أضف إلى المفضلة
الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019
شريط الاخبار
الكشف عن سلاح فعال لمرضى السكري إعلامية سعودية تنتقد الزواج التقليدي 3 وفيات واصابة بحادث سير مروع في زيزيا مقتل 3 من إرهابيي الخوذ البيضاء أثناء نقلهم شحنة متفجرات بريف حماه الداخلية السورية تعلن القبض على قاتل قريبتين للأسد ومصادر تكشف تفاصيل "جريمة القرداحة" الحملة الوطنية لاسقاط اتفاقية الغاز: 7 حلول أمام النواب مندوبا عن الملك : ولي العهد يحضر افتتاح منتدى شباب العالم بنسخته الثالثة في شرم الشيخ وزير الخزانة الاميركي : قرارنا ارسال قوات إلى المملكة السعودية هو "على أساس دفاعي فحسب" تساؤلات حول شروط عامة مقيّدة وضعتها "التعليم العالي" لاختيار رئيس "الهاشمية" إجراء مقابلات المترشحين لـ "هيئة الإعلام" الأسبوع الحالي "مكافحة التسول": 50 % من المتسولين من فئة محددة خارجية النواب: صفقة غاز الاحتلال خاسرة ويجب محاسبة من وقع عليها "جمعية الإخوان": نرفض أي حلول تنتقص من حقوق الشعبين الأردني والفلسطيني والد الزميل عمر عبندة في ذمة الله الأرصاد تحذر من احتمال تدني مدى الرؤية الأفقية الليلة
بحث
الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019


رحل الباشا

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي
02-12-2019 04:39 AM

لكل أجل كتاب؛ وقد حان موعد رحيل رجل، بذل بجزالة وبصمت، ولم يكن ثقيلا لا على منصب ولا على قيادة ولا على أحد، صموتا لا يتحدث الا بمعلومة حاسمة وبحكمة أصيلة، ولا ينبض قلبه الا وفاء وولاء لقيادة ولدولة وشعب..
تولى الباشا مصطفى القيسي إدارة أهم وأكبر جهاز أمني أردني في أكثر مرحلة حساسية ودقة من حياة الدولة الاردنية، وأثناء أهم منعطف واجهته الأمة العربية في العصر الحديث، حيث انتقل بالوطن أمنيا بطريقة سلسة من مرحلة الأحكام العرفية الى التحول الديمقراطي والتعددية الحزبية عام 1989, وآنذاك تم انتخاب مجلس نواب عرف عنه حتى اليوم بأنه من أقوى وأهم المجالس النيابية في الحياة السياسية الأردنية، فتجلت سلاسة الإدارة الأمنية بسهولة وليونة التحول، بلا أزمات ولا حوادث مؤسفة أو شذوذ في الحوار العام ..
ثم حدثت حرب الخليج، وكان موقف الأردن كبيرا غارقا بالتحديات، تصارعت على هامشه ملفات سياسية دولية وشعبية في الوطن العربي وحول العالم، والأمنيون فقط هم من يمكنهم تقدير حجم حساسية هذه الظروف على بلد بموقع وحجم وموقف الأردن..
ثم مضى الأردن في الطريق حتى توقيع اتفاقية وادي عربة، التي فسحت المجال رحبا لاحتمالات أمنية حرجة على كل مستوى، لكن الهدوء والسلاسة والاستتباب الأمني كان هو عنوان الحالة الأردنية في تلك المرحلة..
وهذه ثلاثة أحداث أردنية تثبت عبقرية الباشا الراحل الذي كان مديرا للمخابرات العامة في تلك السنوات المتخمات بالتغيير والأحداث السياسية المهمة، ويمكن لأي متابع او مواطن عاش تلك الأيام وكان واعيا سياسيا أن يلمس التميز في الإدارة الأمنية للشأن الأردني، فبعد تلك المرحلة ظهرت تحديات كثيرة، لن نعطيها أي وصف فالجميع يفهمها.
لا يجوز لي الحديث بغير هذا عن الراحل المخلص لوطنه ولشعبه وللقيادة الهاشمية، المعروف عنه نظافة اليد وبياضها من كل شائبة.
كان آخر ما سمعته من الباشا، مكالمة هاتفية صباحية لم تكن جديدة في موضوعها:»عشت يا عمي، دايما رافع راسي بما تكتب».
وكان في كل مرة يحدثني عن اتصالات هاتفية ترده وتتحدث عن بعض مقالاتي وقليلا ما كان يسمي مصادر تلك الاتصالات، ولم أكن لأسأله بل كنت أكتفي بسعادته حول «بعض» ما أكتب.
في حديثي معه غالبا كنت مستمعا، وأتخلى عن جدالي المعروف، وهذه الحالة تسيطر علي فقط حين كنت أتحدث مع الباشا بموضوع سياسي او حتى عائلي، وذلك بعد أن تعرفت أكثر على شخصيته وقناعاته ومبادئه السياسية الوطنية..
فالرجل لا يقول الا معلومة واضحة أكيدة مختصرة لا تقبل جدلا، وهذا بالضبط ما كنت ألاحظه في تعامله مع أبنائه، يقدم لهم كل ما يمكنه من نصيحة ورأي، دون اللجوء الى جهات أخرى فالواسطة ممنوعة، وهو بيانه للمقربين منه كلما طرقوا موضوع التوسط وموقفه مع أبنائه هو دليله على الالتزام لمن يفهم الكلام، أما من لا يدرك هذا الكلام لا تلميحا ولا تصريحا، فلا يجد من الباشا الا حلما وحكمة وترفعا.
حدثني بأحاديث جميلة لم أكن أعرفها عن صديقه، أعني خالي المحامي حسن القيسي أبو نصار، وفي كل مرة يأتي فيها على سيرة الناس كانت قامته تزداد شموخا، فلا يمكنه أن يتحدث بغير مكارم الأخلاق، لأنه صاحب حكمة، قليل الانتقاد، وقلما يتمكن أحد من إضافة جديد على معرفته وثقافته السياسية الوطنية والاجتماعية الموسوعية..
رحم الله رجل الدولة الباشا أبو مازن، الذي لبى نداء السماء كريما عزيزا شامخا نظيفا ملتزما بالأردن قيادة وشعبا ودولة، ولم يسجّل عليه التاريخ موقفا واحدا يشوب سيرته العسكرية أو السياسية أو الشخصية.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012