوم العبور ” ترانزيت ” لملايين الاطنان من السلع المتجهة الى العراق ودول الخليج العربية والتي توقفت بفعل الحصار المفروض على دولة قطر في شهر يونيو / حزيران 2017 ، ببساطة وجدت الحكومة نفسها مكشوفة، ما دفعها الى اتخاذ قرارات لم تحسب تداعياتها الاجتماعية والسياسية، اي ان الحكومة لم تراع ظروف الأردنيين، ومع ان البعد الاقتصادي لعب الدور الرئيسي في وصول الاردنيين الى ما وصلوا اليه، الا ان ابعادا اخرى كثيرة لعبت ادوارا مهمة لكنها ثانوية.. وفي ملخص حالة مقالي نشرح ونقول:
(1)
الاحتجاجات الشعبية في لواء الرمثا
تابعنا بكثير من القلق التداعيات الأمنية في لواء الرمثا المتمثل بالاحتجاج الشعبي على قرارات الحكومة ،حيث تجاهلت حكومة الدكتور الرزاز الوضع الذي تعيشه البلاد على وقع ارهاصات الوضع الاقتصادي المتدهور ، كما يبدو بأنها ” أي الحكومة ” لم تعلم ان الاحتقان لدى الاردنيين وصل حدا يصعب عليهم فيه تجاوز قرارات الحكومة من دون ان يعبروا عما يجول في دواخلهم بالطرق والوسائل المتاحة والمبتكرة، فلو كانت تعلم وفقا لمجتهدين ادعوا الوعي بأثر رجعي لما كانت أقدمت على اتخاذ بعض القرارات الصادمة للمواطنين وهنا اعني تحديدا (فرض المزيد من الضرائب ورفع الأسعار على المواد الغذائية) ،… ونحن هنا مع تطبيق العدالة والحزم في تطبيق القوانين الناظمة والصارمة نحو التهرب الضريبي ومهما كان حجمة ومن أي منفذ حدودي وان لا يكون فيه تساهل وتحت أي ظرف…
في اعتقادي لقد أحدثت هذه المظاهرات والاضطرابات هزة عنيفة في أروقة سرايا الدوار الرابع – الذي تظاهرت بضبط النفس – و الذي يجيب تعيد الحكومة على هذا حساباتها واقصد ليس التراجع عن تفعيل قانون التهرب الضريبي وانما الاتصال بحكماء الرمثا من وجهاء وناشطين سياسيين للملمة تداعيات هذه الاحتجاجات التي ضعضعت كيان الوطن من شمالة الى جنوبه … ، انا لست مع الحركات الشعبية التي تأتي على مقدرات الوطن، كما انني لست من الذين تأخذهم الحمية للإجهاز على شباب الرمثا او غيرهم من المحتجين في ارجاء البلاد من المحتجين على قرارات الحكومة الجبائيه التسلطية ،…
في هذه البقعة من خاصرة الأردن الشمالية حيث يلتحم اليأس والإحباط مع تاريخ وماض عريق كانت فيه الرمثا من المناطق ” الحلوبة ” بمصادر الدخل للطرفين الحكومة والانسان الرمثاوي… اعتقد بان هذا الاحتجاج لم يأت عفويا ” وليست على كروز دخان كما تصور البعض ” بل كان نتيجة موضوعية لمسارات الاحداث السابقة وهو لا يعني ان مؤشرات الازمة لم تكن بائنة بل هي واضحة كل الوضوح وقلما تتأخر عن ميعادها … لقد كان للحركة الشعبية في لواء الرمثا أهمية خطيرة وعامل مهم ورئيس في ان تقف عليها الحكومة ” الحكمة دائما تأتي في وقتها ” وان تتحاور مع فئات المجتمع المحلي والشعبيين للخروج بحلول دائمة تخفي مظاهر الاحتقان والانفعال الشعبي حفاظا على مقدرات الوطن وحفظا لطاقات اجهزتنا الأمنية والتي يجب ان تتجه الى مكامن الخطورة والنافذة التي قد تسلل منها الخلايا الإرهابية المتربصة ببلادنا الشرور..
(2)
مياه الديسي والخطر الداهم
