أضف إلى المفضلة
الجمعة , 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2019
شريط الاخبار
والدة مدير المخابرات الأسبق الباشا محمد الرقاد في ذمة الله ديبي: تدخل الناتو في ليبيا كارثة ينبغي ألا تتحملها إفريقيا وحدها نائب ديمقراطي بارز: التّهم المنسوبة لترامب "أخطر بكثير" مما فعله نيكسون في اشارة الى فضيحة "ووترغيت" هبوط اسعار النفط اجواء باردة نسبيا اليوم وغدا الملك يتسلم جائزة رجل الدولة الباحث لعام 2019 الملـك يـهـنـئ بعيـد استـقــلال الجمهورية اللبنانية الوزير العضايلة ينعى الزميل علي الصفدي مدير عام " بترا " الأسبق المتعطلون المعتصمون في محيط الديوان الملكي يفضون اعتصامهم عون: الصفقات والتسويات التي تعد لمنطقتنا ومحاولات فرضها تهدد استقلال وكيان ووجود دولها نتنياهو يدعي ان اتهاماته بالفساد محاولة انقلاب ضده خالد عبد الحميد سلامة الجبور المجالي" ابو محمد " في ذمة الله الملك يؤكد موقف الأردن الثابت والرافض للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية إقليم البترا يعفي الزائرة رقم مليون الأمريكية من رسوم الدخول للمدينة مدى الحياة "أمن الدولة" توقف شخصين أصابا عنصرين من مرتبات الجمارك بالرصاص لمدة أسبوعين
بحث
الجمعة , 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2019


في غزة لا يتوسل الفقراء ولا يتسولون

بقلم : د.فايز أبو شمالة
22-10-2019 03:22 AM

في غزة فقراء ينتظرون موعد بطاقة تموين الأونروا بهدوء، وبعضهم ينتظر بطاقة تموين الشؤون الاجتماعية بصمت، وبعضهم ينتظر بطاقة المساعدات من الجمعيات الخيرية بخجل، في غزة فقراء لهم كرامة، يتعففون عن الظهور بمظهر الفقير، أنفسهم عزيزة، يطوون على الجوع والفاقة، وهم يمضغون واقعهم المر، ويعرفون أن قضيتهم سياسية وليست إنسانية، فقراء ولكن لا يتوسلون.
وفي غزة فقراء يتفاخرون بفقرهم، يتوسلون سبل العيش في الشوارع بلا حياء، وربما لديهم من المال ما لا يعرف عنه أحد، امتهنوا التسول، وهم يطوفون في الشوارع، ويجوبون الجمعيات والمؤسسات، يحملون وثائق تؤكد أنهم فقراء، ويقدمون شهادات تؤكد أنهم مرضى، أو مجانين، وأنهم بحاجة إلى العلاج، فقراء نفس يطوفون الشوارع بكل وقاحة، وكأن الحاجة شهادة علمية، أو نيشان يعلق على الكتف، وكأن الحاجة لمال الناس وشاحاً يتفاخر فيه البعض، ولا يعلم حقيقتهم إلا الله.
في غزة حملة ضد المتسولين، وهذا مطلب مجتمعي، وشأن يلح على كل غيور بالوقوف ضد ظاهرة التسول، وعدم مد يد العون لهم، لا كرهاً للمعروف، وإنما كرهاً لظاهرة سيئة، ليست من أخلاق مجتمعنا، وجميعنا يعرف أن العائلات المستورة لا تتوسل حياتها، رغم حاجتها إلى يد العون، وهم الأحق بالأيادي البيضاء، فمن كان عنده فضل مال فليجد به على الجمعيات والمؤسسات الخيرية، فهم أدرى بالمحتاجين، وهي أعرف بخفايا البيوت المستورة.
حديثي هذا لا يأتي من شبع، ولا من بطر عيش، وإنما ينبع من تجربة فقر مريرة، مرت علينا نحن الفلسطينيين في قطاع غزة بعد نكبة 48، فقد كنا فقراء جداً في مخيمات اللاجئين، ومع ذلك؛ كنا نخجل أن نبدو فقراء أمام بعضنا، ونخجل أن نتسول طعامنا، حتى ونحن نقف في الطابور أمام مراكز التغذية التي أقامتها الأونروا في ذلك الوقت، حين كان البعض منا يمشي في الشارع وهو يضع الشنطة على مؤخرته، كي يخفي بها رقعة البنطلون الممزقة، كي لا يبدو أمام الناس فقيراً، في تلك الأيام من النكبة ترافق الجوع مع الكبرياء.
في هذه الأيام، يتفاخر البعض بالفقر، ويتباهى بأنه لا يملك قوت يومه، يستوقف الناس في الشارع، ويبرز لهم وثائق وشهادات تؤكد أنه فقير، وأنه بحاجة لمساعدات، وأنه مسكين ضعيف ذليل وضيع.
فمن الذي انتقل بشعبنا من حالة الكبرياء إلى حالة التوسل والاستجداء؟
من هم المسؤولون الفلسطينيون الذين جعلوا التسول صنعة، واستجداء المال من الدول البعيدة برنامج عمل، وجعلوا استعطاف قلب الأعداء شطارة، وجعلوا الحصول على أموال المانحين أو الداعمين قدرات سياسية خارقة؟
من هم المسؤولون الفلسطينيون الذين تفننوا في التسول حتى صار طبعاً وعادة؟ من هم المسؤولون الفلسطينيون الذي زرعوا شجرة التسول في كل ربوع الوطن، وسقوها بماء الضرورة السياسية، ورشوا أغصانها بالمهانة حتى نامت بعض المؤسسات على ذراع الغريب، ورضعت حليب الغدر؟ من هم المسؤولون الفلسطينيون الذين مثلوا لنا القدوة، وهم يمدون يد المذلة، يستجدون المال في المحافل الدولية، ويتسولون على أبواب الأمراء والملوك طلباً للمساعدات، حتى صرنا في السنوات الأخيرة شعب الأرامل والأيتام والعجزة والجرحى والمرضى والمساكين وأبناء السبيل والمارقين على السياسة، وصار التسول عنوان البعض، وهو يرجو وظيفة أو شهادة أو ترقية أو منحة أو درجة وظيفية أو بدل مواصلات أو زيادة راتب، أو حتى بطاقة تليفون مقابل أكياس مملوءة بالهتاف لهذا التنظيم والتسحيج لذاك القائد!

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012