الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019


يحدث في الأردن ، وفي الأردن فقط ! ..

بقلم : شحادة أبو بقر العبادي
07-10-2019 10:09 PM

كل يوم نلتفت من حولنا ونقرأ ونسمع ونشاهد ، عشرات لا بل مئات وآلاف من القتلى والجرحى لمجرد أن الشعوب خرجت تطالب بحقوق. مشروعة ، ونأسف ونتألم لذلك نحن الأردنيين كثيرا ، ومع ذلك وهذا أمر غريب جدا ، لا نتردد عن جلد الذات إزاء أزمة إضراب المعلمين التي إنتهت وللتو وبسلامة تامة وبتدخل من أعلى المرجعيات ، ولا يلتفت أحد منا إلى حقيقة أن ما جرى على مدى شهر كامل ، كان تجسيدا حقيقيا لخصوصيات دولتنا ووطننا الأردني العزيز .

لا ، لم تنهزم الدولة ولا الحكومة ولم تنتصر النقابة على دولتها وحكومة وطنها ، فمن إنتصر هو الأردن وحسب ، ولو أن ما جرى عندنا كان في بلد آخر بما في ذلك أوروبا أم الحرية والديمقراطية ، لتابعنا أنباء مؤسفة عن جرحى وقتلى ودمار وتخريب وما شابه مما نتابع عبر الفضائيات كل يوم .

لنتق الله في بلدنا ولنكن منصفين في تناولنا للأزمة وما نجم عنها ، فلقد حصل المعلمون على حقوقهم كاملة ، فهل في هذا عيب أو نقيصة بحق الوطن أم العكس هو الصحيح ! ، وإستجابت الدولة بعد طول حوار وعناء ، فهل في هذا ضعف أم قوة ! . القوة والضعف يجري الحديث عنهما عندما تخضع الدولة لمطالب قوى خارجية ترغمها على القبول بما لا نرغب ، أما تلبية حقوق الشعب أو فئة كريمة منه ودونما صدام أوعنف ، فذلك هو القوة بعينها .

الدول لا تستقوي على شعوبها ، الدول تستقوي على أعدائها ، ولهذا ، فعلى من يرون أن الحكومة قد خضعت بضعف منها ورغم أنفها وأن فئة من شعبها أنتصرت عليها ، أن يفكروا في الأمر مليا ويعيدوا حساباتهم بإنصاف ، ليروا أن العالم المراقب كله ، عبر ويعبر حيال تلك الأزمة ، عن إعجابه بمستوى الحرية والديمقراطية والتسامح في الأردن وليس العكس .

نعم ، الأزمة وفرت لنا كلنا حكاما ومحكومين دروسا وعبرا وكشفت لنا عيوبا ومواطن خلل ، وهذا في عرف الدول النابهة أمر جد جيد للتلاقي والمعالجة ، لكنها أي الأزمة ، لم تعبر عن ضعف في بنية دولتنا السياسية ، وإنما عن قوة وسعة أفق ، فلا المعلمون إرتكبوا خطيئة بحق بلدهم ولا أعتدوا على مؤسسة ولا على أحد مسؤولا كان أم غير مسؤول ، ولا الدولة بشقها الرسمي إرتكبت شيئا من ذلك ، وهذا دليل رفعة في التعامل العام ، وعلى نحو يحق لنا أن نفاخر الدنيا فيه .

قبل أن أغادر ، الأزمة وقد ذهبت بحمد الله ، وفرت لنا الأن فرصة عظمى للمراجعة وللتقييم من أجل التصحيح والإصلاح ، فرب ضارة نافعة ، لكنها وهذا أمر بالغ الأهمية قالت للدنيا بأسرها ، إن أزمة بهذا الحجم النوعي والكمي لا يمكن أن تعالج بسلام وأمن تأمين ودون أن يجرح شخص أو يخدش شجر أو حجر ، إلا في المملكة الأردنية الهاشمية وحدها دون سائر دول الأرض ، وهذا ما يجب ان تتركز عليه مقالاتنا وأقوالنا متى كنا حريصين على بلدنا وعلى رفعته وخروجه من أزماته حقا ، فما حدث من أزمة كبرى ومعالجة صريحة آمنة ، لا يمكن أن يحدث ألا في الأردن ، وفي الأردن فقط . والله وحده من وراء قصدي

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
07-10-2019 11:59 PM

الشعب الاردني من اروع شعوب العالم, لو بقي الاردن كما كان لما كان هناك هذه المصائب ومنها المخدرات والبطالة وغيرها, الاردن كان اشبه بالمدينة الفاضلة لان شعبها محافظ حتى في مفرادته محافظ لكن اللجوء سبب الكثير مما يعاني الشعب.

2) تعليق بواسطة :
08-10-2019 03:21 PM

اخي الكاتب دعني اخالفك الراي من جانب و اتفق معك من جانب اخر فقط يعني 50 بالمية
ليس فقط بالاردن يحدث اضرابات بل و حدث و يحدث اضرابات وتم التعامل معها افضل و لا داعي ان ابدا ان تقارنا - في مقالك - باروبا ابدا, من جهة اخرى اتفق معك اننا افضل من كثير من دول الاقليم .

3) تعليق بواسطة :
09-10-2019 09:37 PM

الشعب الاردني من ارقى شعوب العالم واجمل ما فيهم ان كلامهم له ضوابط يقف عندها, وتصرفاتهم تبقى في حدود الادب في كل شيء

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012