لقد تمّ النظر دوما إلى الأمن المائي في بلادنا في الأساس على أنه الحال الذي يكون فيه عند كل شخص فرصة أو إمكان الحصول على مياه نظيفة ومأمونة بالقدر الكافي وبالسعر المناسب، حتى يتمكّن من أن يعيش حياة ينعم فيها بالصحة والكرامة والقدرة على الإنتاج، مع الحفاظ على النظم الإيكولوجية ” البيئية ” التي توّفّر المياه وتعتمد عليها في الوقت نفسه، بينما يؤدّي انقطاع سبل الحصول على المياه إلى تعرّض البشر لمخاطر كبيرة تتعلّق بالأمن البشري، أبرزها انتشار المرض وانقطاع سبل المعيشة … وتتفق هذه النظرة مع الإعلان الذي أطلقته لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي نصّ على أن “حق الإنسان في المياه يجب أن يكفل للجميع إمكان الحصول على المياه بشكل كافٍ وآمن ومقبول وبسعر مناسب، مع القدرة على الوصول إليها، ذلك لأغراض الاستخدام الشخصي والمنزلي”.
وفي وقت لم يعد يُنظر إلى انعدام الأمن المائي من زاوية الندرة المادية للمياه، والتي تعرف بعجز الموارد المائية عن تلبية الطلب فحسب، بل كنتاج لسياسات سوء إدارة الموارد المائية من جهة والمحافظة عليها وحمايتها من جهة اخرى أيضًا، وبهذا المعنى فإن أمن المياه أصبح يتمثّل بالقدرة على الحصول على المياه من أجل الاستهلاك البشري وكمصدر إنتاجي من جهة، وفي الحد من الإمكانات التدميريّة للمياه والحماية من المخاطر المرتبطة بها من جهة أخرى…
ونحن هنا امام حالة خطيرة في تكرار تعرض مياهنا للعدوان الداخلي بفعل بعض الناس الخارجين عن القانون والغير مدركين لأهمية المياه من المنظور الحضاري والمدني والذي يوازي الامن المجتمعي والحدودي للبلاد، وفي حالة الخط الناقل لمياه الديسي ” المشروع القومي الاستراتيجي ” والذي اوثر ان اسمية شريان الاردن المائي ،ولأنه ببساطة تصل مياهه من العقبة جنوبا الى عقربا شمالا وما بينته وزارة المياه والري مؤخرا من تكرار تعرض هذا الخط الى حوادث الاعتداءات مما يؤثر سلبا على وصول المياه الى العاصمة عمّان وباقي ارجاء محافظات الزرقاء والشمال…، وهو الامر الذي يجب أن لا يعرّض هذا الخط للخطر وقدرته على تلبية حاجات تلك المحافظات من هذا المورد الحيوي.
أما رسالتي الى حكومة بلادنا في هذا الإطار تندرج فيما يلي:

ضرورة وضع خط مياه الديسي تحت الحالة ” الطارئة والدورية ” بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والحكام الإداريين الذين يقع على عاتقهم التفاهم مع المواطنين القاطنين على طول مسار خط مياه الديسي وتحميلهم مسؤولية الاضرار في أي جزء منه مستقبلا.
دعم الشركة المشغلة لهذا المشروع الحيوي الهام في ممارسة اعمالها وبدون تأثيرات الخارجين عن القانون،
ضبط سوء استخدام الموارد المائية واعتماد الطرق العلمية الصحيحة في تشغيل انظمة مياه الشرب
ضبط فاقد المياه والذي يقدر بحوالي %50 من المياه المضخوخه للشبكات.

ولا تقتصر أسباب الهدر على العوامل التقنية وسوء إدارة المياه فحسب، فهي تكون ناتجة أحيانًا عن ظروف توفير المياه (خصوصًا مياه الري) بشكل يترك المجال للإفراط في استهلاكها وضياع جزء كبير منها.
باحث ومخطط استراتيجي..رأي اليوم

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012